الكمرك لم يتكمرك 

الكمرك لم يتكمرك

علي علاوي

حاول كثير من الفاسدين مع آخرين داخل اروقة الحكومة إعطاء موارد وثروات الدولة الى شركات باسم الاستثمار مع كل ازمة اقتصادية , وهذه المرة لم يبقى شيئا متاح غير الكمرك لغرض كمركته أيضا وكذلك الضرائب, وهي من السلطات التي تمتلك الايرادات النقدية, وذلك من باب الاستثمار (الاستعمار ) حيث ان هذا القانون اصبح وسيلة تستخدم في اكثر مشاريع الفساد باسم القانون لتحويل المؤسسات الحيوية والاستراتيجية التي تعمل بقوانين خاصة بها مثل الكمارك بموجب القانون رقم (23) لسنة1984 المعدل , والضرائب بموجب قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة1982 المعدل والمنافذ وغيرها من المؤسسات التي هي من تستحصل اموال الدولة في كافة القطاعات والمشاريع الاستثمارية والشركات العامة.

 

في الفترة الاخيرة جرت ضغوط كبيرة داخل الأروقة الحكومية والبرلمانية على أساس الهدف منها هي زيادة الموارد عن طريق الآتمتة (وما ادراك ما الآتمتة) من خلال مشاريع عقود طويلة الامد تمنح هذه الموارد الى الغير وتصل الى المليارات سنويا ,والحمد لله بجهود الخيرين ووزير المالية فشل مشروع الفساد هذا ومنع منح هذه الموارد العائدة للدولة الى الغير, وتم اخذ قرار من وزير المالية بالتعاقد المباشر بين المالية ومع الشركة التي جهزت ونظمت ودربت الجمارك الاردنية بنصيحة اممية وهي تعتبر من افضل الأنظمة في المنطقة وبمبلغ اجمالي لا يتجاوز (الأربعين مليون دولار) و لمرة واحدة وتكون الكمارك هي المالك لهذه الانظمة وهي الجابي المباشر بدون وسيط وأسماء مستعارة والالتفاف على موارد الدولة .

 

وبذلك تم انهاء واسقاط مشروع استثمار الكمارك, مع العلم مخالفتها للقانون لان هذه المؤسسات ينفق عليها من الموازنات العامة التشغيلية والاستثمارية وتعمل بقانون خاص لا يمكن تسليم موارد الدولة الى شركة خاصة وانهاء دور الدولة في تحصيل مواردها في الجبايات والرسوم وغيرها والهيمنة على ما تبقى من موارد واستثمارات الدولة ,واقتصار دورها على تخصيص الاموال لدفع الرواتب من خلال وسطاء في قصص اخرى من قصص الفساد التي من المفروض ان يتدخل وزير المالية أيضا لغرض انهاء هذه العبثية في الادارة المالية والتكسب على حساب الموظف بقرارات حكومية مجحفة وغير قانونية تحت مسمى (توطين الرواتب) وهي من الاختراعات اخرى التي تمنح بموجبها مواردها الدولة الى الغير وهي سرقة علنية في وضح النهار. علية وانطلاقا من الحرص على موارد البلاد الاقتصادية ندعو الى مراجعة جميع الاستثمارات في الثروات والاصول والشركات العامة والمشاريع الاستثمارية وغيرها من الاساليب الملتوية, مثل عقود الكهرباء والاتصالات والنفط الفاسدة.

 

التعليقات مغلقة.