الفيدرالي يخفض الفائدة 25 نقطة ويشعل جدل الأسواق

المستقلة /- في خطوة كانت الأسواق تترقبها بقلق، خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يوم الأربعاء، أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الثالثة هذا العام، ليصل المعدل إلى أدنى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% بعد خفض جديد بمقدار 25 نقطة أساس.

هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، إذ يواجه الاقتصاد الأمريكي حالة من الضبابية الشديدة نتيجة تأخر بيانات التضخم والوظائف لشهرين كاملين بسبب إغلاق الحكومة، ما ترك الفيدرالي أمام نقص حاد في معطيات كان يعتمد عليها تقليدياً لاتخاذ القرار.

تأثير مباشر على الأمريكيين… ولكن ليس فورًا

ورغم أن القرار قد يمنح بعض التخفيف للأمريكيين الذين يعانون من تكاليف الاقتراض لشراء المنازل والسيارات وغيرها من المشتريات الكبيرة، إلا أن المحللين يؤكدون أن النتائج قد تستغرق وقتًا، خصوصًا مع ارتباط أسعار الرهن العقاري بتقلبات الأسواق المالية لا بقرار الفائدة فقط.

انقسام داخلي حاد داخل الفيدرالي

تعيش لجنة تحديد الفائدة، المكوّنة من 19 عضوًا، حالة انقسام غير مسبوقة بين فريق يدفع نحو المزيد من التخفيضات لتحفيز التوظيف والإنفاق، وفريق آخر يحذّر من أن التضخم ما يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%، حيث أظهرت بيانات الحكومة الأخيرة أن مؤشر الأسعار الأساسي ارتفع 2.8% في سبتمبر مقارنة بالعام الماضي.

ويرى مراقبون أن نقص البيانات الاقتصادية المتراكمة زاد من هذا الانقسام، لكن الصورة ستتضح أكثر في اجتماع يناير المقبل حين يحصل الفيدرالي على ثلاثة أشهر من التقارير المؤجلة. فإذا واصلت بيانات العمل الإشارة إلى تباطؤ أو ارتفاع التسريحات، فقد نشهد خفضًا جديدًا في يناير، أما إذا استقرت مؤشرات التوظيف مع استمرار التضخم، فقد يؤجَّل أي تحرك جديد لعدة أشهر.

سياسة الفائدة.. ورقة ضغط في يد ترامب

يتزامن هذا الوضع مع اقتراب انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل، حيث يُتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مرشحه الجديد قريبًا، وسط تلميحات إلى أنه يفضل شخصية تدعم التخفيضات السريعة للفائدة.

وفي مقابلة مع “بوليتيكو”، أجاب ترامب بـ”نعم” عندما سُئل إن كان الخفض الفوري للفائدة معيارًا لاختيار رئيس الفيدرالي الجديد، في إشارة واضحة إلى توجّه البيت الأبيض.

وتتجه الأنظار نحو كيفن هاسيت، كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين، الذي لطالما دعا إلى تخفيض تكاليف الاقتراض، لكنه بدا هذا الأسبوع أكثر حذرًا، مؤكداً لقناة “سي إن بي سي” أن “البيانات هي التي ستحدد المسار”، دون تحديد عدد التخفيضات التي سيدعمها

زر الذهاب إلى الأعلى