العملات الرقمية تطيح بالبنوك المركزية

العملات الرقمية تطيح بالبنوك المركزية
بقلم: محمد حسين

من المؤكد أن العالم على موعد مع تغيرات جذرية ستُغير كثيراً من مجريات الاقتصاد، فمنذ 11 عام اخترع ساتوشى ناكاموتو «البيتكوين» كأول عملة رقمية لم تصدر عن بنك مركزى ويتم تداولها إلكترونياً، وعلى الرغم من الانتقادات الكبيرة التى شهدتها العملات الرقمية عقب إطلاق «البيتكوين»، إلا أنه فى السنوات الأخيرة وصل عدد العملات الرقمية لنحو 7000 عملة رقمية، وأعرب أكثر من 150 بنكاً مركزياً فى الآونة الأخيرة عن رغبتها فى إصدار عملات رقمية، الأمر الذى يُعيد رسم مستقبل العملات وأساليب الدفع عالمياً.

150 بنكاً مركزياً تستعد لإصدار عملات رقمية رسمية وتقرير دولى: انتشارها قد يزيح الدولار من صدارة الاحتياطيات الدولية

تعريف العملات الرقميه

تعد العملات الرقمية عملات افتراضية يتم تداولها بشكل إلكترونى فقط، ولا يمكن طباعتها مثل النقود الورقية والمعدنية، كما يمكن شراء أى سلعة أو خدمة من خلالها مثلها مثل الأموال التقليدية، وأهم ما يميز العملات الرقمية أنها عملات يتم التعامل بها مباشرة بين شخص وآخر دون الحاجة لوسيط مثل الحكومات والبنوك.

مزايا ومخاطر

تتميز العملات الرقمية برسوم تحويل منخفضة جداً مقارنة بالطرق الأخرى لتحويل الأموال، كما يتاح استخدام العملة الرقمية لكل متصل بالإنترنت بشكل مباشر وسريع، كما أنها تُيسر من حركة التجارة العالمية خاصة أنها تتيح للأفراد تحويل الأموال عبر الحدود دون التأثر بمضاعفات تقلبات أسعار الصرف.

وعلى الرغم من مزايا العملات الرقمية المتعددة إلا أنها تحتوى على مخاطر كبيرة، تبرز فى إتمام كل المعاملات المالية إلكترونياً التى قد يتم توجيهها للأعمال غير المشروعة، خاصة فى الدول النامية التى لم تتوسع فى استخدام نظام الـBIG DATA.

ويرى بعض الاقتصاديين أنه قد يصعب الثقة فى نظام إلكترونى يتم من خلاله تداول الأموال وحفظ مدخرات الأفراد، بينما قد يتعرض النظام إلى اختراق إلكترونى، لذلك تطلب الصين من شركات الدفع الإلكترونى أن يربطوا العملات الرقمية باحتياطات مالية بنسبة 100% يتم وضعها فى البنك المركزى التابع للدولة، والتى قد تُعد فكرة جيدة ستحمى أموال الأفراد.

وقد يكون للعملة الرقمية تأثير سلبى على البنوك لأن الصفة الأساسية للعملات الرقمية تكمن فى إلغاء دور الوسيط المالى وتتم المعاملات المالية بين شخص وآخر بشكل مباشر، مما قد يحد من المعاملات المالية التى ستتم من خلال القطاع المصرفى، خاصة إن لم تتمكن البنوك من تقديم خدمات إلكترونية لتداول العملات التقليدية تواكب الأدوار التى تلعبها العملات الرقمية وتتمكن من منافستها.

لماذا نحتاج لعملات رقمية رسمية؟

على الرغم من إبداء أوجستين كارستينس، المدير العام لبنك التسويات، وهو البنك المركزى للبنوك المركزية، عدم ترحيبه بإصدار البنوك المركزية لعملات رقمية، إلا أن قرار موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بإصدار عملته الرقمية التى تدعى «ديم دولار» قلب الموازين العالمية، وأجبر «كارستينس» على مناشدة البنوك المركزية بإصدار عملات رقمية رسمية، حيث يرى أنه على الدولة اللحاق بالركب العالمى، وإصدار بديل رسمى وآمن وأقل مخاطرة عن العملات الرقمية غير الرسمية والتى تخرج عن رقابة الدولة، ولذلك أعلن ١٥٠ بنكاً مركزياً من مختلف دول العالم عن اعتزامهم إطلاق عملات رقمية رسمية، أبرزها كان البنك الفيدرالى الأمريكى، والبنك المركزى بالسويد. وعبرت كريستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولى السابق، أنه على البنوك المركزية أن تعمل بشكل جدى على إصدار عملات رقمية رسمية، لأنها تُعد تجربة جديدة لا بد أن يتم التعامل معها بحذر شديد.

وترى «لاجارد» أن إصدار البنك المركزى عملات رقمية سيدعم الدول فى تحقيق أهدافها العامة مثل الشمول المالى، والأمن وحماية المستهلك، موضحة أن تعامل غالبية الأفراد مع النظم التكنولوجية سيُتيح الفرصة أمام العملات الرقمية للانتشار سريعاً.
المضاربة فى العملات الرقمية
يبدو الأمر غريباً أن عملة رقمية ليس لها وجود مادى يتم التعامل عليها كسلعة وتدخل حيز المضاربة بين الأفراد، إلا أن الواقع كان له رأى آخر، حيث تمكنت العملات الرقمية من تحقيق مكاسب قوية رفعت من قيمتها السوقية خلال عام 2018 من 120 مليار دولار إلى 1523.3 مليار دولار، ورغم المكاسب الكبيرة التى حظيت بها العملات الرقمية، إلا أن المضاربة بها شديدة الخطورة، وذلك لأن العملات الرقمية تخضع لقوانين العرض والطلب بشدة، لأنها ليست سلعة أساسية ولم يتم ربطها بأصول أو قيم اقتصادية حتى الآن، لذلك تتأثر القيمة السوقية سريعاً بالعرض والطلب على هذه العملة، فدائماً ما تجدها تتأثر صعوداً وهبوطاً وغير مستقرة تماماً.

الدولار V.S العملات الرقمية

أوضح تقرير مفصل أعدته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن توجه كثير من دول العالم لإصدار عملة رقمية سيهز من ثبات الدولار كاحتياطى للبنوك المركزية، وقد يشعل حرب عملات جديدة بين العملات الرقمية والدولار.
وأشار التقرير إلى أن تراجع حصة صادرات الولايات المتحدة الأمريكية من إجمالى الصادرات العالمية إلى 8.8% بعدما كانت 25% منذ بداية العام الحالى سيدعم موقف استخدام العملات الرقمية أمام الدولار، ولا داعى للتعجب عندما يطالب محافظ البنك المركزى بإنجلترا إلى التخلص من الاعتماد على الدولار والتعامل بدلاً منه بعملة رقمية لتكون العملة الاحتياطية عالمياً، كما طالب بإنشاء منظومة مالية متعددة الأقطاب عن طريق عملة احتياطية رقمية مدعومة من البنوك المركزية العالمية وفقاً لما ذكره التقرير الصادر عن «وول ستريت جورنال».

هل ستحقق فكرة ربط العملات الرقمية بالبنوك المركزية نجاح اكبر ام نجاحها فى عدم الربط

التعليقات مغلقة.