
عقوبات محتملة على العراق.. واشنطن تحذر من حكومة غير مقبولة امريكيا
المستقلة/- أكد مصدر، اليوم الخميس 19 فبراير 2026، أن إدارة واشنطن تدرس فرض حزمة عقوبات على العراق في حال تشكّلت حكومة تعتبرها “غير مقبولة سياسياً”. وأضاف المصدر أن الإجراءات المحتملة قد تشمل البنك المركزي العراقي والمنظومة المصرفية بشكل عام، إلى جانب تقييد وصول الدولار النقدي، وفرض تدابير تستهدف شخصيات بارزة في المشهد السياسي العراقي.
وبحسب المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه لـ”المستقلة”، فإن النقاشات الجارية تتعامل مع الملف بوصفه أداة ضغط سياسية واقتصادية في آن واحد، في ظل تعقيدات تشكيل الحكومة وتصاعد الخلافات بين الكتل الرئيسية داخل البرلمان، وتمسّك بعض القوى بخيارات محددة لرئاسة الوزراء، الأمر الذي يضع مسار تشكيل السلطة التنفيذية المقبلة أمام اختبارات داخلية وخارجية متزامنة.
وأشار المصدر إلى أن أي حكومة جديدة قد تُعامل خارجياً باعتبارها “اختبار ثقة”، خصوصاً مع الدور الأميركي المؤثر في ملفات الاستقرار المالي والتحويلات والعلاقات المصرفية التي ترتبط بصورة وثيقة بعمل البنك المركزي العراقي. وتابع أن حكومة تُصنّف خارج نطاق التوافقات الدولية قد تواجه ضغوطاً تتدرج من التحذير السياسي إلى أدوات اقتصادية أكثر صرامة، بما قد يرفع منسوب التوتر الداخلي ويزيد كلفة المساومات المرتبطة بتشكيل الحكومة.
اقتصادياً، حذر مختصون من أن إدراج البنك المركزي العراقي أو النظام المصرفي ضمن أي عقوبات سيترك تأثيراً سريعاً على السوق المحلية، ولا سيما في ملف الدولار والسيولة. ووفق ما أورده المصدر، فإن السيناريوهات المتداولة قد تتضمن تشديداً في تدفق الدولار النقدي أو فرض قيود على بعض القنوات المالية، الأمر الذي قد ينعكس على حركة التجارة والاستيراد والتسعير، ويدفع السوق إلى موجات اضطراب في سعر الصرف وارتفاع كلف السلع المستوردة.
وتشير تقديرات مصرفية إلى أن أي تقييد لوصول الدولار قد يقود إلى ضغوط إضافية على سعر الصرف في السوق، وزيادة مستويات التضخم، بما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات. كما قد يؤدي ذلك إلى إرباك قدرة المؤسسات المالية على تلبية احتياجات السوق، خصوصاً في ظل حساسية ملف التحويلات الخارجية وارتباطه بالتعاملات التجارية اليومية.
وتلفت قراءات اقتصادية إلى أن أي قيود على التعاملات الخارجية—إذا طُبقت—قد تؤثر في التزامات العراق التجارية والمالية وفي قدرة القطاع الخاص على إدارة عمليات الاستيراد والتحويل، ما يفاقم حالة عدم اليقين لدى المستثمرين ويضغط على معدلات النمو، في وقت تتطلب فيه البلاد استقراراً سياسياً يسمح بتمرير السياسات المالية والاجتماعية الضرورية.
إقليمياً، يرى مراقبون أن أي اهتزاز اقتصادي في العراق قد تتجاوز تداعياته الحدود، بحكم موقعه في أسواق الطاقة والتجارة وروابطه مع دول الجوار. ويؤكدون أن اضطراب السيولة أو ارتفاع المخاطر المالية قد يؤثر في حركة التبادل التجاري، ويضيف توتراً إلى بيئة إقليمية معقدة، خصوصاً إذا ترافق التصعيد الاقتصادي مع انسداد سياسي يطيل أمد أزمة تشكيل الحكومة.
ويخلص متابعون إلى أن هذا التطور المحتمل يعكس مستوى التشابك بين السياسة والاقتصاد في العراق، إذ يضغط الانسداد السياسي على مسار تشكيل الحكومة، فيما يجعل الاعتماد الكبير على النفط وهشاشة المنظومة المالية ملف البنك المركزي العراقي في قلب أي تصعيد محتمل، بما قد يفتح الباب أمام تداعيات داخلية واسعة إذا تحولت التهديدات إلى إجراءات تنفيذية.





