العراق يقلّص دولار المسافرين.. قرار جديد يربك سوق العملة

المستقلة/- في خطوة قد تعيد ترتيب حركة الدولار خارج العراق، تتجه الأنظار إلى قرار جديد صادر عن البنك المركزي العراقي يقضي بتقليص حصة المسافرين من العملة الأجنبية، وسط تساؤلات حول تأثير الخطوة على الطلب على الدولار، وحركة السوق الموازية، وقدرة الإجراءات الرقابية على الحد من عمليات الاستفادة غير الحقيقية من نافذة بيع العملة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”المستقلة” أن البنك المركزي العراقي أصدر توجيهات جديدة تقضي بخفض المبلغ المخصص للمسافرين من الدولار الأميركي إلى 2000 دولار بدلاً من 3000 دولار، ضمن الآلية الخاصة بتلبية طلبات السفر عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

وبحسب المعلومات، فإن القرار سيشمل جميع المواطنين العراقيين المغادرين عبر المطارات والمنافذ الحدودية، سواء كان السفر لأغراض السياحة أو العلاج أو الدراسة أو أداء مناسك الحج والعمرة، إضافة إلى سفرات العمل، فيما ستبقى إجراءات الحصول على المبلغ وفق النظام المعتمد حالياً.

آلية الصرف دون تغيير

ووفق المصادر، سيستمر تسليم الدولار للمسافرين عبر المصارف الحكومية والأهلية وشركات الصيرفة المجازة من قبل البنك المركزي، حيث يحصل المسافر على المبلغ المخصص بعد إكمال إجراءات ختم جواز السفر وقبل موعد مغادرة الرحلة.

كما تضمنت التعليمات الجديدة معالجة الحالات التي تحتاج إلى مبالغ إضافية، خصوصاً الحالات المرضية أو التجارية الاستثنائية، من خلال الاعتماد على بطاقات الدفع الإلكتروني وشحنها بأرصدة إضافية، على أن تتم عمليات الإنفاق خارج العراق وفق سعر الصرف الرسمي المحدد عند 1320 ديناراً للدولار الواحد.

لماذا خُفضت حصة الدولار للمسافرين؟

يأتي هذا الإجراء في وقت يواصل فيه البنك المركزي العراقي مساعيه لإعادة تنظيم سوق العملة الأجنبية، وتشديد الرقابة على حركة الدولار، خصوصاً مع استمرار المخاوف من تسرب جزء من العملة المباعة للأغراض الشخصية إلى قنوات غير مرتبطة بالسفر الحقيقي.

ويرى مراقبون أن تقليص حصة المسافر قد يكون جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تقليل الضغط على الطلب النقدي المباشر على الدولار، وزيادة الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني بدلاً من حمل كميات كبيرة من العملة الورقية خارج البلاد.

خطوة اقتصادية أم ضغط على المسافرين؟

ورغم أن القرار يهدف، بحسب المتابعين، إلى تعزيز السيطرة على سوق الدولار وتنظيم عمليات البيع، إلا أنه قد يثير نقاشاً حول تأثيره على المواطنين الذين يعتمدون على المبالغ النقدية خلال سفرهم، خصوصاً في الحالات التي تتطلب مصاريف إضافية مثل العلاج أو الإقامة الطويلة.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن نجاح هذه الإجراءات لا يعتمد فقط على تقليص الحصص، بل يحتاج إلى تطوير منظومة التحويلات الخارجية، وتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني، وضمان توفر الدولار بالسعر الرسمي للمواطنين والتجار عبر قنوات شفافة.

اختبار جديد لسياسة الدولار في العراق

يمثل القرار اختباراً جديداً لسياسة البنك المركزي في إدارة سوق العملة، إذ تحاول السلطات النقدية تحقيق توازن بين توفير الدولار للأغراض المشروعة والحفاظ على استقرار السوق، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بحركة الأموال والتحويلات الخارجية.

وبينما تراهن الجهات الرسمية على أن تقليل الحصة النقدية للمسافرين سيحد من الاستغلال غير المشروع للعملة الأجنبية، يبقى نجاح الخطوة مرتبطاً بقدرة المؤسسات المالية على الرقابة الفعالة، وتوفير بدائل إلكترونية عملية تلبي احتياجات المواطنين داخل العراق وخارجه.

زر الذهاب إلى الأعلى