العراق يستحوذ على 35% من شحنات النفط عبر هرمز

المستقلة/- تكشف بيانات حديثة لشركة «كبلر» عن استمرار الضغوط الكبيرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، مع تراجع واضح في أعداد السفن العابرة خلال الأسبوع الماضي واستمرار حركة الشحن عند مستويات أدنى بكثير مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وبحسب البيانات، غادرت 13 ناقلة نفط فقط مضيق هرمز خلال الأسبوع الذي بدأ في 13 أيلول/سبتمبر 2026، وهي تحمل مجتمعة نحو 34 مليون برميل من النفط الخام، في مؤشر على استمرار حركة الصادرات النفطية رغم الاضطرابات الأمنية والمخاطر المحيطة بالممر البحري.

وكان لافتاً في أرقام الصادرات أن السعودية استحوذت على نحو نصف كميات الخام التي خرجت عبر المضيق خلال الفترة المذكورة، فيما بلغت حصة العراق نحو 35% من إجمالي شحنات النفط الخام، ما يبرز الوزن الكبير للصادرات العراقية ضمن حركة الخام المتبقية عبر الممر.

وبحساب تقريبي استناداً إلى النسبة الواردة في بيانات «كبلر»، فإن حصة العراق تعادل نحو 11.9 مليون برميل من إجمالي الـ34 مليون برميل التي عبرت المضيق خلال الأسبوع، في حال كانت النسب محسوبة على أساس أحجام الشحنات النفطية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة بعيدة بصورة كبيرة عن مستوياتها الطبيعية قبل الحرب. فقبل 28 شباط/فبراير، كان مضيق هرمز يستقبل في المتوسط نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينما تشير الأرقام الحالية إلى تقلص كبير في الحركة المرئية.

وأظهرت بيانات الاثنين أن 12 سفينة للسلع الأولية عبرت المضيق مع بداية الأسبوع، مقابل 35 سفينة في الفترة نفسها من الأسبوع السابق، أي بتراجع يقارب 66% على أساس المقارنة بين الرقمين.

ويكتسب هذا الانخفاض أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي لمضيق هرمز في سوق الطاقة العالمية، إذ كان الممر قبل الحرب مسؤولاً عن مرور نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

ولا تعكس بيانات التتبع البحري بالضرورة الحجم الكامل للحركة الفعلية داخل المضيق، إذ تشير المعلومات إلى أن عدداً من ناقلات النفط التابعة لمنتجين في الشرق الأوسط تواصل عمليات التصدير مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء العبور.

ويعني ذلك أن جزءاً من حركة الناقلات قد لا يظهر بصورة اعتيادية على أنظمة التتبع التجارية، ما يجعل قراءة الأرقام الحالية بحاجة إلى الحذر عند تقدير الحجم الحقيقي للصادرات التي تستمر في المرور عبر هرمز.

ويمثل إغلاق أجهزة التتبع أيضاً مؤشراً على البيئة الأمنية شديدة الحساسية التي تعمل فيها شركات الشحن والمنتجون حالياً، إذ تحاول بعض السفن تقليل إمكانية رصد تحركاتها في منطقة تشهد توتراً عسكرياً متواصلاً.

وبالنسبة للعراق، فإن استمرار تدفق صادراته عبر المنطقة يحمل أهمية اقتصادية كبيرة نظراً إلى اعتماد المالية العامة بدرجة مرتفعة على الإيرادات النفطية، بينما يمكن لأي تعطيل واسع أو طويل الأمد للممرات البحرية أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويخلق تحديات أمام وصول الخام إلى الأسواق الدولية.

في المقابل، فإن محدودية حركة السفن عبر هرمز تشكل عاملاً داعماً لعلاوة المخاطر في أسعار النفط العالمية، حتى مع استمرار كميات من الخام في التدفق، لأن الأسواق لا تراقب فقط عدد البراميل المصدرة حالياً وإنما تقيم أيضاً احتمال حدوث انقطاع أكبر في حال اتساع نطاق المواجهة.

وتظهر البيانات مفارقة واضحة في سوق النفط: فحركة الملاحة المرئية انخفضت إلى مستويات محدودة، لكن المصدرين الخليجيين والعراق ما زالوا قادرين على إخراج ملايين البراميل عبر المنطقة، وهو ما ساهم حتى الآن في الحد من المخاوف من توقف كامل للإمدادات.

ويبقى مستقبل حركة الشحن عبر مضيق هرمز مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فأي تهدئة سياسية يمكن أن تعيد تدريجياً الثقة إلى شركات الملاحة وتخفض تكاليف التأمين والمخاطر، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى تراجع إضافي في أعداد السفن العابرة وارتفاع الضغوط على أسواق النفط العالمية.

وبذلك، فإن أرقام «كبلر» لا تشير إلى توقف صادرات المنطقة، لكنها تكشف عن واقع بحري استثنائي: أحد أهم شرايين الطاقة في العالم يعمل حالياً بجزء محدود من حركة الملاحة التي كان يشهدها قبل الحرب، فيما يبقى العراق واحداً من أبرز مصادر الخام الذي يواصل العبور رغم المخاطر.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى