
العراق يحسم الكابينة الوزارية.. تسريبات بأسماء وزراء جدد و4 نواب للزيدي واستحداث وزارتين
المستقلة / متابعة / كشفت معلومات سياسية جديدة عن توصل القوى العراقية إلى تفاهمات متقدمة بشأن استكمال التشكيلة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، تتضمن توزيع الحقائب الشاغرة بين الكتل السياسية، وطرح أسماء مرشحين لتولي الوزارات السيادية والخدمية، إلى جانب مقترحات لاستحداث وزارتين جديدتين للذكاء الاصطناعي والسياحة، وتسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في خطوة قد تمهد لإنهاء أشهر من الخلافات المتعلقة بتقاسم المناصب الحكومية.
ونقلت قناة «الشرق» عن مصدر عراقي مطلع أن التفاهمات جاءت بعد جولات من المفاوضات بين القوى السياسية المشاركة في تشكيل الحكومة، بهدف تجاوز العقبات التي حالت دون استكمال الكابينة الوزارية منذ منحها الثقة في 14 أيار الماضي.
وبحسب المصدر، فإن الاتفاقات الأولية تشمل توزيع عدد من الوزارات على الكتل السياسية وفق التفاهمات القائمة، مع استكمال السير الذاتية للمرشحين وإرسالها إلى مجلس النواب للتصويت، إلا أن الأسماء المتداولة لم تتحول حتى الآن إلى تعيينات رسمية.
وتشير المعلومات إلى أن ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، رشح القيادي ياسر صخيل لتولي وزارة الداخلية، وهي إحدى أبرز الحقائب السيادية في الحكومة، فيما طُرح اسم حيدر بهاء، عميد كلية الصيدلة في جامعة النهرين، لتولي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
أما وزارة الدفاع، فقد برز اسم الفريق الركن الطيار علي الأعرجي مرشحاً عن تحالف الحسم، في حين طُرح اسم محمد الموسوي، عن عصائب أهل الحق، لتولي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وصفاء الكناني، عن تيار الحكمة الوطني، لوزارة الشباب والرياضة.
وفي ما يتعلق بالحقائب الأخرى، تشير التسريبات إلى ترشيح علي النعيمي عن تحالف عزم لوزارة التخطيط، وزيد علي عن التحالف نفسه لوزارة الثقافة، بينما يتمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بترشيح ريباز حملان لتولي وزارة الإعمار والإسكان.
ولا يزال ملف وزارة الهجرة والمهجرين يخضع للمفاوضات، وسط محاولات للتوصل إلى مرشح يحظى بالتوافق السياسي، ولا سيما مع ارتباط هذه الحقيبة في التفاهمات السابقة بتمثيل المكون المسيحي.
وتكشف قائمة المرشحين عن استمرار حضور مبدأ توزيع الحقائب الوزارية وفق التفاهمات بين القوى السياسية، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدي تحقيق التوازن بين متطلبات التوافق السياسي والحاجة إلى اختيار شخصيات قادرة على إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية والخدمية.
وفي تطور لافت، تضمنت التفاهمات السياسية مقترح استحداث وزارة مستقلة للذكاء الاصطناعي، مع تداول اسم الوزير السابق محمد صاحب الدراجي لتوليها، في خطوة يجري تقديمها باعتبارها جزءاً من جهود مواكبة التحولات التكنولوجية وتطوير المؤسسات الحكومية.
كما طُرح مقترح فصل قطاع السياحة عن وزارة الثقافة وإنشاء وزارة مستقلة له، مع ترشيح علي الدخيل عن كتلة منتصرون لتولي الحقيبة الجديدة.
غير أن هذه المقترحات تواجه تساؤلات بشأن كلفتها المالية والإدارية ومدى الحاجة الفعلية إلى توسيع الهيكل الحكومي، في ظل الضغوط الاقتصادية التي يمر بها العراق، خصوصاً بعد تعديل سعر صرف الدولار والتحديات المتعلقة بتمويل النفقات العامة.
وكان الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي قد نفى، مساء الأحد، وجود قرار حكومي باستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الحكومة لم تقدم طلباً رسمياً بهذا الشأن، وأن النقاشات الجارية تعكس رؤى ومقترحات تقدمها بعض القوى والكتل السياسية والنيابية.
وأوضح العبودي أن التشكيلة الحكومية الحالية تضم 23 وزارة، منها 14 وزارة يشغلها وزراء، فيما تُدار تسع وزارات بالوكالة، مشيراً إلى أن عدم استكمال الكابينة يؤثر في كفاءة الأداء الحكومي.
ويعكس هذا الموقف وجود فارق بين ما يجري تداوله داخل المفاوضات السياسية وبين القرارات الرسمية للحكومة، إذ إن الاتفاق السياسي على طرح وزارة جديدة لا يعني استحداثها قانونياً، ما لم تستكمل الإجراءات التشريعية والدستورية اللازمة.
وفي ملف المناصب العليا، كشفت التسريبات عن طرح أربعة أسماء لتولي مناصب نواب رئيس الوزراء، وهم ليث الخزعلي عن عصائب أهل الحق، ومحسن المندلاوي من الإطار التنسيقي، ومحمد تميم عن حزب تقدم، وبنكين ريكاني عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وتشير هذه الترشيحات إلى محاولة تحقيق توازن سياسي بين القوى الشيعية والسنية والكردية، مع توزيع المناصب العليا وفق التفاهمات بين الكتل المشاركة في الحكومة.
لكن استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء يثير بدوره تساؤلات بشأن طبيعة الصلاحيات التي ستمنح لشاغليها، ومدى ارتباط هذه المناصب بالحاجة الإدارية الفعلية أو بمتطلبات التسوية السياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية ومالية متزايدة، بعد قرار تعديل سعر صرف الدولار، وسط ضغوط على الأسواق المحلية ومخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يضع مسألة توسيع التشكيلة الحكومية تحت مجهر الرأي العام.
وكانت تفاهمات استحداث وزارات جديدة قد أثارت انتقادات سياسية خلال الأيام الماضية، إذ رأى معترضون أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة الاختلالات الاقتصادية وتعزيز كفاءة الوزارات القائمة، بدلاً من إضافة مؤسسات جديدة قد تتطلب موازنات تشغيلية وكوادر ومخصصات مالية إضافية.
وفي المقابل، قد ترى القوى المؤيدة للتوسعة أن إنشاء وزارات متخصصة يمكن أن يسهم في تطوير قطاعات واعدة، مثل الذكاء الاصطناعي والسياحة، شريطة وجود خطط واضحة وأهداف قابلة للقياس، وعدم تحول الخطوة إلى مجرد زيادة في عدد المناصب.
وبحسب المعلومات المنقولة عن المصدر السياسي، فإن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال ملفات المرشحين وسيرهم الذاتية، تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب، الذي قد يتجه إلى عقد جلسة للتصويت على الأسماء بعد انتهاء التفاهمات النهائية.
ولا تزال إمكانية تمرير جميع المرشحين ضمن حزمة واحدة مرتبطة بمواقف الكتل السياسية ومدى قدرتها على حسم الخلافات المتبقية، خصوصاً بشأن الحقائب التي لم يتم الاتفاق على شاغليها بصورة نهائية.
وتواجه حكومة الزيدي، إلى جانب ملف استكمال الوزارات، تحديات تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وإدارة تداعيات التوترات الإقليمية، ومعالجة الضغوط الاقتصادية، والمحافظة على الاستقرار الداخلي، وهي ملفات تتطلب وجود فريق حكومي يمتلك صلاحيات واضحة وقدرة على اتخاذ القرارات.
وتشير القراءة السياسية لهذه التحركات إلى أن استكمال الكابينة قد يمثل فرصة لتعزيز الاستقرار داخل الحكومة، لكنه قد يفتح في الوقت نفسه نقاشاً جديداً حول المحاصصة السياسية وكفاءة الإدارة العامة وكلفة توسيع المناصب في مرحلة مالية حساسة.
وبين تسريبات الأسماء والتفاهمات السياسية والنفي الحكومي لاستحداث وزارة الذكاء الاصطناعي، يبدو العراق أمام مرحلة جديدة من المفاوضات الحاسمة لاستكمال حكومة الزيدي، فيما يبقى القرار النهائي بيد المؤسسات الدستورية، وسط ترقب لما إذا كانت التسوية المرتقبة ستنهي أزمة الحقائب الشاغرة أم ستفتح باباً جديداً للخلاف بشأن توزيع المناصب والوزارات المستحدثة.
أخبار قد تهمك
الدولار يواصل الصعود في العراق.. 165 ألف دينار في بغداد وارتفاع جديد بأسواق أربيل
شهادات نواب العراق تحت التدقيق.. تحرك رسمي وسط تحذيرات من التزوير والتلاعب بالوثائق
إيرادات الجمارك العراقية تقفز 32%.. أكثر من 442 مليار دينار خلال شهر واحد
القضاء العراقي يسترد 4 مليارات دينار لصالح مصرف الرافدين في قضايا فساد مالي
النزاهة تكشف تزوير موافقات لاستئجار عقارات في العراق.. الحبس 4 سنوات لموظفين في الوقف السني
سعر الدولار يصل إلى المحكمة الاتحادية.. دعوى ضد رئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي
البنك الدولي يصدم العراق بتوقعات خطيرة.. انكماش 12.4% وتبخر 23.7 مليار دولار من الاحتياطيات
الروسية ميرا أندرييفا تدخل ثلاثي التنس العالمي لأول مرة
العراق ضمن أبرز أسواق الحمص التركي.. 180 ألف طن للتصدير وترقب لارتفاع الطلب والأسعار
الحكومة العراقية تحسم الجدل بشأن وزارة الذكاء الاصطناعي.. لا طلب رسمياً لاستحداثها
القضاء الأميركي يوجّه ضربة لترمب ويوقف حملة إعلانية بـ20 مليون دولار





