
العراق يتجه لتنظيم العشوائيات وتمليك المستحقين.. هذه المناطق لن تشملها التسوية
المستقلة/- تتجه لجنة الخدمات والإعمار في مجلس النواب العراقي نحو معالجة ملف العشوائيات من خلال تنظيم التجمعات السكنية القابلة للتسوية وتمليكها لمستحقيها وفق ضوابط قانونية واضحة، مع الدعوة إلى اعتماد آليات أكثر مرونة في الرسوم والتقسيط بما يتناسب مع أوضاع السكان المالية.
وقال عضو اللجنة صفاء كاظم الحسيني إن ملف العشوائيات يعد من أكثر الملفات تعقيداً، لارتباطه في الوقت نفسه بالبعد الإنساني وحقوق المواطنين من جهة، وبالقانون وهيبة الدولة من جهة أخرى، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات اضطرت إلى السكن في هذه المناطق نتيجة أزمة السكن.
وأوضح الحسيني أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تتجه نحو تنظيم العشوائيات التي يمكن تسويتها قانونياً وإدماجها ضمن المخططات العمرانية، مع تمليك المستحقين وفق ضوابط محددة، وتخفيض أجور التمليك أو تقسيطها على فترات مناسبة.
ويرى أن الرسوم المرتفعة قد تدفع كثيراً من المواطنين إلى عدم استكمال معاملات التمليك، ما يؤدي إلى بقاء المشكلة قائمة بدلاً من إدخال هذه المناطق ضمن الإطار القانوني والتنظيمي للدولة.
وشدد عضو اللجنة على ضرورة التفريق بين نوعين من التجمعات؛ الأول يشمل المناطق التي يمكن دمجها ضمن التصميم الأساسي للمدن وتزويدها بالخدمات، والثاني يتعلق بالتجاوزات الواقعة على أراضٍ استراتيجية أو مناطق لا يمكن قانونياً تحويلها إلى استعمالات سكنية.
وأكد أن الهدف من المعالجة، بحسب الطرح الذي تتبناه اللجنة، ليس إزالة مساكن المواطنين بصورة عامة، وإنما الوصول إلى حلول تنظم الملكية وتوفر الخدمات وتحافظ على حقوق السكان، بالتوازي مع منع ظهور عشوائيات جديدة مستقبلاً.
من جانبه، أيد عضو مجلس محافظة بغداد علي الزركاني مبدأ تمليك المستحقين وفق ضوابط قانونية، معتبراً أن هذه الخطوة تحتاج إلى تحديثات في التصميم الأساسي للعاصمة حتى تتمكن المؤسسات من استيعاب التجمعات السكنية التي يمكن تسويتها وتوفير الخدمات لها.
ويشغل الزركاني حالياً رئاسة لجنة النفط والغاز والطاقة في مجلس محافظة بغداد، وفق تغطيات حديثة لتصريحاته ونشاطه في المجلس.
وقال إن الهدف من التسوية يجب أن يكون تنظيمياً بالدرجة الأولى، وليس قائماً على الجباية المالية، ولا سيما أن نسبة واسعة من سكان هذه المناطق من ذوي الدخل المحدود والفئات الأكثر هشاشة اقتصادياً.
ودعا إلى وضع آليات تسمح بالتقسيط المريح لسنوات أو تخفيض الرسوم بحسب الوضع الاقتصادي للمستفيد، محذراً من أن فرض مبالغ مرتفعة قد يعيد الملف إلى نقطة البداية ويُبقي مناطق واسعة خارج التنظيم القانوني والخدمي.
خطوط حمراء أمام التمليك
ويبرز التحدي الأكبر في تحديد العشوائيات التي يمكن إدماجها حضرياً وتلك التي يتعذر تمليكها بسبب موقعها.
وبحسب الطرح المطروح، فإن الأراضي الواقعة ضمن مسارات أنابيب النفط والغاز، أو شبكات الضغط العالي، أو المحرمات المائية، أو الأراضي المخصصة للمستشفيات والمدارس ومشاريع البنى التحتية، لا ينبغي شمولها بقرارات التمليك لما لذلك من تأثير على السلامة العامة والمشاريع الاستراتيجية.
وفي المقابل، يمكن دراسة أوضاع التجمعات الواقعة على أطراف التصميم الأساسي أو في مناطق لا تتعارض مع المشاريع المستقبلية، والعمل على تكييفها قانونياً وإدماجها ضمن النسيج الحضري.
ويرى الزركاني أن التعامل مع المناطق غير القابلة للتسوية يجب ألا يقتصر على الإزالة، بل ينبغي أن يسبقه توفير بدائل سكنية مناسبة لشاغليها، بما يحقق توازناً بين تطبيق القانون والحفاظ على البعد الإنساني.
ملف تراكم لسنوات
ويعكس الطرح النيابي والمحلي اعترافاً بأن أزمة العشوائيات ليست نتيجة ظرف آني، بل جاءت بسبب تراكمات طويلة مرتبطة بنقص الوحدات السكنية وارتفاع تكاليف العقارات وضعف التخطيط الحضري في بعض المناطق.
ولهذا فإن نجاح أي خطة للتسوية سيعتمد على معايير واضحة لتحديد المستحقين، ومسح ميداني دقيق للمناطق، وتنسيق بين الجهات المحلية والوزارات المعنية، فضلاً عن تحديث التصاميم الأساسية للمدن.
كما ستحتاج الخطة، في حال انتقالها من الطرح السياسي إلى التنفيذ، إلى آليات تمنع التوسع العشوائي مستقبلاً، حتى لا تتحول عمليات التسوية والتمليك إلى عامل يشجع على إنشاء تجمعات جديدة.
وبين مطلب المواطنين بالحصول على سكن قانوني وخدمات أساسية، وضرورة حماية الأراضي والمشاريع العامة، يبقى ملف العشوائيات واحداً من أكثر الملفات حساسية، فيما تتجه النقاشات الحالية إلى صيغة تقوم على التسوية حيثما كان ذلك ممكناً قانونياً، والبدائل السكنية في المناطق التي لا يمكن تمليكها.
أخبار قد تهمك
آلية جديدة للاستيراد في العراق.. لا تحويل مالي قبل البيان الكمركي وتسديد الرسوم
الطيران الإيراني يفجر أزمة داخل الإطار.. بغداد تبحث عن استثناء أميركي ومخرج سياسي
شامة صغيرة غيّرت كل شيء.. فايا يونان تكشف إصابتها بسرطان الجلد
المرور العامة توضح غرامات سيارات إقليم كردستان: جميع المركبات خاضعة للرصد
نتائج قرعة الحج في كركوك للأعوام 2027 و2028 و2029 و2030
البصرة تبدأ عصر «كاتب العدل الإلكتروني».. أول دائرة مؤتمتة في المحافظات
شحنة لم تصل بعد وأسعار تتحرك.. من يحدد سعر الدولار في العراق؟
بعد الحكم بسجنه 10 سنوات.. نجوم المغرب يوجهون رسائل دعم لسعد لمجرد
هبوط جديد للدولار في العراق.. 155,250 ديناراً في بغداد وتراجع في أربيل
نتائج قرعة الحج 2027–2030 في العراق.. أولوية لكبار السن وإجراءات لمنع التلاعب
الداخلية تستدعي مرشحي الدورة 73 بكلية الشرطة.. هذه تعليمات الحضور للمقابلة





