
العراق في المرتبة 61 عالمياً بمؤشر الجوع لعام 2026.. تحسن بالأرقام وتحديات مستمرة للأمن الغذائي
المستقلة/- سجّل العراق تحسناً في مؤشر الجوع العالمي لعام 2026، بعدما حلّ في المرتبة 61 عالمياً مسجلاً 11.9 نقطة، مقارنة بـ13.5 نقطة في عام 2018، في تطور يعكس تراجع مستويات الجوع وسوء التغذية على المدى الطويل، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن استمرار تحديات الأمن الغذائي وضرورة تعزيز السياسات الحكومية الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية والتغذوية للسكان.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مؤشر الجوع العالمي (Global Hunger Index)، انتقل العراق من مستوى 22.9 نقطة عام 2000 إلى 20.1 نقطة عام 2006، ثم 17.2 نقطة عام 2012، وصولاً إلى 13.5 نقطة عام 2018، قبل أن يسجل 11.9 نقطة في التصنيف الأخير لعام 2026.
وتُظهر هذه النتائج انخفاض درجة المؤشر بنحو 48% مقارنة بعام 2000، وهو تحسن ملحوظ خلال أكثر من ربع قرن، في وقت لا يزال العراق يُصنّف ضمن الدول التي تواجه مستوى متوسطاً من الجوع، وفق المعايير المعتمدة دولياً.
وجاء العراق خلف أوكرانيا التي احتلت المرتبة 60 مسجلة 11.6 نقطة، وسورينام في المرتبة 59 بـ11.4 نقطة، فيما تقدم على هندوراس التي جاءت في المرتبة 62 مسجلة 12.3 نقطة.
وعلى المستوى العربي، كشفت النتائج عن تفاوت واضح في مستويات الأمن الغذائي، إذ سجلت الكويت والإمارات درجات تقل عن خمس نقاط، بينما جاءت تونس في المرتبة 31 برصيد 6 نقاط، والسعودية في المرتبة 33 برصيد 6.1 نقاط، والجزائر في المرتبة 43 برصيد 7.5 نقاط، والمغرب في المرتبة 47 برصيد 9 نقاط.
كما حلّ الأردن ولبنان في المرتبة 48 بدرجة 9.4 نقاط لكل منهما، ومصر في المرتبة 55 مسجلة 10.5 نقاط، وسلطنة عُمان في المرتبة 57 برصيد 10.8 نقاط، ما يضع العراق خلف عدد من الدول العربية في نتائج المؤشر.
ولا تعني هذه المرتبة بالضرورة ارتفاع أعداد الجائعين بصورة مباشرة، إذ يعتمد المؤشر على أربعة مكونات رئيسية تشمل نقص التغذية لدى السكان، والهزال والتقزم لدى الأطفال دون الخامسة، إضافة إلى معدل وفيات الأطفال في الفئة العمرية نفسها.
ومن الناحية الاقتصادية، يسلط التصنيف الضوء على أهمية تعزيز قدرة العراق على تأمين احتياجاته الغذائية محلياً، والحد من تأثير التقلبات الاقتصادية وأسعار المواد الأساسية على الأسر، خصوصاً الفئات محدودة الدخل.
ورغم التحسن المسجل، فإن تحقيق تقدم إضافي يتطلب إجراءات تتجاوز توفير الغذاء، لتشمل تحسين خدمات الصحة العامة، والتغذية المدرسية، ومياه الشرب والصرف الصحي، فضلاً عن تطوير القطاع الزراعي وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية.
وتبرز أهمية هذه الملفات في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وشح المياه والضغوط التي تواجه الإنتاج الزراعي، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في استقرار الإمدادات الغذائية وكلفة المنتجات الأساسية، إذا لم تُعالج ضمن سياسة اقتصادية وزراعية متكاملة.
وبحسب التقرير العالمي لعام 2026، فإن أزمة الجوع على المستوى الدولي شهدت تراجعاً في بعض المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية، نتيجة النزاعات المسلحة والصدمات المناخية والأزمات الاقتصادية، وهو ما يعزز أهمية إدراج الأمن الغذائي ضمن أولويات السياسات الوطنية.
ويمثل تحسن نتيجة العراق مؤشراً إيجابياً على المدى الطويل، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مستوى الأمن الغذائي داخل جميع المحافظات أو الفئات الاجتماعية، إذ قد تخفي المعدلات الوطنية تفاوتات في مستويات الدخل وتوافر الغذاء وجودة التغذية.
ويرى التحليل أن التحدي الأساسي أمام العراق لا يتمثل في تحسين ترتيبه الدولي فحسب، بل في تحويل التقدم الإحصائي إلى نتائج ملموسة تضمن وصول الغذاء الصحي والمتوازن إلى المواطنين، وتقلل تعرض الأسر لأزمات الأسعار والدخل.
وفي المحصلة، يعكس تقدم العراق إلى المرتبة 61 عالمياً مساراً إيجابياً في مكافحة الجوع، إلا أن استمرار تصنيفه ضمن المستوى المتوسط يؤكد أن ملف الأمن الغذائي ما زال بحاجة إلى سياسات طويلة الأمد تربط بين التنمية الزراعية والاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية.
أخبار قد تهمك
تقرير أميركي: رهان واشنطن على الزيدي يتهاوى.. وتحذيرات من عزل العراق ماليا
البنك المركزي العراقي يحسم ملف حوالات التجار ويؤكد استمرار تمويل الاستيرادات بالدولار
المدى تكشف صراعاً مبكراً على صلاحيات الزيدي ومفاوضات لاستحداث نواب لرئيس الجمهورية
السفارة الأمريكية تحذر من تطور الاوضاع في الشرق الاوسط واحتمال غلق الاجواء امام الطيران
ارتفاع أسعار الذهب مع انخفاض النفط
تمكين المرأة لصناعة مستقبل الرعاية الصحية في العراق
عصابات في هايتي تستهدف قوات أجنبية في أكبر هجوم منذ بدء عمليات القوة الجديدة
هجوم للحوثيين يوقع 53 قتيلاً في معسكر تدريب تابع للحكومة اليمنية
إصابة النائبة الأسترالية هيلين هينز بجروح خطيرة في عملية دهس “متعمدة”
الجنازات التي لا تُقام: موتى بلا نعوش
الشرطة الإسرائيلية تعتقل 10 أشخاص على خلفية هجمات شنها مستوطنون ضد صحفية ودبلوماسيين في الضفة الغربية





