
العراق.. التخطيط يخفف الضغط عن المدن الكبرى عبر تنمية الأقضية والنواحي
المستقلة/- في ظل تصاعد أزمة الاكتظاظ العمراني وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في المدن الكبرى، وما رافق ذلك من زيادة ملحوظة في أسعار العقارات، تتجه وزارة التخطيط إلى اعتماد سياسات تخطيطية جديدة تهدف إلى تخفيف الضغط السكاني والخدمي عن المدن الرئيسة، وتحقيق تنمية مكانية أكثر توازناً خلال المرحلة المقبلة.
وقال مدير عام دائرة التنمية الإقليمية والمحلية في وزارة التخطيط، الدكتور محمد محسن السيد، في تصريح لصحيفة “الصباح” تابعته المستقلة، إن التوجه الجديد يركز على تنمية المدن المتوسطة، ولا سيما مراكز الأقضية، إلى جانب المدن الصغيرة التي تمثل مراكز النواحي المحيطة بالمدن الكبرى أو حتى البعيدة عنها.
وأوضح السيد أن هذه السياسات تسعى إلى تقليل الزخم السكاني المتزايد داخل المدن الرئيسة، عبر تحويل جزء من النمو السكاني والاستثماري نحو المدن المتوسطة والصغيرة، بما يخفف الضغط الكبير على البنى التحتية والخدمات.
وبيّن أن نجاح هذا التوجه يتطلب توفير بنى تحتية متكاملة في المدن الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة للسكان، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المجتمعي، ويشجع المواطنين على الانتقال التدريجي من المدن الكبرى إلى المدن الأقل ازدحاماً.
وأشار إلى أن من بين الحلول التي تعمل عليها الوزارة نقل مقرات بعض المؤسسات الحكومية من المدن الكبرى إلى الأقضية والنواحي، بهدف جعل هذه المناطق أكثر جاذبية لفرص العمل والنشاط الاقتصادي.
وأضاف أن توزيع المشاريع الاستثمارية الكبرى، مثل الجامعات الأهلية والمجمعات السكنية الكبيرة، خارج مراكز المدن الكبرى، يمثل خياراً مهماً لمعالجة الاختلال المكاني في التنمية.
ولفت السيد إلى أن نقل هذه المشاريع إلى الأقضية المحيطة بالعاصمة بغداد، مثل المدائن والمحمودية والراشدية، من شأنه أن يسهم بشكل مباشر في تخفيف العبء السكاني والخدمي عن العاصمة، إضافة إلى تقليل حدة الاختناقات المرورية التي تشهدها معظم شوارع وساحات بغداد.
وأكد أن إنشاء المجمعات السكنية في الأقضية والنواحي خارج المدن الكبرى سيساعد على توفير وحدات سكنية بأسعار أكثر ملاءمة للمواطنين، إلى جانب دوره في تقليل الضغط السكاني والخدمي المتزايد داخل مدينة بغداد.
وشدد مدير عام دائرة التنمية الإقليمية والمحلية على أن هذا التوجه يأتي ضمن إطار استراتيجية أشمل لتحقيق التنمية المكانية المتوازنة، بدءاً من القرى، مروراً بالنواحي والأقضية، وصولاً إلى المدن الكبرى التي تمثل مراكز المحافظات، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للسكان والخدمات وفرص العمل في مختلف المناطق.





