(الطفگة) العربية لنصرة الكويت !!

غازي المشعل

 

.. والى  اخواننا الذين لا يعرفون معنى كلمة الطفگة باللهجة العراقية فهي تعني فيما تعنية هو : انصر اخاك ظالماً او ظالماً .. وسارِعْ الى نجدته حتى لو كان كذاباً او متجاوزاً على حقوق العباد، كما تعني الانحياز الاعمى وبسرعة فائقة واسرع من البرق دون تفكير لجانب ضد الاخر .. وهذه الطفگة هي التي جاءت بها السعودية وصغارها في مجلس التعاون الخليجي الذي كونته بريطانيا وامريكا ثمانينيات القرن الماضي فقط لمواجهة العراق وتعاظم نفوذه ، كل هذا بلا سبب سوى ان العراق حاول ، واعني ما اقول : حاول ان يثبّت خطوطه الملاحية نحو موانئه الصغيرة المحاصرة من قبل الاشقاء والجيران واعني بهم السعودية وايران والكويت … هذه الطفگة التي لم تتخلف عنها فوراً دول الجوق المفلسة الفاشلة ذات الدجة العالية من الشحاذة والتسول وفي مقدمتها النظامان الرسميان في مصر والاردن اللذين سارعا للادانة والاستنكار والشجب والتنديد والتهديد لمجرد ان حاول العراق ، واعود لكلمة حاول ولم يفعل شيئاً ولم يهدد احداً لممارسة حق من حقوقه السيادية غير قابلة للنقاش .. واتوقع في قابل الساعات ان تنظم دول اخرى الى جوقة المنددين والمهددين للعراق .. وستندد جامعة الثول العربية وامينها النائم الموظف الصغير في الخارجية السعودية، ومجلس التعاون الاسلامي الذي لم يتعاون في شيء يوماً ما .. وربما سيدعو هؤلاء لعقد اجتماع قُمة عربي (بضم القاف طبعاً)، او جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي، وربما سيصدر المجلس قراراً جديدة بعاصفة صحراء جديدة او تحرير العراق لان العراق تجرأ وعمل المحظور وقام فقط بازعاج دولة الكويت الشگيگة !.

ابتداءً وقد قلنا هذا مراراً، ان الكويت لديها اكثر من مائتي كيلومتر من الشواطئ على الخليج العربي، وللسعودية وايران الاف الكيلومترات، ولكن هذه الدول تستكثر على العراق بضعة كيلومترات يتنفس من خلالها هواء الخليج ويستورد من خلالها ما يديم العيش لمواطنيه، وهو (اي العراق)، وباعتراف دول الخليج قاتل ايران ثمانية اعوام ودفع من خلالها انهاراً من الدماء للحفاظ على عروش حكام الخليج ثم تنكروا لذلك ومولوا ودعموا وفتحوا اراضيهم لغزو العراق وتدميره ومعاناة شعبه المستمرة منذ اربعين عاماً ونصف .. وثانياً وهو الاهم ان الخطوة العراقية الاخيرة باعتقادي هي خطوة اعتبارية ليست لها تلك الاهمية التي تستدعي هذا الضجيج وهذا التباكي .. مادامت الكويت على ارض الواقع هي التي تتحكم بمداخل العراق وممراته البحرية وهي تحت الحماية الامريكية القصوى .. وهي التي تمتلك اكبر جزيرتين في شمال الخليج العربي وهما وربه وبوبيان .. وتمتلك نصف مدينة ام قصر العراقية واستولت ظلماً وعدواناً وغدراً على اراض عراقية بعد حرب ١٩٩١ .. وهي التي ماتنفك تعمل على اقامة ميناء كبير قرب ميناء الفاو .. الجميع إطلاقاً يجمع الّا فائدة منه ولا جدوى اقتصادية ولا ضرورة له الا لمزيد من الضغط وخنق العراق اقتصادياً وجيوسياسياً .. لانه ليس بوجهة اقتصادية وليس عقدة بحرية ولا مركز تبادل تجاري كالسويس او ميناء جبل علي مثلاً .. ولكن الميناء يقام نكاية بالعراق وامعاناً في ادامة معاناة شعبه ومزيداً من الضغط عليه ومحاصرته لغاية في نفس الشيطان و لتحقيق مارب اخرى ..

في هذا الشأن من حق المواطن العربي

ان يسال هؤلاء القادة والمسؤولين المطفوگين : اين كنتم ؟ واين كان اعلامكم واداناتكم وهذا الكيان الغاصب يمارس القتل اليومي لأهلنا في فلسطين منذ اكثر من ثلاثة اعوام؟ بل انتم كنتم اول الداعمين لهذا الكيان بالتطبيع معه وهو تفويض رسمي بالمزيد من القتل والتنكيل والتشريد .. اين انتم مما يجري في اليمن والسودان وليبيا وسوريا والصومال ولبنان؟  .. لم نرَ طفگتكم ولم نسمع منكم ادانات صريحة لما يفعل هذا الكيان وهو سيدكم، ولم تتحركوا ازاء المصائب التي تمزق هذا الوطن العربي بدعمكم ورعايتكم واموالكم ومخابراتكم .. ولكن بمجرد ان حاول العراق استرداد بضعة كيلومترات من مياهه الاقليمية .. وهو حق من حقوق السيادية وفقاً للاتفاقية الاممية لتحديد واستثمار اعالي البحار الدولية لعام ١٩٨٢؟ فاعتبروها هدية له، او هبه او عربوناً للأخوة التي حفظها العراق ولم تحفظونها انتم .

مراراً وتكراراً قلنا ان حقائق التاريخ والجغرافية على الارض لا تقرها المنظمات الدولية ولا القرارات الاممية ولا المؤامرة اللحظية، وانما تقررها الشعوب على الارض .. ومع اقرارنا ان الواقع الحالي أُقِرَّ وفُرض على العراقيين غصباً وعنوة، وانه اصبح من الماضي .. الا ان نفس الواقع يقول وحسب تجارب التاريخ ان الظلم والتجاوز وهضم حقوق الشعوب الحرة ذات التاريخ العريق والتعدي على اراضيها ومياهها بلا مبرر ولا داعي سيولد انفجاراً اخر .. وينكأ جراح الماضي القريب ويذهب بالاخضر واليابس ويعيد الامور الى ايام الشحن والتوتر والغضب .. اذن، على من في عقله ذرة عقل ان يرعوي، ويتقي الله ولا يحاول فرض الأمر الواقع وخلق مبررات جديدة لازمة مفتعلة مستنداً الى القوى الغاشمة والاساليب الرخيصة في استجداء عطف الاخرين .. وعليه ان ينظر الى ان ما قام به العراق هو مجرد خطوة اعتبارية لا قيمة لها على ارض الواقع ولم تهدد امن الكويت ولم تحرمها من ميل بحري واحد من شواطئها ولم يشاركهم في حقولهم النفطية ولم تسرق من قوتهم ولا من اموالهم ولم تمس من كرامتهم شيئاً .. وان الود والاخوة وعلاقات الجيرة والنية الطيبة والتاريخ والمصير المشترك كلها تقتضي ان تحل هذه المشكلة وغيرها من المشاكل العالقة بهدوء وحوار وبصيغة لا ضرر ولا ضرار… واي شيء خلاف ذلك سوف يؤدي الى مقدمات جديدة تؤدي الى مآس جديدة تكتوي بها كل المنطقة واولها الشعبين الشقيقين في العراق والكويت !.

 

ولات حينٍ مندم.

زر الذهاب إلى الأعلى