الصين تبني أضخم سد كهرومائي في العالم وسط تحذيرات إقليمية

المستقلة/-أطلقت الصين رسميًا مشروعًا عملاقًا لإنشاء أكبر سد كهرومائي في العالم على نهر يارلونغ تسانغبو في منطقة التبت جنوب غرب البلاد، ضمن خطتها الرابعة عشرة للتنمية المستدامة.

وتجاوزت الكلفة المعلنة للمشروع 170 مليار دولار، فيما وصفه رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ بأنه “مشروع القرن”.

السد الجديد سيتكوّن من خمس محطات كهرومائية متتالية، بقدرة إنتاج سنوية تقارب 300 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء، أي ما يزيد بثلاثة أضعاف عن إنتاج سد “الممرات الثلاثة” الذي كان يُعد حتى الآن الأكبر عالميًا.

تسعى الصين من خلال هذا المشروع إلى تعزيز تحولها نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الفحم، في إطار التزاماتها بخفض انبعاثات الكربون وتحقيق الحياد الكربوني خلال العقود المقبلة.

لكن المشروع أثار موجة من التحذيرات الإقليمية، خصوصًا من الهند وبنغلاديش، اللتين تخشيان من أن يؤدي تغيير مجرى نهر يارلونغ تسانغبو، المعروف في الهند باسم نهر براهمابوترا، إلى تقليص إمدادات المياه والتأثير على الزراعة والأمن المائي في مناطق واسعة من جنوب آسيا.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

وقدّمت الهند احتجاجًا رسميًا، محذّرة من تداعيات المشروع على ملايين السكان في الولايات الشمالية الشرقية، حيث تعتمد مساحات شاسعة على النهر كمصدر رئيسي للمياه والري. كما حذّر مسؤولون هنود من احتمال استخدام السد كورقة ضغط جيوسياسية في حال تصاعد التوترات بين البلدين.

من جانبها، أكدت الصين أن المشروع لا يهدف إلى الهيمنة على موارد المياه الإقليمية، وأنه يندرج في إطار التنمية الداخلية ومواجهة التحديات المناخية. كما تعهدت بالحفاظ على قنوات التواصل مع دول المصب لمناقشة المخاوف المشتركة وضمان عدم الإضرار بالمصالح الحيوية للمنطقة.

في الداخل الصيني، يثير المشروع أيضًا جدلًا واسعًا، إذ عبّر نشطاء بيئيون عن مخاوفهم من تأثيرات السد على البيئة والتنوع البيولوجي، خاصة أنه يقع في منطقة تُعد من بين الأغنى بيئيًا في آسيا، وتشهد نشاطًا زلزاليًا مرتفعًا. كما يخشى السكان المحليون من تهجير قسري محتمل نتيجة توسع منطقة المشروع.

ويأتي هذا السد ضمن خطة أوسع لاستثمار الصين في مشاريع البنية التحتية الخضراء، ويُتوقع أن يكون له دور محوري في تغذية النمو الصناعي وتحقيق الاكتفاء الطاقي في السنوات المقبلة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى