الصدر يُصعّد: لا انتخابات بلا حلّ الميليشيات وتسليم السلاح للدولة

المستقلة/- في موقف سياسي يعكس تصعيدًا جديدًا تجاه العملية الانتخابية والواقع الأمني في العراق، أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر مجددًا تمسّكه بمقاطعة الانتخابات المقبلة، مؤكّدًا أن المشاركة في العملية السياسية الحالية لن تؤدي إلى “إقامة الحق ولا دفع الباطل” ما لم تُتخذ خطوات جادة لإصلاح جذري.

وقال الصدر في تصريح مثير:

“من شاء فليقاطع، ومن شاء فليتخذ شهوة السلطة سبيلاً، لكن لن يُقام الحق، ولن يُدفع الباطل، إلا بتسليم السلاح المنفلت إلى يد الدولة، وحلّ الميليشيات، وتقوية الجيش والشرطة، وضمان استقلال العراق وعدم تبعيته، والسعي الجاد نحو الإصلاح ومحاسبة الفاسدين، وما خفي أعظم.”

الرسالة السياسية: ما بين التحذير والإدانة

حديث الصدر لم يكن مجرد موقف انتخابي، بل جاء محمّلًا برسائل سياسية شديدة اللهجة ضد واقع تُسيطر فيه الميليشيات والسلاح المنفلت على المشهد العراقي، ما يعوق أي إمكانية حقيقية للإصلاح، حسب وصفه. وقد بدا واضحًا أنه لا يرى في الانتخابات، بصيغتها الحالية، مدخلاً للتغيير، ما دام الفساد مستشريًا، والسلاح خارج إطار الدولة.

أزمة ثقة ومطلب إصلاحي

يمثّل هذا التصريح استمرارًا لنهج الصدر في مهاجمة الطبقة السياسية ورفضه الانخراط في “دورة الفساد والولاءات الخارجية”، كما يشير إلى أزمة ثقة عميقة بين التيار الصدري وباقي الأطراف السياسية. ويضع شروطًا صارمة لأي مشاركة سياسية مستقبلية، تتلخص في:

  • إنهاء ظاهرة الميليشيات
  • تسليم السلاح للدولة
  • تقوية المؤسستين العسكرية والأمنية
  • إنهاء التبعية للخارج
  • محاسبة الفاسدين

“ما خفي أعظم”

الجملة الأخيرة في تصريحه، “وما خفي أعظم”، أثارت تكهنات واسعة حول ما قد يُعلنه الصدر لاحقًا، أو ما قد يكون في جعبته من معلومات أو خطوات تصعيدية. البعض يقرأها كتحذير مبطّن من تحرك أكبر، قد يشمل تعبئة جماهيرية أو فضح ملفات حساسة تمس بنية النظام السياسي القائم.

خاتمة

موقف الصدر يعكس توجهًا متشددًا حيال العملية السياسية الجارية، ويكشف عن رؤية مغايرة لمفهوم الإصلاح، لا تقوم على التسويات السياسية، بل على كسر قواعد اللعبة القائمة. وبينما تتحرك القوى السياسية نحو الاستعداد للانتخابات، يُصرّ التيار الصدري على أن لا شرعية لأي عملية انتخابية ما دامت الدولة مغلوبة على أمرها، والسلاح خارج سيطرتها.

زر الذهاب إلى الأعلى