السوداني وقادة الإطار يتجاهلون زيارة ريغاس ويرفضون استلام الرسالة الأمريكية

المستقلة /– في تطور يعكس توتراً مكتوماً في العلاقة بين بغداد وواشنطن، تجاهل رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني وقادة الإطار التنسيقي زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي مايكل ريغاس إلى العراق، وامتنعوا عن عقد أي لقاء مباشر معه، في ما وصفه مصدر سياسي مطلع بأنه “رفض ضمني لتسلّم رسالة أمريكية واضحة” بشأن مستقبل الحكومة المقبلة وشكل التحالفات الداخلية.

وقال مصدر سياسي مطلع، الذي تحدث لـ”المستقلة” شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن زيارة ريغاس لم تكن بروتوكولية بل حملت رسائل سياسية حاسمة تستهدف الإطار التنسيقي، مفادها أن استمرار إشراك فصائل مسلحة في تشكيل الحكومة المقبلة لا يحظى بأي قبول من واشنطن، وقد يؤدي إلى توتر متصاعد في العلاقة بين الطرفين.

وأضاف أن القيادة السياسية داخل الإطار، بما في ذلك السوداني، اتخذت قراراً بعدم اللقاء أو التواصل المباشر مع الوفد الأمريكي، لتفادي تصوير أي مشهد يُفهم على أنه تراجع سياسي، أو قبول غير مباشر بشروط أمريكية تتعلق بتقليص نفوذ الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح المصدر أن اللقاء الوحيد الذي حصل كان بين وزير الخارجية العراقي ومساعد الوزير الأمريكي، وجاء بطلب من الجانب الأمريكي، لكنه لم يتجاوز حدود البروتوكول الرسمي، حيث شدد ريغاس خلال الاجتماع على ضرورة ضبط السلاح وحماية المصالح الأمريكية، فيما أكد الجانب العراقي على احترام السيادة ورفض التدخلات الخارجية في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب المصدر، فإن الرسائل التي حملها ريغاس تضمنت تحذيرات من أن هيمنة قوى محسوبة على محور إقليمي معادٍ قد تدفع واشنطن إلى مراجعة أدواتها في العراق، بما يشمل العقوبات الاقتصادية، وتجميد التعاون في ملفات مالية وأمنية حساسة، وربما إعادة النظر في طبيعة الوجود الأمريكي.

وأشار إلى أن القوى السنية والكردية أبدت تحفظاً مشابهاً، حيث لم يُسجّل أي لقاء رسمي مع الوفد الأمريكي من جانبها أيضاً، وذلك تجنباً للدخول في صراع إقليمي مفتوح، ولعدم الإضرار بعلاقاتها السياسية الحالية مع الإطار التنسيقي الذي يمتلك اليد الأقوى في المعادلة الحكومية.

ويرى مراقبون أن تجاهل لقاء ريغاس لم يكن موقفاً تكتيكياً فقط، بل يعكس إصراراً من الإطار التنسيقي وقوى متحالفة معه على أن مستقبل الحكومة العراقية لن يُصاغ عبر رسائل أمريكية، بل عبر توازنات داخلية وإقليمية يرفض أطرافها فرض أي وصاية أجنبية أو ضغوط خارجية على القرار السيادي.

زر الذهاب إلى الأعلى