
الزيدي يفتح ملف الإعلام.. إيقاف مكافآت يثير صدمة
المستقلة/- كشفت مصادر سياسية عراقية عن قيام الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي بإيقاف نظام المكافآت المالية الذي كان يُمنح لعدد من الإعلاميين والصحافيين ومؤثري مواقع التواصل الاجتماعي خلال حكومة سلفه محمد شياع السوداني، في خطوة أعادت فتح ملف العلاقة بين السلطة والإعلام في العراق.
وبحسب المصادر، فإن هذه المدفوعات التي كانت تُصرف تحت مسمى “الدعم الإعلامي”، شملت صحافيين ومدونين ومقدمي برامج وشخصيات إعلامية، وكانت تصل في بعض الحالات إلى نحو 3 ملايين دينار عراقي شهرياً للفرد الواحد، مقابل الترويج للسياسات الحكومية وتسليط الضوء على المشاريع والإنجازات الرسمية.
جدل حول طبيعة الدعم الإعلامي
أثارت هذه الآلية جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والأكاديمية، إذ اعتبرها منتقدون شكلاً من أشكال التأثير غير المباشر على المحتوى الإعلامي، عبر خلق بيئة انتقائية في تغطية الأخبار، تُعزز الخطاب الحكومي وتُضعف الأصوات المعارضة أو النقدية.
وفي المقابل، ينفي مسؤولون في الحكومة السابقة وجود ما يُوصف بـ“شراء مواقف إعلامية”، مؤكدين أن ما تم تقديمه يندرج ضمن برامج دعم إعلامي أو تعاقدات مؤسساتية أو أنشطة توعوية، وليس دفعاً مقابل الترويج السياسي.
تراجع في مؤشرات حرية الصحافة
يأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى تراجع ملحوظ في واقع الحريات الصحافية في العراق خلال السنوات الأخيرة، حيث صنّفت منظمات معنية بحرية الإعلام البلاد ضمن مراتب متأخرة عالمياً، وسط حديث عن ضغوط سياسية وقضائية وإدارية على الصحافيين.
كما وثّقت جهات حقوقية محلية وقوع مئات الانتهاكات بحق العاملين في المجال الإعلامي، شملت دعاوى قضائية وإيقاف برامج ومنصات إعلامية، ما انعكس على مساحة التعبير العام في البلاد.
دعوات لكشف الحقائق ومراجعة المرحلة السابقة
في سياق متصل، دعا أكاديميون وإعلاميون إلى ضرورة كشف قوائم الجهات والأشخاص الذين استفادوا من برامج الدعم الإعلامي خلال الحكومة السابقة، بهدف تعزيز الشفافية ومنع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً.
ويرى مختصون أن إيقاف هذه المكافآت قد يشكل خطوة نحو إعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام، بما يضمن استقلالية التغطية الصحافية ويحد من تأثير المال السياسي على الخطاب الإعلامي.
انقسام في الرؤى
بينما يعتبر البعض أن هذه السياسة كانت أداة تأثير غير مباشر على الإعلام، يشير آخرون إلى أنها جزء من آليات التواصل الحكومي المعتادة في دول عديدة، يتم من خلالها دعم حملات إعلامية للترويج للمشاريع الحكومية.
وفي ظل تضارب الروايات بين الحكومتين الحالية والسابقة، يبقى ملف “الدعم الإعلامي” واحداً من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي والإعلامي العراقي، لما يحمله من أبعاد تتعلق بالشفافية، وحرية الصحافة، وحدود العلاقة بين السلطة والإعلام.



