
الزيدي يستعد لزيارة لبنان وسوريا.. تحركات عراقية لإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية وسط توترات أمنية
المستقلة/- تتجه الحكومة العراقية إلى فتح مسار جديد من التحركات الدبلوماسية في المنطقة، مع الكشف عن زيارة رسمية مرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى لبنان وسوريا خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تأتي وسط تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متزايدة، ومحاولات بغداد تعزيز علاقاتها الإقليمية والحفاظ على توازناتها في ظل التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وأفاد مصدر حكومي مطلع، الأربعاء، بأن الزيدي سيترأس وفداً حكومياً رفيع المستوى في زيارة تشمل بيروت ودمشق، لبحث مجموعة من الملفات المشتركة، موضحاً أن لبنان ستكون المحطة الأولى، قبل انتقال الوفد العراقي إلى سوريا، ومن ثم العودة إلى العاصمة بغداد.
وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي بعد تحركات دبلوماسية عراقية باتجاه دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، وسط مساعٍ لإعادة تنشيط قنوات التواصل السياسي وتعزيز التعاون مع دول المنطقة.
وتشير طبيعة هذه التحركات إلى اهتمام بغداد بإدارة علاقاتها الخارجية عبر مسارات متعددة، خصوصاً في ظل التباينات السياسية والأمنية بين بعض الأطراف الإقليمية، والتحديات التي تواجه العراق في الحفاظ على علاقات متوازنة مع محيطه العربي وشركائه الدوليين.
وفي الملف اللبناني، يُتوقع أن تشكل العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي أبرز الموضوعات المحتملة للنقاش، إلى جانب التطورات الأمنية الإقليمية وانعكاساتها على استقرار البلدين. غير أن الجانب الحكومي لم يعلن حتى الآن جدول أعمال تفصيلياً أو اتفاقيات محددة من المقرر بحثها خلال الزيارة.
أما المحطة السورية، فتحمل أهمية استراتيجية للعراق بحكم الحدود المشتركة والارتباط المباشر بين أمن البلدين، فضلاً عن ملفات ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب والتبادل التجاري وحركة النقل، وهي قضايا ظلت حاضرة في العلاقات العراقية السورية خلال السنوات الماضية.
ومن شأن أي تفاهمات جديدة بين بغداد ودمشق أن تسهم في تعزيز التنسيق الحدودي وتطوير التعاون الاقتصادي، ولا سيما في ما يتعلق بالمنافذ البرية وحركة البضائع، لكن نتائج الزيارة ستبقى مرتبطة بطبيعة المباحثات والقرارات التي قد تصدر عنها.
وتأتي الجولة المرتقبة بعد زيارة أجراها الزيدي إلى العاصمة السعودية الرياض الأسبوع الماضي، ضمن تحرك دبلوماسي شمل ترتيبات للتواصل مع الكويت، في وقت تشهد فيه العلاقات العراقية الخليجية حساسية متزايدة على خلفية التطورات العسكرية والأمنية في المنطقة.
وكانت التطورات الإقليمية قد أثرت في مواعيد بعض الزيارات الرسمية السابقة، بينما أثارت الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي العراقية في هجمات عابرة للحدود مخاوف بشأن انعكاس التوترات الأمنية على علاقات بغداد بدول الجوار.
وفي هذا السياق، تواجه الدبلوماسية العراقية تحدياً يتمثل في تعزيز الثقة مع الشركاء الإقليميين، بالتوازي مع تأكيد سيادة العراق ومنع تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة.
ويرى التحليل السياسي أن الجمع بين المحطات الخليجية ولبنان وسوريا يعكس محاولة لتوسيع مساحة التواصل العراقي مع أطراف تمتلك مصالح وحسابات إقليمية مختلفة، بما يتيح لبغداد فرصاً أكبر للحوار والتنسيق، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مبادرة وساطة رسمية أو اتفاقات سياسية مسبقة.
كما أن البعد الاقتصادي لا يقل أهمية عن الاعتبارات الأمنية، خصوصاً مع حاجة العراق إلى تنويع شراكاته التجارية وتطوير طرق النقل وتعزيز فرص الاستثمار والتبادل الاقتصادي مع دول المنطقة.
وتبقى قدرة الحكومة العراقية على تحويل هذه التحركات إلى نتائج عملية مرتبطة بمستوى التفاهمات التي ستتحقق خلال الاجتماعات الرسمية، ومدى استعداد الأطراف المعنية للتعاون في الملفات المشتركة.
وتضع الزيارة المرتقبة إلى بيروت ودمشق السياسة الخارجية العراقية أمام اختبار جديد، في مرحلة تتطلب موازنة دقيقة بين المصالح الوطنية والتزامات الأمن الإقليمي، وسط تساؤلات بشأن قدرة بغداد على توظيف علاقاتها المتعددة لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار.
أخبار قد تهمك
العبودي: إغلاق منفذ الشيب بسبب عدم جاهزيته الفنية والتقنية
بعد نجلة عماد.. جراح نصار ومحمد رضا يحصدان الذهب في دورة الالعاب الاسيوية
أولمو يغيب عن الكلاسيكو ضد ريال مدريد
الحكيم يشيد بالإعمار في كربلاء ويدعم خططها التنموية
خطاب العتبات .. كتاب جديد للصحفي والكاتب نزار عبد الغفار السامرائي
ترحيب نيابي بقرار وزير التربية إيقاف استثمار تربية كربلاء
اليساري يستقبل القنصل الإيراني الجديد لكربلاء، ويؤكد أهمية تعزيز التعاون المشترك
أين ذهبت 16 مليار دولار من احتياطيات العراق؟ ارتفاع آب يخفي تراجعاً حاداً منذ بداية 2026
8 تريليون دينار ديوناً مرتقبة.. موازنة العراق 2027 تفتح ملف المخاطر المالية
المدى تكشف كواليس خطيرة.. حكومة الزيدي أمام اختبار السلاح والدولار ومخاوف من احتجاجات شعبية
الدولار يواصل الارتفاع في العراق.. أسعار الصرف تقترب من 170 ألف دينار وسط ضغوط على السوق





