الرواتب تلتهم 60 تريليون دينار وتُنهك موازنة العراق!

المستقلة/- كشفت شبكة “سي إن بي سي” الأميركية، في تقرير اقتصادي حديث، عن حجم الإنفاق المهول الذي تخصصه الحكومة العراقية لرواتب الموظفين، معتبرة إياها أحد “أبواب الصرف الكبرى والمؤرقة” التي تهدد استدامة المالية العامة في البلاد.

وبحسب الشبكة، فإن إجمالي ما يُنفق على الرواتب في العراق يتجاوز 60 تريليون دينار عراقي سنوياً، وهو ما يمثل نحو 62% من إجمالي الإيرادات العامة، ويعادل 69% من الإيرادات النفطية التي تعد المصدر شبه الوحيد للتمويل الحكومي في البلاد.

عبء مالي يتزايد وسط اقتصاد ريعي

يرتكز الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي على النفط، حيث تمثل العائدات النفطية أكثر من 90% من دخل الدولة. ومع هذا الاعتماد الكبير على مورد واحد، يُعد الإنفاق الهائل على الرواتب تحدياً هيكلياً يهدد توازن الموازنة، خصوصاً في أوقات تراجع أسعار النفط أو اضطراب صادراته.

وما يزيد الوضع تعقيداً، هو أن الرواتب لا تشمل فقط موظفي الدولة، بل تمتد إلى أعداد كبيرة من المتقاعدين، والمتعاقدين، وممن يعملون وفق صيغ التعيين المؤقت مثل “العقود” و”الأجور اليومية”، فضلاً عن حالات التوظيف الوهمي أو “الفضائيين” التي لطالما أثارتها تقارير الرقابة.

اقتصاد مكبل وسياسات غير مستدامة

يصف خبراء الاقتصاد استمرار هذا النمط من الإنفاق بـ”السياسة غير المستدامة”، خصوصاً في ظل غياب إصلاحات ضريبية حقيقية، وافتقار البلاد لقطاع خاص فاعل قادر على استيعاب الأيدي العاملة وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية.

ويؤكد مختصون أن الاعتماد على التوظيف الحكومي كأداة للتهدئة الاجتماعية والسياسية، أدى إلى تضخم الجهاز الإداري للدولة على حساب الإنفاق الاستثماري والبنى التحتية، مما انعكس سلباً على التنمية الاقتصادية.

هل يجرؤ العراق على اتخاذ القرار؟

ورغم إدراك صناع القرار لحجم المشكلة، إلا أن أي خطوة نحو إصلاح نظام الرواتب أو ترشيق القطاع العام تُقابل بتحفظ سياسي واجتماعي كبير، لا سيما في ظل تصاعد معدلات البطالة والفقر، وانعدام الثقة بين المواطن والحكومة.

ويرى مراقبون أن الحل يكمن في تنويع مصادر الدخل القومي، وتفعيل القطاع الخاص، وإعادة هيكلة النفقات العامة، ومكافحة الفساد الإداري، وهو ما يتطلب إرادة سياسية قوية وخطة إصلاحية شاملة.

زر الذهاب إلى الأعلى