الذهب يهوي بأكثر من 2%.. النفط والفائدة الأميركية يضغطان بقوة على المعدن الأصفر

المستقلة/- تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما عزز توقعات الأسواق بشأن بقاء السياسة النقدية الأميركية متشددة واحتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% إلى نحو 4198.10 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 03:57 بتوقيت غرينتش، متجهاً نحو تسجيل أكبر انخفاض يومي منذ مطلع سبتمبر، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بالنسبة ذاتها إلى نحو 4231 دولاراً للأونصة.

ويأتي الهبوط امتداداً للضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس خلال الأيام الأخيرة، مع ارتفاع توقعات استمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وكان الذهب قد سجل تراجعاً أيضاً في تعاملات الأسبوع الماضي مع صعود الدولار وزيادة رهانات الأسواق على مزيد من التشديد النقدي.

وتزامنت خسائر الذهب مع تحركات قوية في أسواق الطاقة، وسط استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة خلال الأيام الماضية مع ورود تقارير بشأن مقترحات مرتبطة بإعادة فتح المضيق ومساعي خفض التصعيد.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة المخاوف من التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي. ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية الأصول التي تمنح عائداً، ويضغط بالتالي على المعدن الأصفر الذي لا يدر فوائد.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد رفع في اجتماعه الأخير نطاق سعر الفائدة المستهدف بمقدار 25 نقطة أساس إلى ما بين 3.75% و4%، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً وأن القرار يأتي في إطار السعي لإعادته نحو المستوى المستهدف البالغ 2%.

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الجاري إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد توفر إشارات إضافية بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، وفي مقدمتها بيانات سوق العمل وفرص العمل المتاحة وتقرير التوظيف للقطاع الخاص ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل محاولة الأسواق استشراف ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل دورة التشديد النقدي خلال اجتماعاته المقبلة، إذ إن ظهور مؤشرات على استمرار قوة سوق العمل أو بقاء التضخم مرتفعاً قد يعزز توقعات رفع الفائدة مجدداً، وهو ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على الذهب.

ولم تقتصر الخسائر على المعدن الأصفر، إذ تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنحو 3.4% إلى 62.08 دولاراً للأونصة، فيما انخفض البلاتين بنسبة 2.7% إلى نحو 1730.78 دولاراً للأونصة.

وتبقى تحركات الذهب خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بصورة رئيسية بثلاثة عوامل: اتجاه أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية في المنطقة، ومسار التضخم الأميركي، وإشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، ما يرجح استمرار التقلبات في أسواق المعادن النفيسة خلال الأيام المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى