الذهب يقفز فوق 4200 دولار.. تراجع النفط والدولار يشعل المكاسب والأسواق تترقب مفاجأة أميركية

المستقلة / متابعة / سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً جديداً خلال تعاملات اليوم الاثنين، 12 تشرين الأول 2026، متجاوزة حاجز 4200 دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض أسعار النفط العالمية، وسط حالة من الترقب في الأسواق المالية لصدور بيانات التضخم الأميركية التي قد تحدد الاتجاه المقبل للمعدن النفيس.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4206.01 دولارات للأونصة، بحلول الساعة 5:53 صباحاً بتوقيت بغداد، مسجلاً أعلى مستوياته منذ الثاني من تشرين الأول الجاري، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم كانون الأول بنسبة مماثلة، لتبلغ 4230.40 دولاراً للأونصة.

وجاء هذا الصعود بالتزامن مع تراجع العملة الأميركية أمام العملات الرئيسية، الأمر الذي عزز جاذبية الذهب للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة انخفاضاً بأسعار النفط، ما أسهم في تخفيف المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية عالمياً.

وتأثرت أسعار النفط بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى وقف لإطلاق النار يستهدف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وسط توقعات بإمكانية تحسن إمدادات الطاقة الروسية إلى الأسواق العالمية، رغم استمرار الغموض بشأن تفاصيل الاتفاق وآليات تنفيذه.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين النفط والذهب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، إذ إن انخفاض أسعار الطاقة قد يخفف الضغوط التضخمية، ويقلص الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية الأميركية، وهو ما يمنح الذهب فرصة لتحقيق مكاسب إضافية، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع استمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات.

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الجاري إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، تليها بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس، في اختبارات مهمة لمدى استمرار التضخم وتأثيره على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتشير تقديرات الأسواق المستندة إلى أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية إلى احتمال يبلغ نحو 17% لرفع الفائدة الأميركية خلال تشرين الأول، مقابل توقعات تصل إلى 86% لحدوث زيادة بحلول كانون الأول، ما يعكس استمرار القلق من بقاء السياسة النقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

ويشكل هذا المشهد تحدياً أمام الذهب، الذي لا يوفر عائداً دورياً لحائزيه، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة جاذبية السندات والأصول المدرة للدخل، بينما يمنح تباطؤ التضخم أو انخفاض العوائد فرصة للمعدن الأصفر لاستعادة زخمه.

ولم تقتصر المكاسب على الذهب وحده، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 0.5% إلى 61.12 دولاراً للأونصة، فيما صعد البلاتين بنسبة 1% إلى 1704.70 دولارات، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.2% ليسجل 1161.81 دولاراً للأونصة، في مؤشر على تحسن أداء المعادن النفيسة خلال التعاملات الصباحية.

وفي الأسواق العراقية، من المتوقع أن تنعكس التحركات العالمية للذهب على أسعار المثقال والسبائك خلال التداولات المحلية، إلا أن حجم التأثير سيظل مرتبطاً أيضاً بسعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، ولا سيما في ظل التقلبات الأخيرة التي شهدتها سوق الصرف.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع الأونصة عالمياً، بالتزامن مع صعود الدولار في السوق الموازية، إلى ضغوط إضافية على أسعار الذهب المحلية، بينما قد يسهم استقرار سعر الصرف أو تراجعه في الحد من تلك الزيادات.

وتبقى حركة الذهب خلال الأيام المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو؛ فصدور بيانات تضخم أميركية أقل من المتوقع قد يعزز توقعات تراجع الضغوط على أسعار الفائدة، ويدعم استمرار المكاسب، في حين أن تسجيل تضخم أعلى من التقديرات قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم، ويزيد احتمالات تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية.

وبين تقلبات النفط والدولار وترقب قرارات الفيدرالي، يقف الذهب أمام أسبوع حاسم قد يرسم ملامح اتجاهه خلال ما تبقى من عام 2026، وسط تساؤلات بشأن قدرته على الحفاظ على مستوى 4200 دولار للأونصة أو الدخول في موجة جديدة من التصحيح السعري.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى