الذهب يصعد لأعلى مستوى في 3 أشهر بدعم من ضعف الدولار

المستقلة/- واصلت أسعار الذهب مكاسبها في بداية تعاملات الأسبوع، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، مدفوعة بتراجع الدولار الأميركي وتحول اهتمام المستثمرين نحو بيانات التضخم الأميركية المرتقبة، إلى جانب الإشارات المنتظرة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى نحو 4641 دولاراً للأونصة، بعدما سجل خلال التعاملات أعلى مستوى له منذ منتصف مايو، فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي إلى قرابة 4698 دولاراً للأونصة.

وتأتي هذه المكاسب بعد أسبوع قوي للذهب، ارتفعت خلاله الأسعار بأكثر من 5%، في إشارة إلى عودة قوية للطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

الدولار يمنح الذهب دفعة إضافية

يمثل ضعف الدولار أحد أبرز العوامل التي تدعم أسعار الذهب حالياً. فالمعدن الأصفر، المقوم بالدولار، يصبح أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى عندما تنخفض قيمة العملة الأميركية.

وتزامن تراجع الدولار مع اضطرابات في سوق السندات الأميركية، بعد توجه وزارة الخزانة نحو زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول الأميركية.

ويؤدي ضعف الدولار عادة إلى تعزيز جاذبية الذهب، خصوصاً عندما يترافق مع توقعات بتراجع أسعار الفائدة أو زيادة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

التضخم الأميركي في دائرة الضوء

وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يوليو، باعتباره أحد المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم اتجاهات التضخم.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة في ظل ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية. فأي مؤشرات على استمرار تراجع التضخم قد تعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وهو سيناريو يصب عادة في مصلحة الذهب، الذي لا يدر عائداً ثابتاً مثل السندات.

في المقابل، فإن ارتفاع التضخم بصورة مفاجئة قد يدفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض الفائدة، الأمر الذي قد يحد من سرعة صعود الذهب.

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، بحثاً عن إشارات حول مستقبل السياسة النقدية الأميركية.

التوترات الجيوسياسية تضيف دعماً للذهب

ولا يقتصر صعود الذهب على العوامل النقدية، إذ تلعب التطورات الجيوسياسية دوراً متزايداً في تحركات السوق.

وتأتي التهديدات الأميركية بفرض عقوبات اقتصادية واسعة على شركاء إيران التجاريين في مقدمة المخاطر التي تراقبها الأسواق، في ظل تحذيرات واشنطن من إجراءات مالية وصفتها بأنها ستكون من الأكبر في تاريخها.

وتدفع مثل هذه التطورات المستثمرين إلى زيادة التحوط من المخاطر، وهو ما يعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة خلال فترات التوتر السياسي والاقتصادي.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، وسط ترقب الإعلان الأميركي المرتقب بشأن العقوبات على إيران.

المعادن النفيسة الأخرى

لم تقتصر التحركات على الذهب، إذ استقرت الفضة قرب 69 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع البلاتين بشكل طفيف إلى نحو 1879 دولاراً، في حين استقر البلاديوم عند حوالي 1350 دولاراً للأونصة.

وتعكس هذه التحركات استمرار اهتمام المستثمرين بالمعادن النفيسة، وإن كانت طبيعة الطلب على كل معدن تختلف بحسب الاستخدام الصناعي والاستثماري والظروف الاقتصادية العالمية.

هل يواصل الذهب صعوده؟

المشهد الحالي يضع الذهب أمام مجموعة من العوامل الداعمة، أبرزها ضعف الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية، فضلاً عن استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

لكن استمرار الصعود سيبقى مرتبطاً بالبيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة، خصوصاً بيانات التضخم وإشارات الاحتياطي الفيدرالي. فإذا أكدت البيانات تراجع الضغوط التضخمية وفتحت الباب أمام سياسة نقدية أكثر مرونة، فقد يحصل الذهب على دفعة جديدة.

أما إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع وأشارت إلى استمرار التضخم، فقد تتعرض الأسعار لموجة تصحيح بعد الارتفاع القوي الذي سجلته خلال الأسبوع الماضي.

وبذلك يدخل الذهب مرحلة حساسة، تتقاطع فيها السياسة النقدية الأميركية مع التوترات الجيوسياسية وحركة الدولار، لتحدد هذه العوامل مجتمعة ما إذا كان المعدن الأصفر سيواصل رحلة الصعود أم يبدأ مرحلة جديدة من جني الأرباح.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى