الذهب يحطم الأرقام القياسية وسط تصاعد الحرب التجارية بين أمريكا والصين

المستقلة/- واصلت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، تحقيق مكاسب قياسية جديدة مدفوعة بتزايد الإقبال العالمي على الملاذات الآمنة، وسط تصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وارتفاع الرهانات على خفض قادم في أسعار الفائدة الأميركية.

فقد ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4044.29 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش، بعدما بلغ في وقت سابق 4059.30 دولاراً، وهو أعلى مستوى في التاريخ، فيما صعدت العقود الآجلة الأميركية تسليم كانون الأول/ديسمبر بنسبة 1.6% لتسجل 4062.50 دولاراً للأوقية.

ويأتي هذا الارتفاع الحاد بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الصينية المتجهة إلى بلاده، إلى جانب ضوابط جديدة على تصدير البرامج الحيوية ابتداءً من مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، في خطوة وصفها محللون بأنها تصعيد جديد في الحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.

وفي موازاة ذلك، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 2% لتصل إلى 51.52 دولاراً للأوقية، لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق أيضاً، مدفوعة بالعوامل ذاتها التي دعمت الذهب، إضافة إلى نقص المعروض في السوق الفورية.

البيانات تشير إلى أن الذهب غير المدرّ للعائد حقق ارتفاعاً مذهلاً بنسبة 54% منذ بداية العام، مدعوماً بعوامل عدة تشمل المخاطر الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار، والتوقعات بخفض الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

وتُظهر مؤشرات الأسواق أن هناك احتمالاً شبه مؤكد بأن يُقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في تشرين الأول/أكتوبر، مع توقعات بخفض إضافي محتمل في كانون الأول/ديسمبر. ومن المنتظر أن يلقي رئيس المجلس جيروم باول كلمة مهمة يوم الثلاثاء خلال اجتماع الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال (NABE)، وسط ترقب شديد من المستثمرين لأي إشارات حول مستقبل السياسة النقدية.

وفي خضم هذه التطورات الاقتصادية، دخلت السياسة على الخط؛ إذ حمّل الرئيس ترمب الحزب الديمقراطي مسؤولية تسريح آلاف الموظفين الفيدراليين خلال الإغلاق الحكومي المستمر منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر، فيما يشارك اليوم في قمة دولية في مصر إلى جانب عدد من قادة العالم، لمناقشة خطط وقف إطلاق النار في غزة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد واصلت بدورها الصعود؛ إذ ارتفع البلاتين بنسبة 2.6% إلى 1628.80 دولاراً، وصعد البلاديوم بالنسبة نفسها إلى 1442.06 دولاراً للأوقية، مدعومة بالتوجه العالمي نحو الأصول الآمنة في ظل حالة الضبابية السياسية والاقتصادية التي تخيم على الأسواق العالمية.

بهذا، يؤكد الذهب مرة أخرى مكانته كـ«الملاذ الآمن» الأول للمستثمرين، في عالم تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية، بينما يراقب الجميع الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وما إذا كان سيتجه فعلاً نحو دورة خفض للفائدة قد تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى