
الذهب يتراجع مع اقتراب الاتفاق الأمريكي الإيراني.. والأسواق تترقب “اللحظة الحاسمة”
المستقلة/- استقرت أسعار الذهب العالمية، الخميس، عند مستويات منخفضة بعد موجة تراجع حادة شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية، وسط تصاعد الحديث عن اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق قد ينهي واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وسجل الذهب نحو 4530 دولاراً للأونصة، بعدما فقد جزءاً كبيراً من مكاسبه التي حققها منذ اندلاع الحرب الإيرانية أواخر شباط الماضي، في وقت بدأت فيه الأسواق بإعادة تسعير المخاطر السياسية والعسكرية في المنطقة.
وجاء هذا الاستقرار الهش بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن المفاوضات مع إيران وصلت إلى “مراحلها النهائية”، مع تلويحه في الوقت نفسه بخيار التصعيد العسكري إذا فشلت طهران في تقديم “الإجابات الصحيحة”.
ويرى مراقبون أن السوق يعيش حالياً واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ بداية الحرب، إذ أصبحت أسعار الذهب رهينة لأي تصريح سياسي أو تسريب يتعلق بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية.
لماذا تراجع الذهب؟
رغم أن الحروب عادة تدفع الذهب إلى الارتفاع باعتباره ملاذاً آمناً، إلا أن المشهد الحالي أكثر تعقيداً.
فالأسواق باتت تخشى من:
- استمرار التضخم العالمي بسبب أزمة الطاقة
- بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة
- ارتفاع الدولار الأمريكي
- تراجع احتمالات خفض الفائدة خلال 2026
وهذه العوامل تضغط بقوة على الذهب حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
وبحسب محللين اقتصاديين، فإن الذهب خسر أكثر من 14% من قيمته منذ بداية الحرب الإيرانية، بعدما تحولت مخاوف المستثمرين من “الخوف من الحرب” إلى “الخوف من التضخم والفائدة المرتفعة”.
النفط هو اللاعب الأخطر
الأسواق لا تراقب الذهب وحده، بل تتابع النفط أيضاً، خصوصاً مع استمرار أزمة مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً أساسياً لنقل النفط العالمي.
أي انفراج سياسي بين واشنطن وطهران قد:
- يعيد فتح المضيق بالكامل
- يخفف أزمة الإمدادات
- يخفض أسعار النفط
- يقلل الضغوط التضخمية
وهذا قد يمنح الذهب فرصة للتماسك مجدداً.
لكن في المقابل، فإن فشل المفاوضات أو عودة التصعيد العسكري قد يعيد الذهب إلى موجة صعود عنيفة خلال أيام قليلة.
الأسواق أمام سيناريوهين
السيناريو الأول: نجاح الاتفاق
- هبوط النفط
- تراجع الذهب أكثر
- تحسن شهية المستثمرين للأسهم
- استقرار الدولار
السيناريو الثاني: انهيار المفاوضات
- قفزة جديدة بأسعار النفط
- عودة الذهب كملاذ آمن
- اضطراب عالمي بأسواق الطاقة
- ارتفاع حاد بمعدلات التضخم
ماذا يعني ذلك للعراق؟
العراق يبقى من أكثر الدول تأثراً بهذه التطورات بسبب اعتماده شبه الكامل على النفط.
فأي انخفاض بأسعار النفط قد:
- يضغط على الإيرادات الحكومية
- يزيد أزمة السيولة والدولار
- يرفع المخاوف بشأن الرواتب والموازنة
بينما استمرار التوترات وارتفاع النفط يمنح بغداد إيرادات أعلى، لكنه يرفع أيضاً مخاطر التضخم وتقلبات السوق النقدية داخلياً.





