
الدولار يقترب من الرسمي.. إصلاح حقيقي أم خدعة مؤقتة؟
المستقلة /- في خطوة توحي بوجود “تحوّل” في سياسة الحكومة تجاه أزمة الدولار، كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مظهر محمد صالح، عن خمسة عوامل قال إنها تقود إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، تمهيداً لما وصفه بمرحلة “التطابق” بين السعرين. لكن السؤال الأبرز: هل ما يحدث هو إصلاح حقيقي؟ أم مجرد “مكياج اقتصادي” يخفي واقعاً هشاً؟
السعر الرسمي الذي حدده البنك المركزي بـ132 ألف دينار لكل 100 دولار، بات يقترب من السعر الموازي في السوق الذي لامس 139 ألف دينار، وهو انخفاض اعتبره البعض مؤشراً إيجابياً، فيما يراه آخرون حركة “مسيّسة” ومؤقتة لتهدئة الشارع قبيل استحقاقات سياسية واقتصادية مقبلة.
خمسة عوامل أم خمس أوراق ضغط؟
- العامل الأول في نظر الحكومة هو “منع الدولرة”، خصوصاً في قطاع العقارات، وهي خطوة تبدو جيدة نظرياً، لكنها تثير تساؤلات حول آلية التنفيذ في سوق يعج بالتعاملات غير الرسمية.
- العامل الثاني يتعلق بالتحويلات عبر البنوك المراسلة العالمية بعد إغلاق نافذة البنك المركزي، لكن مراقبين يتساءلون: هل هذه التحويلات متاحة حقاً للجميع؟ أم محصورة بأسماء وشركات محددة؟
- العامل الثالث هو دخول صغار التجار إلى نافذة التحويل الرسمي، وهي خطوة يُشكك كثيرون في فعاليتها على أرض الواقع بسبب الروتين والبيروقراطية.
- العامل الرابع يدور حول توسع استخدام البطاقات الإلكترونية، وهي خطوة تصطدم بعقبات البنية التحتية التقنية وثقافة الدفع النقدي المتجذرة.
- أما العامل الخامس فيتعلق بما تسميه الحكومة “الدفاع السعري” عبر التعاونيات، وهي سياسة قد تعيد العراق إلى زمن “البطاقات التموينية”، وسط شكوك حول استدامتها.
هل الفارق فعلاً أقل من 4%؟
تصريحات المستشار صالح بأن الفارق بين السعرين أصبح “كلفة معاملات فقط”، تفتح الباب لجدل اقتصادي واسع: هل يمكن الحديث عن “تطابق” في ظل استمرار السوق الموازي؟ وهل تم القضاء فعلاً على مافيات الدولار؟ أم أنها تغيّرت مراكزها فقط؟
ختاماً: تهدئة أم معالجة جذرية؟
الوصول إلى سعر صرف موحد هو مطلب شعبي واقتصادي مشروع، لكن من دون إصلاح شامل للمنظومة المالية، وزيادة الشفافية في التحويلات، وضمان العدالة في التوزيع النقدي، فإن أي انخفاض في السوق الموازي قد لا يكون سوى “استراحة محارب” قبل انفجار جديد.





