
الدولار يفقد هيمنته.. وأمريكا تواجه شبح العزلة المالية
المستقلة/- بدأت مؤشرات تراجع هيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي تثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في واشنطن، وسط توجه عدد متزايد من الدول إلى التخلي عن العملة الأمريكية لصالح استخدام العملات الوطنية في التجارة البينية.
العقيد المتقاعد دوغلاس ماكغريغور، الذي عمل سابقاً كمستشار في وزارة الدفاع الأمريكية، حذّر من أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في عزلة مالية واقتصادية غير مسبوقة، نتيجة هذا التحول المتسارع في النظام المالي العالمي. وكتب على منصة X قائلاً: “بعض الدول تتعامل الآن بعملاتها الخاصة. اليابان والصين، روسيا والصين، وإيران والصين. كلهم يبتعدون عن الدولار، وأمريكا تتحول إلى دولة معزولة.”
انسحاب تدريجي من الدولار
هذه التصريحات تتقاطع مع تحذيرات روسية متكررة من أن السياسات الأمريكية، بما في ذلك فرض العقوبات واستخدام الدولار كسلاح اقتصادي، أدت إلى تسريع خطوات الدول نحو التحرر من العملة الأمريكية في معاملاتها المالية.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرًا إن “حصة الدولار تتراجع ببطء ولكن بثبات، سواء في المدفوعات التجارية أو في احتياطيات البنوك المركزية حول العالم”. ولفت إلى أن حتى الحلفاء التقليديين لواشنطن بدأوا بتقليص احتياطياتهم من الدولار، ما يعكس تراجع الثقة في العملة الأمريكية.
لافروف: الثقة بالدولار تتآكل
من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن العالم يشهد منذ سنوات تآكلاً تدريجياً في الثقة بالدولار الأمريكي، مشيراً إلى أن هذا التراجع هو نتيجة مباشرة للنهج الأمريكي في إدارة العلاقات الاقتصادية الدولية. واعتبر أن واشنطن ستضطر قريباً للتعامل مع واقع جديد تفقد فيه عملتها مكانتها كوسيط رئيسي في التجارة العالمية.
النظام المالي العالمي أمام مفترق طرق
التحول نحو التعامل بالعملات الوطنية في التبادلات التجارية، خاصة بين القوى الكبرى كالصين وروسيا، يعكس إعادة ترتيب حقيقية لمراكز القوة الاقتصادية. فبعد عقود من سيطرة الدولار على الاقتصاد العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تتجه الدول اليوم نحو تعزيز سيادتها النقدية والحد من تبعيتها للسياسات الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات قد تُفضي مستقبلاً إلى ظهور نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب، تكون فيه اليوان الصيني والروبل الروسي، وربما عملات أخرى، جزءاً من سلة بدائل استراتيجية للدول التي تسعى إلى فك الارتباط بالدولار.
ختام
ما بين تحذيرات المسؤولين الأمريكيين وتصريحات القادة الروس، يبدو أن عالم ما بعد الدولار لم يعد مجرد نظرية اقتصادية أو أمنية، بل أصبح واقعاً يتشكل بصمت، مدفوعًا بمخاوف الجغرافيا السياسية، وسياسات العقوبات، والتوجه نحو التعددية في موازين القوى. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تستعد الولايات المتحدة فعلاً لعصر اقتصادي تفقد فيه ورقة الدولار كأقوى أدوات نفوذها العالمي؟





