أمريكا تخنق الدولار في العراق.. والبنك المركزي يوزعه على “المقربين” فقط!

المستقلة /- قال مصدر، أن السوق العراقية تشهد حالياً نقصاً حاداً في توفر الدولار النقدي، نتيجة لخطوة وصفها بـ”المدروسة” من قبل البنك المركزي العراقي، الذي قرر حصر التعاملات بالدولار في عدد محدود من المصارف الأهلية والحكومية، مع منع أو تقييد وصول العملة الصعبة إلى مكاتب الصرافة والأسواق المفتوحة.

وبحسب المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه وصفته لمراسل “المستقلة”، فإن هذا الإجراء يأتي امتداداً لقرار أمريكي سابق تم بموجبه وقف إرسال الدولار النقدي إلى العراق، في إطار إجراءات رقابية تهدف إلى ضبط تدفق العملة ومنع عمليات التهريب وغسل الأموال، خصوصاً بعد رصد واشنطن لشبكات مالية عراقية تتورط بتحويلات مشبوهة باتجاه دول تخضع لنظام العقوبات.

أزمة شح الدولار في السوق:

غياب الدولار النقدي عن السوق فتح الباب أمام أزمة سيولة خانقة، أدت إلى تراجع الطلب الفعلي على العملة الأمريكية، وساهمت في خفض سعر الصرف في السوق الموازية. حيث سجل سعر صرف الدولار يوم أمس انخفاضاً ملحوظاً ليصل إلى 139 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، مقارنة بمستويات سابقة تجاوزت 143 ألف دينار.

لكن هذا “الهبوط” في السعر لا يعكس تحسناً اقتصادياً بقدر ما يشير إلى قلة العرض، وانكماش النشاط التجاري بالعملة الصعبة، في وقت تتجه فيه شريحة واسعة من المتعاملين إلى الدينار العراقي في غياب الدولار.

أبعاد القرار الأمريكي:

قرار واشنطن بوقف الدولار النقدي، وإن لم يُعلن رسمياً بصيغة عقابية، إلا أنه يأتي ضمن سلسلة ضغوط تمارسها وزارة الخزانة الأمريكية على بغداد لضبط القطاع المالي والمصرفي، ومنع تدفق الدولار إلى دول مثل إيران وسوريا ولبنان.

وقد أسفرت هذه الضغوط عن إدراج مصارف عراقية ضمن قوائم المراقبة، وفرض قيود مشددة على التحويلات الخارجية، بالإضافة إلى تقليص الحصص النقدية من الدولار التي كانت تُرسل سابقاً جواً إلى بغداد.

هل نحن أمام مرحلة “تجفيف الدولار” في العراق؟

الوقائع تشير إلى أن العراق بدأ يدخل فعلياً في مرحلة ما يمكن تسميته بـ”تجفيف الدولار النقدي”، وهو تكتيك مزدوج الأهداف:

  • داخلياً: ضبط السوق وتقنين استخدام العملة الأجنبية.
  • خارجياً: استرضاء واشنطن وتجنب العقوبات أو التصنيفات المالية السلبية.

إلا أن هذا النهج يحتاج إلى إصلاحات جذرية في الجهاز المصرفي، وضمان شمولية التغطية المالية للمواطنين، وإلا فإن النقص قد يتحول إلى أزمة أوسع تُربك الاقتصاد وتُعيد السوق إلى فوضى الثقة بالعملة

زر الذهاب إلى الأعلى