الخط الأحمر الذي تم تجاوزه.. قرار نقابي يهز الوسط الفني المصري

المستقلة/- قرر اتحاد النقابات الفنية في مصر، الذي يضم نقابات المهن التمثيلية والموسيقية والسينمائية، إحالة الموسيقار هاني مهنا إلى المجلس التأديبي، على خلفية تصريحات وُصفت بأنها مسيئة لرموز بارزة في تاريخ الفن المصري، وفي مقدمتهم الفنانتان الراحلتان شادية وفاتن حمامة، ما فجّر حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الفنية والإعلامية.

ويأتي هذا القرار بعد تصاعد ردود الفعل الغاضبة على التصريحات التي أدلى بها مهنا خلال ظهوره في أحد البرامج التلفزيونية، والتي اعتُبرت تجاوزاً غير مقبول بحق قامات فنية تحظى بإجماع جماهيري ونقدي، وتمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية المصرية والعربية.

وبحسب ما أُعلن، عقد اجتماع موسّع ضم المخرج عمر عبد العزيز، ورئيس اتحاد النقابات الفنية، إلى جانب الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، ومسعد فودة نقيب المهن السينمائية، والفنان مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية، جرى خلاله بحث تداعيات الأزمة وانعكاساتها على صورة الوسط الفني. وانتهى الاجتماع إلى اتخاذ قرار بإحالة الموسيقار هاني مهنا إلى مجلس التأديب في نقابة المهن الموسيقية، للنظر في المخالفات المنسوبة إليه وتحديد العقوبة المناسبة وفقاً للوائح المنظمة للعمل النقابي.

وأوضح الاتحاد أن العقوبات المحتملة قد تتراوح بين فرض غرامة مالية أو اتخاذ قرار أكثر صرامة يصل إلى الشطب من عضوية النقابة، في حال ثبوت ارتكاب مخالفات جسيمة تمس القيم المهنية والأخلاقية المتعارف عليها.

ويأتي هذا التحرك النقابي انسجاماً مع قرار سابق صادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي أحال بدوره الملف إلى اتحاد النقابات الفنية، بعد أن رصدت الجهات المختصة تصريحات اعتُبرت إساءة مباشرة لرموز فنية مصرية خلال ظهور إعلامي. كما قرر المجلس إلزام جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة للقانون بمنع ظهور الموسيقار إعلامياً إلى حين انتهاء التحقيقات والإجراءات التأديبية.

وتستند هذه القرارات إلى تقارير الرصد الإعلامي وتوصيات لجنة الشكاوى، التي خلصت إلى وجود تجاوزات تتعارض مع الضوابط المهنية والأعراف السائدة في المجالين الفني والإعلامي، بما قد يسيء إلى الذوق العام وإرث الفن المصري.

وفي سياق متصل، انضم عدد من المثقفين والكتّاب إلى موجة الانتقادات، من بينهم الكاتب المصري خالد منتصر، الذي وجّه هجوماً حاداً على الموسيقار هاني مهنا، معتبراً أن المساس برموز بحجم شادية وفاتن حمامة يمثل تجاوزاً غير مبرر وخروجاً عن المسؤولية الثقافية.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

وتفتح هذه القضية باباً واسعاً للنقاش حول حدود حرية التعبير للفنانين، ومسؤوليتهم الأخلاقية تجاه تاريخ فني صنع وجدان أجيال كاملة، في وقت يؤكد فيه اتحاد النقابات الفنية تمسكه بحماية الرموز وصون صورة الفن المصري من أي إساءات تمس مكانته وريادته.

زر الذهاب إلى الأعلى