
“الخريط”.. حلوى عراقية قديمة تواجه خطر الانقراض
المستقلة/- تعد حلوى “الخريط” من أقدم الحلويات التي عرفها العراقيون منذ نحو 4000 عام، وما تزال مصدر رزق لسكان الأهوار، حيث يتم بيعها موسمياً في الأسواق المحلية.
وتُستخرج هذه الحلوى من نبات البردي في مياه الأهوار، وسُمّيت “الخريط” نسبةً إلى طريقة صناعتها المعروفة بـ”الخرط”، أي استخراج المادة الصفراء الشبيهة بالطحين من البردي. بعد الجمع، تُجفف المادة تحت الشمس، ثم تُصفى وتُغلى في الماء، قبل أن تُقطع إلى مربعات جاهزة للتناول.
يؤكد الكاتب علي العقابي، أحد مؤرخي قضاء المجر الكبير بمحافظة ميسان، أن “الخريط من أشهر الصناعات المحلية في جنوب العراق، خاصة في مدينة المجر الكبير وأهوارها، وتسمى هذه الحلوى باسمها الغريب نسبةً لطريقة استخراجها من زهور البردي”.
فوائد صحية
يعتبر متخصصو التغذية حلوى الخريط مفيدة للجهاز الهضمي، إذ تعالج أمراض القولون والمعدة، وتخفف التهابات الحنجرة والقصبات الهوائية، كما تساعد على تنظيف المجاري البولية. ويضيف أخصائي الأغذية عبد الواحد الخفاجي أن “الخريط يقوي العظام والأسنان عند الأطفال، ويدعم صحة القلب والأوعية الدموية، ويساعد على خفض ضغط الدم واستقرار الكوليسترول، دون أضرار لكبار السن”.
تحديات الإنتاج والأسعار
شهد إنتاج الخريط تراجعاً في التسعينيات بسبب تجفيف الأهوار، وعاد جزئياً بعد عودة المياه، لكنه يواجه حالياً تهديداً جديداً نتيجة الجفاف، ما أدى لانخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار. وتتراوح أسعار الحلوى بين 50 ألف دينار للكيلوغرام الواحد في الموسم، وترتفع إلى 100 ألف دينار بعد نفاد الموسم.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وتشير فاطمة دعير، من أهالي أهوار الجبايش بمحافظة ذي قار، إلى أن الجفاف أجبر العديد من السكان على الانتقال إلى مناطق أخرى، ما أثر على صناعة الخريط التقليدية. ويضيف البائع خلدون الغزي أن جمع وتصنيع الحلوى أصبح أصعب، ما دفعه لبيع منتجات أخرى مثل الحلاوة والسمسمية لضمان الاستمرار.
رغم قلة الإقبال على الحلوى بين الشباب الذين يفضلون الحلويات الحديثة، يبقى الطلب على الخريط مرتفعاً بسبب فوائدها الصحية العديدة، ونكهتها المميزة التي تظل مرتبطة بذاكرة وتراث جنوب العراق.





