الجائزة التي ينتظرها ترامب من ضيفه يوم 8/20

عزت الشابندر …

من المؤكد ان زيارة رئيس الوزراء العراقي الى الولايات المتحدة الامريكية، و لقاءه الرئيس ترامب يو 8/20 ، تشكّل أهمية خاصة، و ستكون منعطفاً مهماً في تحديد مستقبل العلاقات الامريكية العراقية من جهة، و كذلك بتحديد مستقبل حكومة الكاظمي و مستقبله السياسي من جهة اخرى .

من ناحيتي، أنا غير متفائل بان الكاظمي سيجد اجواء استقبال السلطان محمد الفاتح في اميركا لاسباب كثيرة ، لعل اهمها الظروف و الاجواء الانتخابية التي يمر بها الرئيس ترامب و حاجته الملحّة الى من يُقدّم له من منجزات تدعم موقفه امام منافسه الديمقراطي جو بايدن اكثر من حاجته الى مَن يطلب منه مساعدات خاصةً تلك الأطراف التي ضعُفت الثقة الامريكية بقدرتها على القيام بالتزاماتها ، اضافة الى أن الرئيس الامريكي مُحاطٌ بفريقٍ يبدو عليه نفادُ صبرهِ من العراق و امكانية تحقيق النجاح فيه مقارنة بنجاحات كبيرة حققها الفريقُ في المنطقة ، خاصة على مستوى تطبيع علاقات بعض دول المنطقة مع اسرائيل ، علما ان اركان فريق ترامب يتسابقون أمامه على اثبات قوة انحيازهم لاسرائيل و عدائهم لايران و الموالين لها في العراق و المنطقة .

و من هنا لا أظنُّ ان ترامب سيجد ما يضطّره لان يكون لطيفاً جداً و بدون اسلوب التعالي و الغرور في تعامله مع الضعفاء من ضيوفه، و هكذا مع زائرهِ القادم من بغداد، حيث مرّ على ولايته اكثر من مائة يوم و هو لم يُحرِز حتى ما يشير الى اي تقدم في معالجة أهم ما جاؤوا به من اجله .

فهو أولاً لم يستطِع حتى إزعاج خاطر ( الميليشيات ) الوقحة و الخارجة على القانون و سلاحها المنفلت ،بل قد خسِر امامها عشرة مقابل صفر في اول جولةٍ من مبارات جسّ النبض من قبله مع واحد من فصائلها حيث استعادَ هيبة الدولة بتطويق قصره و أهمّ مقرّات اجهزة أمنهِ ، و لم تنتهِ الحفلةُ باقلّ من اعتذاره و اعلان توبته و توسّط المالكي و العامري من اجل قبولها .

و ثانياً هو لم يتقدّم خطوة واحدة في الحدّ من التدخل الايراني بالشان الداخلي العراقي ، فقد استقبله قائد الثورة في ايران افضلَ استقبال ثمّ وجّه جميع من يهمه الامر من الاحزاب العراقية الموالية لايران بدعمه و عدم ازعاجه ، و كذلك نرى أن السيد ظريف كان حريصاً جداً على توديعه قُبيْلَ زيارته المُلغاة الى المملكة العربية السعودية و السيد قاآني لم يكُن اقلّ حرصاً من ظريفهِ حيث التقاه أمس ليقرأ عليه المُعَوّذات قبل زيارته المزمعة الى ( الشيطان الاكبر ) . و ثالثاً لم يتمكن الكاظمي من اضعاف دور الاطراف السياسية الشيعية الموالية لايران في ادارة الحكم بعد أن وجدَت في ضعفه ضالّتها و استطاعت الاختراق و السيطرة بسهولة على أهم مفاصل هيكل الدولة بشكل لم يسبق له مثيل حتى في حكومات سابقة كانوا هم يترأسونها .

في نفس الوقت لا اتوقع ان لدَى السيد الكاظمي و فريقه من المفاجآت ما يَظطّر معها الجانب الامريكي الى اعادة النظر بموقفه المُعَد سلفاً تجاه الزيارة بناءً على معطيات و تقارير الاجهزة المُتخصّصَة بمراقبة و متابعة أدائهِ خلال مدة توّليه الحكم في العراق ، خاصة و ان العديد من مراكز الدراسة و القرار الامريكية توقّعت ان ما في جعبة الكاظمي لا يتجاوز:

1- محاولته تقديمه لمبررات حاجته المزيد من الوقت لتحقيق الافضل .

2- طلب المساعدات المالية و الاقتصادية الامريكية من خلال تفعيل اتفاقية الاطار الاستراتيجي.

3- طلبه الاتفاق على جدولة انسحاب القوات الامريكية من العراق نظراً للضغوط الكبيرة عليه .

و هنا و من خلال معطيات خاصة عديدة لابد من الاشارة ايضاً الى ان الكاظمي سوف لن يكتفِ بدور ساعي البريد، حيث يقوم بنقل عدد من الرسائل الايرانية الى الجانب الامريكي فحَسب انما سيحاول المجازفة لان يكون وسيطاً ايضاً ، فيعرض على الجانب الامريكي قدرته الشخصية على توفير فرصة جديدة للتوافق مع الايرانيين داخل العراق مع امكانية تطوير ذلك ليشمل بعض المنطقة ايضاً ، و هو التوافق ذاته غير الموَقّع مع الايرانيين إبّان ولاية الرئيس اوباما ، غير انني لا اتوقع ان هذا العرض هو الجائزة التي ينتظرها الرئيس الامريكي و فريقه في هذا الوقت بالذات ، و اذا اراد الامريكيون ذلك فإن قنواتهم مع الايرانيين مباشرة جاهزة و مفتوحة على طووووول .

التعليقات مغلقة.