التغييرات المناخية: لا يزال أمامنا عمل كثير

الرشيد منتصر

مدير مشاريع مؤسسة الأطلس الكبير-المغرب

 

خلال الفترة الممتدة بين 9 و 10 شتنبر(أيلول) 2020، عقدت جمعية الصليب الأحمر والهلال الأحمر (مركز المناخ) مع شركاؤها ومجموعة متميزة من المتحدثين قمة افتراضية حول التغير المناخي من أجل التحفيز على اتخاذ الإجراءات المناسبة بخصوص المناخ. وضمت القمة أكثر من 200 حلقة نقاش ومُشاركة قصد التأكد من تحقيق الطموحات المناخية.

شارك الرشيد منتصر، مدير مشاريع مؤسسة الأطلس الكبير، بصفته متحدث ومضيف مساعد لورشات تدريبية في مؤتمر القمة المعني بالمناخ. ويمكن الاطلاع أدناه على ملخص ما جاء به خطاب الرشيد الموجه للمشاركين في القمة.

كلمة الرشيد:

“باسم مؤسسة الأطلس الكبير، أود أن أتقدم بأخلص عبارات الشكر لمركز الصليب الأحمر والهلال الأحمر (مركز المناخ) على تنظيم هذه القمة الهامة. كما أود أن أذكركم ونفسي بأننا لسنا هنا اليوم للاحتفال بالتقدم المنجز، بل ما جمعنا اليوم إلا العمل الكبير الذي ينتظرنا، والتحديات الكثيرة التي ينبغي التصدي لها. من الواضح أن هناك العديد من التحديات التي تنتظرنا، ولكن من الضروري أن لا نتخذ صعوبة الموقف كعذر لعدم المحاولة. لذلك يجب أن لا نسمح لأي عامل كان بأن يحول دون إحراز التقدم، كما وجب ترك الانقسامات القديمة جانبا كي لا تعرقل المجهودات والتدابير كما كان حال حوار المناخ لسنوات عديدة.

“ولا بد أن نشعر جميعا بأننا ملتزمون بفعل ما بوسعنا لتنمية الاقتصاد دون تعريض كوكبنا للخطر، ويجب علينا أن نتحد معًا لتحقيق ذلك. أعتقد أن علينا أن ننظر إلى اتفاقيات المناخ (اتفاقية باريس مثلًا) على أنها خطوات مهمة إلى الأمام للتصدي لآثار تغير المناخ.

“وعلى البلدان المتقدمة، التي تساهم بنسبة أكبر في تضرر المناخ، أن تتحمل مسؤولية الرفع من الاستثمارات في الطاقات المتجددة وتعزيز إجراءات العمل المناخي، عبر تمويل المبادرات والمشاريع البيئية التي تشرف عليها جمعيات وجهات محلية، وذلك قصد تحقيق أهداف قصيرة المدى أهمها تحديث مساهمات الأطراف المقررة والمحددة وطنياً (NDC). كما يجب عليها ربط الإسهامات المحددة وطنياً باستراتيجيات التخفيف طويلة الأجل مثل حماية الأراضي الرطبة الساحلية، وتعزيز فوائد الحراجة الزراعية المستدامة، وإضفاء الطابع اللامركزي على توزيع الطاقة، وتأمين حقوق السكان الأصليين في ملكية الأراضي، وتحسين نظم النقل العام. إن هذا سيكون هو مفتاح كفاءة استخدام الموارد، الأمر الذي يعتبر حاسمًا في مواجهة تغيرات المناخ في ظل أزمة كوفيد-19 وفي ما بعدها.

“الأنباء السارة هي أن هناك استعدادًا ورغبة واضحين لدى الأمم المتحدة وصناع القرار لإشراك الشباب في رحلة مكافحة تحديات الفترة الراهنة، وكذلك لتنظيم مؤتمرات القمة الكبرى المعنية بالمناخ. ومن الواضح أن الطاقة الهائلة للشباب تساهم فعلًا في قيادة وإدارة الشؤون العالمية ومشاريع التنمية.

“رسالتي اليوم إلى صناع القرار هي كالتالي: وأنتم تعملون على تنمية اقتصادكم بناء على دراسات علمية دقيقة، تذكروا فعل ذلك من أجل مجابهة التغيرات المناخية. وضعوا ثقة أكبر في الشباب، قد تجدون فيهم قادة لقضية تغير المناخ.

“وأهيب بالطاقات الشابة أن تعمل أكثر مع الجماعات المحلية من خلال التوعية ونشر الإحساس بواقع وآثار تغيرات المناخ المستقبلية عبر اعتماد مبدأ النهج القائم على المشاركة.

“وتفضلوا بقبول فائق الشكر والتقدير.”

من أجل بناء مستقبل أفضل:

باعتبارنا أحد شباب المغرب، نشعر بمسؤولية خاصة حول التعبئة من أجل العمل المناخي مع مؤسسة الأطلس الكبير من خلال تنظيم الاجتماعات القائمة على التشارك على الصعيد المحلي، وذلك من أجل مساعدة مختلف الجماعات على اكتشاف احتياجاتها وتحدياتها، ولمناقشة ونقل ما تجوب به خواطرهم وقلوبهم إلى صناع القرار. تحرص مؤسسة الأطلس الكبير على إدماج طلاب المدارس والنساء والفلاحين وإشراكهم في تصميم وإدارة مشاريعهم الخاصة حول البيئية، ولا سيما من خلال مبادرة فلاح إلى فلاح التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والتي ترسل نخبة من المتطوعين لمساعدة الناس على تطوير مهاراتهم في الوصول إلى الأدوات والمعلومات.

سنحت لي فرصة لا تقدر بثمن لإدارة مبادرة تعتني بالبيئة (مشروع سامي)، فرصة العمل مباشرة مع المدارس المغربية لصالح الأطفال والتي تشمل زراعة الأشجار المثمرة العضوية وإجراء دورات تكوينية حول البيئية لفائدتهم.

صحيح أن إجراءً بسيطًا كهذه العملية ليست من المساهمات التي تحدث فرقًا كبيرًا أو تندرج بين الحلول المناخية، ولكنني أؤكد أنها قادرة على ترك بصمة وتأثير إيجابين على كوكبنا، ما دمنا نؤمن بالتطوير المستمر لجودة مدارسنا في جميع المستويات (بما فيها نظام تعليمي يراعي البيئة، ومرافق مناسبة وجيدة لتشجيع التوجيه المستمر).

ينبغي أن يركز المهندسون ورجال الأعمال والعلماء بشكل أكبر على التغييرات المناخية وقدرتهم على بناء عالم أفضل منطلقين من الواقع الذي يعيشه السكان المحليون.

الاتحاد التكاثف أنجع سبيل أمامنا جميعًا للمساهمة في هذه الرحلة الطويلة والصعبة. وفي الحقيقة، ليس لدينا الكثير من الوقت. رحلتنا هذه تستوجب من الكل الدفاع عن مناخنا في كل تفاصيل حياتنا وفي كل خطوة نخطها للتقدم نحو كوكب آمن. بما أنا غايتنا هي الكفاح من مواجهة تغيرات المناخ، فيجب علينا توحيد جهودنا والعمل معًا من أجل تحقيق هذا الهدف المشترك، وستشكرنا الأجيال القادمة على توفير عالم أكثر أمانًا وصحة ونظافة.

الرشيد منتصر من إقليم الرحامنة بالمغرب ، وهو مدير مؤسسة الأطلس الكبير لبرنامج USAID Farmer-to-Farmer. كان عضو اللجنة التحضيرية لقمة الأمم المتحدة الأولى للشباب حول المناخ في نيويورك سنة 2019.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.