
التعرفة الكمركية تُفجّر إضراب التجّار في العراق
التجّار في مواجهة حكومة السوداني بسبب الرسوم الكمركية
المستقلة/- تشهد الأسواق العراقية، اليوم، حالة شلل غير مسبوقة بعد إعلان عدد واسع من التجّار إضرابهم وبدء إغلاق أسواق الجملة، احتجاجاً على قرار رفع التعرفة الكمركية الذي أقرّته حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
اللافت أن لافتات الإغلاق التي انتشرت في الأسواق حملت عبارة واضحة: «مغلق بسبب رفع التعرفة الكمركية»، في رسالة مباشرة للحكومة بأن القرار لم يمرّ بهدوء، وأن تداعياته بدأت تظهر سريعاً على الأرض.
وبحسب تجّار وأصحاب محال، فإن التعرفة الجديدة رفعت كلفة الاستيراد بشكل مفاجئ، ما انعكس مباشرة على أسعار البضائع، وأربك حركة السوق، ووضع المستوردين أمام خيارين أحلاهما مرّ:
إمّا رفع الأسعار على المواطن، أو تحمّل الخسائر.
ويرى مراقبون أن أزمة اليوم لا تتعلق فقط برسوم كمركية، بل بكيفية اتخاذ القرار وتوقيته، في ظل ركود نسبي في السوق، وضعف القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين.
فالتجّار يتساءلون:
هل أُخذت أوضاع السوق بالحسبان قبل إقرار هذه التعرفة؟
وهل تمت تهيئة البدائل المحلية فعلاً لتغطية أي نقص محتمل في البضائع؟
من جهة أخرى، تبرّر الحكومة توجهها نحو رفع الرسوم باعتباره خطوة لحماية المنتج الوطني وتعظيم الإيرادات غير النفطية، إلا أن الواقع الميداني يكشف فجوة واضحة بين الهدف المعلن وبين قدرة السوق المحلية على استيعاب القرار بهذه السرعة.
الأخطر في المشهد، أن استمرار الإضراب قد يقود خلال الأيام المقبلة إلى نقص بعض المواد في الأسواق، وارتفاعات متسارعة في الأسعار، وهو ما يضع حكومة السوداني أمام اختبار اقتصادي–اجتماعي حساس.
اليوم، لم يعد السؤال عن جدوى التعرفة الكمركية فقط، بل عن مستقبل العلاقة بين الحكومة والتجّار، وعن الاتجاه الذي تسير إليه السياسات الاقتصادية في بلد ما يزال سوقه هشّاً، ومعتمداً بشكل كبير على الاستيراد.
فهل تتجه حكومة السوداني إلى مراجعة قرارها؟
أم أن الأسواق مقبلة على موجة توتر جديدة يدفع ثمنها التاجر والمواطن معاً؟





