التسريبات تربك السوق.. الخفاجي يحذر من فوضى الحديث عن تغيير سعر الصرف: الدولار إلى أين؟

المستقلة/- أعاد الجدل المتصاعد بشأن احتمال تغيير سعر صرف الدولار فتح واحد من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في العراق، وسط تحذيرات من أن استمرار التسريبات والتصريحات غير الرسمية قد يدفع الأسواق إلى مزيد من الاضطراب، حتى قبل صدور أي قرار حكومي أو نقدي بهذا الشأن.

وحذّر النائب محمد الخفاجي من تداعيات الحديث المتكرر عن تغيير سعر صرف الدولار، مؤكداً أن طرح أرقام وتوقعات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، من دون وجود قرار رسمي، ينعكس بصورة مباشرة على حركة السوق ويؤثر في توقعات التجار والمواطنين والمتعاملين بالعملة الأجنبية.

وقال الخفاجي، في تدوينة، إن ملف تحديد سعر الصرف يدخل أساساً ضمن صلاحيات البنك المركزي العراقي ومجلس إدارته، وفق قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 المعدل.

وأشار إلى أن المادة 16 من القانون تمنح مجلس إدارة البنك المركزي صلاحية صياغة السياسات اللازمة لتحقيق أهداف السياسة النقدية، بما في ذلك سياسة سعر الصرف، فيما تحدد المادة الرابعة مسؤولية البنك عن صياغة السياسة النقدية وتنفيذها وإدارة سياسة الصرف الأجنبي في العراق.

وأوضح أن امتلاك البنك المركزي للصلاحية القانونية لا يعني أن قراراً بحجم تغيير سعر الصرف يُتخذ بمعزل عن الحكومة، نظراً لتأثيراته الواسعة على الموازنة العامة والأسعار والقوة الشرائية للمواطنين والنشاط التجاري.

وبحسب الخفاجي، فإن التجارب السابقة أظهرت وجود تنسيق بين البنك المركزي والحكومة عند اتخاذ قرارات كبيرة تتعلق بسعر الصرف، فيما يرتبط الأثر المالي للقرار كذلك بحسابات الموازنة العامة التي تحتاج إلى إقرار مجلس الوزراء ثم تشريع مجلس النواب.

ويأتي هذا الجدل مع تصاعد الحديث عن موازنة عام 2027، وتداول أرقام مختلفة بشأن سعر الصرف المحتمل الذي قد تعتمد عليه الحكومة في احتساب الإيرادات والنفقات، من دون إعلان قرار نهائي ورسمي حتى الآن.

ويرى مراقبون أن حساسية الملف تكمن في أن مجرد الحديث عن خفض قيمة الدينار أو تعديل السعر الرسمي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الدولار في السوق الموازية، خصوصاً إذا اعتقد المتعاملون أن تغييراً وشيكاً سيطرأ على السياسة النقدية، وهو ما قد يدفع إلى المضاربة ورفع الأسعار بصورة استباقية.

وانتقد الخفاجي ما وصفه بـ«فوضى التسريبات والتصريحات والسبق الإعلامي»، متسائلاً عن الجدوى من تداول معلومات مرتبطة بسعر الصرف قبل صدور موقف رسمي واضح من الجهات المختصة.

وتبرز المخاوف بصورة أكبر مع ارتباط سعر الدولار في العراق بأسعار السلع المستوردة وتكاليف التجارة والنقل، ما يجعل أي اضطراب في السوق الموازية قابلاً للانتقال سريعاً إلى أسعار عدد كبير من المنتجات والخدمات.

وفي ظل تعدد التصريحات والتقديرات بشأن مستقبل سعر الصرف، تبقى الأنظار موجهة إلى البنك المركزي والحكومة باعتبارهما الجهتين القادرتين على إنهاء حالة عدم اليقين عبر إعلان موقف رسمي وواضح بشأن السياسة النقدية وسعر الصرف في المرحلة المقبلة.

واختتم الخفاجي تدوينته بسؤال لافت: «الدولار بيش الآن؟»، في إشارة إلى التأثير المباشر الذي يمكن أن تتركه التسريبات والجدل السياسي والإعلامي على السوق، لتبقى القضية الأساسية أمام المواطنين والمتعاملين: إلى أين يتجه الدولار إذا استمر الحديث عن تغيير سعر الصرف من دون قرار رسمي؟

Screenshot

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى