
البنك المركزي: تنويع الإيرادات والاستثمار طريق معالجة الدين في العراق
المستقلة/- حدد البنك المركزي العراقي ثلاثة حلول رئيسية لمعالجة ملف الديون في البلاد، مؤكدًا إمكانية معالجة جزء كبير من الدين الداخلي عبر تفاهمات مشتركة، مع التشديد على تنويع الإيرادات غير النفطية وزيادة الاستثمارات، باعتبارها خطوة أساسية للتحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متنوع ومنتج.
واقع الدين العام في العراق
ووفقًا للمستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح، فإن ما تبقى من ديون نادي باريس يبلغ 3 مليارات دولار فقط، مع توقع تسويتها بحلول عام 2028. أما الدين الداخلي، فيبلغ نحو 91 تريليون دينار، و47% منه داخل المحفظة الاستثمارية للبنك المركزي، وهو مغطى بالكامل بسيولة نقدية أو مطلوبات نقدية بالعملة الأجنبية.
وأكد المتحدث الرسمي للبنك المركزي، علاء الفهد، أن الديون ليست سلبية على الاقتصاد إذا تم توجيهها نحو الإنفاق الاستثماري الذي يولّد دخولًا إضافية، مشيرًا إلى أن الديون الداخلية في العراق تستخدم لسد عجز الموازنة التشغيلية، ما يجعلها التزامًا مستقبليًا يجب سداده بأقساط وفوائد.
الحلول الثلاث لمعالجة الدين
أوضح البنك المركزي أن معالجة الدين تتم عبر ثلاثة محاور رئيسية:
تنويع الإيرادات غير النفطية لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.
زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، لتعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
الشراكة مع القطاع الخاص لتخفيف العبء على الدولة وتحقيق استدامة مالية طويلة الأجل، مع الإشارة إلى صعوبة تحقيق هذا الخيار في فترة وجيزة.
التحذيرات الاقتصادية
من جانبه، أشار أستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية، الدكتور أحمد الهذال، إلى أن المشكلة الرئيسية ليست حجم الدين بقدر ما تكمن في طريقة تمويله، مشددًا على خطورة تمويل العجز عبر خصم السندات من البنك المركزي لتمويل الإنفاق الجاري، لما لذلك من تأثيرات سلبية تشمل:
التوسع النقدي غير المنتج وارتفاع التضخم.
الضغط على سعر الصرف واستنزاف الاحتياطيات الأجنبية.
ضعف القدرة على إدارة السيولة بسبب تراكم السندات غير القابلة للتداول.
تحويل عبء الدين من المصارف إلى المالية العامة ومن ثم إلى العملة الوطنية، ما يزيد من هشاشة الموقف المالي.
وأوضح الهذال أن الاعتماد المستمر على الاقتراض الداخلي للاستهلاك يظل عبئًا مستقبليًا، في ظل ضعف الإيرادات غير النفطية وركود القطاعات الإنتاجية، مؤكدًا أن الإصلاح الهيكلي الحقيقي مطلوب لمعالجة أسباب العجز واستدامة المالية العامة.
خلاصة
يبقى الحل الأنجع لمعالجة الدين في العراق مرتبطًا بتطبيق استراتيجيات فعالة تنوع مصادر الإيرادات، وتعزز الاستثمار، وتشجع الشراكات مع القطاع الخاص، مع ضرورة مراعاة الإصلاحات الهيكلية التي تحد من التمويل التضخمي وتحمي العملة الوطنية، لضمان استقرار الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام بعيدًا عن الاقتصاد الريعي.




