البنك المركزي العراقي يفرض قيوداً على ثلاثة مصارف

المستقلة – بغداد / أكد مصدر خاص أن البنك المركزي العراقي أصدر إجراءات عقابية مباشرة بحق عدد من المصارف المحلية، تضمنت تقييد بعض الصلاحيات المرتبطة بخدمات الشركات، ولا سيما إصدار الوكالات المصرفية وتنفيذ الحوالات الخارجية.

وقال المصدر لـ«المستقلة»، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن المصارف المشمولة بالإجراء هي مصرف الاتحاد ومصرف جيهان ومصرف الإقليم، موضحاً أن “حق جميع الأسماء المذكورة في الخبر مقفول”، في إشارة إلى تجميد صلاحياتها المتعلقة بإصدار وكالات للشركات وإيقاف تنفيذ الحوالات الخارجية المرتبطة بها.

تجميد صلاحيات للشركات

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «المستقلة»، فإن القيود تستهدف جانباً محورياً في عمل المصارف التجارية، إذ تمس دورها كوسيط مالي للتعاملات الخارجية للشركات، وهو الدور الذي تعتمد عليه قطاعات واسعة من التجارة والاستيراد.

ويعني هذا الإجراء، عملياً، أن المصارف الثلاثة لن تتمكن من تمثيل الشركات عبر الوكالات المصرفية، كما ستتوقف عن تمرير الحوالات الخارجية المرتبطة بالشركات، ما يضعف قدرتها على تقديم خدمات أساسية لعملائها في الأنشطة العابرة للحدود.

أسباب محتملة للعقوبة

ويرجح مصرفيون أن هذا النوع من القيود يرتبط عادة بملفات الامتثال ومكافحة غسل الأموال، أو بملاحظات تتعلق بإجراءات العناية الواجبة بالعملاء والشركات، أو بآليات تمرير الحوالات الخارجية ومتطلبات الربط مع المصارف المراسلة.

لكن اللافت، وفق تقديرات متعاملين في السوق، أن الإجراء جاء مركزاً على الشركات وأدوات محددة في العمل المصرفي، ما يشير إلى وجود ملاحظات تفصيلية تتعلق بالتعاملات التجارية أكثر من كونها مخالفات عامة تخص الأفراد أو الحسابات الاعتيادية.

ارتدادات على السوق

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السوق المحلي ضغوطاً مرتبطة بحركة الاستيراد وكلفة التحويلات الخارجية وتشدد إجراءات التدقيق، ما يعني أن الشركات التي كانت تعتمد على هذه المصارف قد تضطر إلى تعليق عملياتها الخارجية مؤقتاً، أو نقل ملفاتها إلى مصارف أخرى ضمن بيئة أكثر ازدحاماً وتعقيداً من ناحية الامتثال.

ويرى مراقبون أن أي تقييد على أدوات التحويل الخارجي لا ينعكس على المصارف وحدها، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل الإمداد والتجار، وقد يضيف أعباءً إضافية على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على السرعة والمرونة في إنجاز المدفوعات الخارجية.

رسالة رقابية مشددة

ويعتبر مختصون أن تشديد الإجراءات بهذه الصيغة يحمل رسالة واضحة للقطاع المصرفي مفادها أن المعالجات لم تعد تقتصر على التنبيهات أو العقوبات المالية، بل قد تمتد إلى تعطيل قنوات تشغيلية تمثل عصب العمل التجاري للمصرف، إلى حين معالجة الملاحظات المطلوبة ورفع القيود.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من البنك المركزي العراقي بشأن تفاصيل هذه الإجراءات أو مدتها، كما لم تصدر المصارف الثلاثة بيانات علنية توضح موقفها حتى لحظة إعداد هذا الخبر.

زر الذهاب إلى الأعلى