
البرلمان العراقي يفتح ملفات الفساد والصناعة
المستقلة/- مع انطلاق الفصل التشريعي الجديد، يعود مجلس النواب العراقي إلى الواجهة من بوابة الرقابة والمساءلة، في مرحلة سياسية واقتصادية حساسة تتطلب قرارات حاسمة لمعالجة ملفات الفساد، وتعزيز أداء مؤسسات الدولة، وإعادة تنشيط قطاعات إنتاجية طال انتظار إصلاحها.
ويعقد مجلس النواب، اليوم الخميس، جلسته الثانية من فصله التشريعي الجديد، وسط توجه نيابي لتفعيل الأدوات الرقابية، تبدأ باستجواب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، في خطوة تعد مؤشراً على تصاعد الاهتمام البرلماني بملفات الإدارة والشفافية ومتابعة أداء المسؤولين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه القوى السياسية إلى إظهار جدية أكبر في ملف مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتفاع المطالب الشعبية بضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة المحاسبة واسترداد الأموال ومعالجة الخلل الإداري داخل مؤسسات الدولة.
الاستجوابات البرلمانية.. بداية مرحلة رقابية جديدة
أكد عدد من النواب أن المرحلة المقبلة ستشهد استخدام الأدوات الرقابية بشكل أوسع، مع التركيز على الاستجوابات المهنية بعيداً عن الصراعات السياسية.
وقال النائب أحمد الساعدي إن مجلس النواب سيعمل على المسارين التشريعي والرقابي، مشيراً إلى أن استجواب مسؤولي الهيئة الوطنية للاستثمار سيكون من بين أولى الخطوات، على أن تتبعه استجوابات أخرى بعد استكمال الإجراءات القانونية والفنية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على طبيعة نتائج الاستجوابات، إذ إن القيمة الحقيقية لأي إجراء رقابي لا تكمن في عقد الجلسات فقط، بل في قدرة البرلمان على تحويل الملاحظات إلى قرارات وإجراءات عملية.
مكافحة الفساد.. بين الدعم السياسي والاختبار العملي
يحظى ملف مكافحة الفساد بدعم من مختلف الجهات الرسمية، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في الانتقال من التصريحات السياسية إلى إجراءات ملموسة.
ويؤكد نواب أن تعزيز التعاون بين البرلمان والحكومة والقضاء والأجهزة الرقابية يمثل عاملاً أساسياً لإنجاح أي حملة إصلاحية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى بناء ثقة جديدة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ويرى مختصون أن المرحلة المقبلة ستضع البرلمان أمام اختبار مهم: هل ستكون الرقابة أداة إصلاح حقيقية أم ستبقى ضمن إطار المتابعة السياسية؟
ملف الصناعة.. البرلمان يفتح مواجهة مع الاقتصاد الريعي
بالتزامن مع ملف الرقابة، يتجه مجلس النواب إلى فتح ملف الصناعة الوطنية، عبر استضافة وزير الصناعة والمعادن محمد نوري الكربولي خلال الأسابيع المقبلة، لمناقشة مستقبل الشركات الحكومية وخطط إعادة تشغيلها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل واقع صعب يعانيه القطاع الصناعي العراقي، حيث تواجه العديد من الشركات الحكومية خسائر متراكمة، وسط انتقادات لاعتماد الاقتصاد العراقي على الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي.
وتطالب اللجنة الاقتصادية النيابية الحكومة بتقديم رؤية واضحة بشأن مستقبل الشركات العامة، وتحديد نموذج إداري واقتصادي قادر على تحويلها من عبء مالي إلى مؤسسات منتجة.
الصناعة العراقية.. ثروة معطلة أم فرصة استثمارية؟
يرى خبراء الاقتصاد أن العديد من المنشآت الصناعية العراقية لا تعاني من غياب الإمكانيات، بل من سوء الإدارة وغياب الخطط الاستثمارية الحديثة.
ويشير مختصون إلى أن بعض المصانع تمتلك مواقع استراتيجية وأصولاً كبيرة يمكن أن تتحول إلى مشاريع منتجة إذا خضعت لإعادة تقييم شاملة، تشمل:
- تحديث خطوط الإنتاج.
- إعادة هيكلة الإدارة.
- إشراك القطاع الخاص.
- تطوير التكنولوجيا الصناعية.
- فتح المجال أمام الاستثمار.
كما يطرح خبراء خيار إعادة تقييم الشركات الخاسرة، بحيث يتم تطوير القابلة منها للعمل، بينما يعاد تنظيم الشركات غير القادرة على المنافسة بما يحفظ قيمة أصولها ويمنع هدر المال العام.
الحكومة أمام اختبار الإصلاح الاقتصادي
تشير التطورات الأخيرة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تداخلاً بين الملفين الرقابي والاقتصادي؛ فمكافحة الفساد ترتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على إدارة مواردها، بينما يمثل إصلاح الصناعة أحد مفاتيح تقليل الاعتماد على النفط والاستيراد.
وتواجه الحكومة تحدياً مزدوجاً يتمثل في تحسين بيئة الاستثمار من جهة، وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية من جهة أخرى، بما ينسجم مع أهداف الإصلاح الاقتصادي.




