البارزاني: مسؤوليتنا تطمين أهالي كوردستان وعلينا إتباع التقشف لتخطي الأزمة المالية
(المستقلة)… اكد رئيس حكومة اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني أن مسؤولية حكومته للسنوات المقبلة هي تطمين أهالي كوردستان بأن النظام الإقتصادي سيكون لمصلحة جميع المواطنين ومعالجة خلل الستراتيجيات الإجتماعية والمحافظة عليها وتوفير الضمانات لها.
وذكر بيان لرئاسة حكومة الاقليم وتلقته (المستقلة) اليوم الجمعة ان الحكومة اعلنت صباح اليوم الأربعاء، في مراسم خاصة جرت على قاعة الشهيد سعد عبدالله، عن خطتها في الإصلاح في وزارة المالية والإقتصاد، بحضور بارزاني ونائبه قباد طالباني وعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان والمسؤولين الإداريين والسياسيين في الإقليم وعدد من الخبراء المحليين والأجانب في مجال الإقتصاد والدبلوماسيين وممثلي الدول الأجنبية في أربيل.
وقدم بارزاني كلمة، رحب من خلالها بالضيوف والمشاركين في هذه المراسم، وتحدث عن مخاوف مواطني إقليم كوردستان من الأزمة المالية، مجدداً التأكيد على أن مسؤولية حكومته للسنوات المقبلة هو تطمين أهالي كوردستان بأن النظام الإقتصادي سيكون لمصلحة جميع المواطنين ومعالجة خلل الستراتيجيات الإجتماعية والمحافظة عليها وتوفير الضمانات لها، وان يتمكن الشباب من الحصول على فرص حقيقية، وإستتباب الإستقرار المالي وتعزيزه، وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
كما تحدث بارزاني عن اسباب ظهور الأزمة المالية، مشيراً إلى أن العام الماضي كان صعباً بالنسبة لإقتصاد كوردستان، وكان بحاجة إلى مراجعة سريعة، مستدركا انه لكثير من الأسباب، فان الأعمال كانت تنفذ ببطء وارجع الأسباب إلى هبوط أسعار النفط من (110) دولار إلى (30)، وقطع حصة إقليم كوردستان من الموازنة العامة من قبل الحكومة العراقية منذ بداية عام 2014، والحرب المفروضة من قبل تنظيم “داعش” الإرهابي على إقليم كوردستان، فضلاً عن إستقبال وإيواء حوالي مليون وثمانيمائة ألف لاجيء ونازح في إقليم كوردستان، كل هذه الأسباب أثرت سلبياً على الوضع المالي، والإنتعاش الإقتصادي، والموارد، والسيولة النقدية، والمشاكل الإجتماعية في إقليم كوردستان.
بخصوص البرنامج الذي قامت باعداده وستنفذه وزارة المالية والإقتصاد، أكد على ضرورة ان يكون لهذا البرنامج الأثر الحقيقي والمباشر على جميع مواطني إقليم كوردستان.
كما تحدث أيضاً عن دعمه بداية العام الماضي لوزارة المالية والإقتصاد ووزير المالية والإقتصاد ريباز حملان من أجل تنفيذ عدد من الخطط والبرامج من أجل تعزيز مؤسولة عن الإدارة المالية والإقتصاد في حكومة إقليم كوردستان.
واعلن بارزاني عن خارطة طريق بهدف الإرتقاء بوزارة المالية والإقتصاد إلى مستوى عالمي في الإدارة المالية بشكل تتمكن من تحقيق الإستقرار الإقتصادي والتنمية المستمرة في إقليم كوردستان وتنفيذها على أحسن وجه.
وفي سياق الكلمة أعرب عن شكره لوزير المالية والإقتصاد ريباز حملان وفريق الوزارة ووزير المالية اللبناني السابق جهاد زعور وفريقه لتعاونهم منذ أكثر من عام لوضع خطة الإصلاح وتحديث وزارة المالية والإقتصاد وهذه الستراتيجية التي أُعلن عنها اليوم.
هذا وأبدى بارزاني إستعداد حكومة إقليم كوردستان في تعزيز الإدارة المالية والإقتصاد وخاصة من ناحية تحديث وزارة المالية والإقتصاد والخدمات الرئيسية الذي يقدمه هذا القطاع للمواطنين والذي يتضمن في رسم لوحة البنوك الحكومية، والذي من شأنه أن تفعيل الإقتصاد وتعزيز إطار مسؤول وشفاف في حكومة إقليم كوردستان.
كما كشف أيضاً أن الوصول إلى هذه الأهداف سيكون عاملاً للإطمئنان في تقوية وتعزيز المقاومة المالية للحكومة وسيساعد في الوصول إلى إقتصاد عصري في كوردستان، فضلاً عن تهيئة بيئة ملائمة للمنافسة في العمل والإستثمار، لافتا الى ان وزارة المالية والإقتصاد ستكون انموذجاً لإصلاح المؤسساتية والتغييرات في جميع أنحاء إقليم كوردستان.
وفي محور آخر من الكلمة، تحدث بارزاني عن المكتسبات التي تحققت خلال الـ12 سنة الماضية، مشيراً إلى أن إقتصاد إقليم كوردستان عام 2004 شهد نمواً جيداً وأخذت حكومة الإقليم خطوات في مجال تقديم التسهيلات للفرص الإقتصادية.
واوضح انه خلال أعوام 2006 ـ 2013 تم إستثمار حوالي (30) مليار دولار في إقليم كوردستان، ومن ضمن هذا المبلغ (5) مليار دولار كان للإستثمار الأجنبي وجميع المؤشرات الإجتماعية خلال العشرة سنوات الماشية كانت تدل بكل وضوح على تحسين الوضع، كما لم يخفي عن التعبير عن قلقه من الفرص الفائتة ورأى من الضروري مراجعة الأخطاء والإصلاحات التي تعذر تنفيذها في حينها.
ولفت بارزاني الى أنه من خلال تحقيق المكتسبات لمواطني كوردستان، سيتم وضع خطط للمستقبل ومن خلال التصدي للمشاكل والمعوقات الراهنة، ستلتزم الحكومة في تحديث المؤسسات الحكومية، وإصلاح الإقتصاد وتعزيز أسس المسؤولية، مشددا على انه سيعمل مع الشركاء الرئيسيين في الحكومة وأرباب العمل، والجمعيات والنقابات والإتحادات والأكاديميين، لكي يتمكنوا من المشاركة في الإصلاحات الجديدة.
كما كشف ايضاً بأن عام 2016 سيكون عام الإصلاح والتجديد في المؤسسات الحكومية، لافتا الى انه في هذا الأطار ايضاً سيتم رسم سياسات تهدف إلى الحد من الفقر وتعزيز القطاعات الإنتاجية وسبل التنمية للأجيال القادمة.
وبخصوص الأزمة الراهنة والتعامل الآني مع الأزمة المالية، أعلن بارزاني بأن الحكومة ستقوم باتباع سياسة التقشف المالي، وفي هذا الإطار سيحصل موظفو الحكومة على رواتب أقل وسيبقى الملبغ المتبقي من الراتب كقروض على الحكومة إلى حين أن تتمكن من أعادتها.
كما كشف أيضاً بأن التقشف لا يعني بأي شكل الإصلاح، وإنما في هذه المرحلة تعتبر إحدى الإجراءات من أجل إحداث توازن بين الموارد والصرفيات.
كما جدد التاكيد على ضرورة عدم تغيير تلك الستراتيجيات المتعلقة بالفرد فقط، بل ينبغي أن تشمل هذه التغييرات جميع أساليب العمل الحكومي، وتلك التي تعتمد على نجاح البرنامج الإصلاحي في وزارة المالية والإقتصاد والتي تبشر بمرحلة جديدة وتكون فرصة لتوحيد جميع الأطراف الكوردستانية في إطار هدف مشترك، والذي من شأنه تحقيق مستقبل مشرق أكثر رفاهية لإقليم كوردستان.
وفي جانب آخر من حديثه، أشار بارزاني إلى ان پيشمرگة كوردستان تدافع عن تلك القيم التي تعد مهمة عند الشركاء والمجتمع الدولي، ومن أجل هذه القيم قدمت كوردستان تضحيات بالدماء والأموال، فضلاً عن مساعدة أكثر من مليون وثمانيمائة ألف لاجيء ونازح، مستدركا انه للأسف شاركت الحكومة العراقية بأقل نسبة مالية، وعلى الرغم من ذلك لازال الكثير من شركاء إقليم كوردستان في المجتمع الدولي يرفضون تقديم المساعدات لإقليم كوردستان بشكل مباشر، وحتى المساعدة بشكل غير مباشر أو دعم قوات الپيشمرگة، مع أن تنظيم داعش في غاية الخطورة.
وبهذا الصدد دعا بارزاني الولايات المتحدة الأمريكية ودول التحالف تقديم المساعدات والدعم المالي بشكل أكثر فاعلية ومباشر لإقليم كوردستان وقوات الپيشمرگة وأن شعب كوردستان وقوات الپيشمرگة تنتظر ذلك من الأصدقاء والتحالف.
كما أشار إلى أن الوقت صعب جداً بالنسبة لشعب كوردستان، ولكنه توقع أن يصل إلى قمة أهدافه، وأن مصير داعش هو الإنهيار، لافتا الى ان حكومة الاقليم ستبني أسس الصناعة الحديثة، ومنها تصدير الغاز إلى دول العالم، وبناء مجتمع عادل، موحد، ووستنعم بالسعادة والرفاهية.
واضاف انه خلال فترة التقشف هذه، ستقع المسؤولية على كاهل ممن لديهم القدرة، وعلى الجميع أن يكونوا موحدين خلال هذه الفترة الحرجة.
كما جدد التأكيد على ان يوما ما سيصبح إقليم كوردستان صاحب دولته المستقلة، داعياً إلى التحمل ومقاومة هذه الظروف والبقاء موحدين، والعمل كفريق واحد من أجل تحقيق الآمال.
وفي ختام كلمته، طمأن بارزاني الجميع على أن هذه الإصلاحات ستصب في مصلحة الجميع وعلى رأسهم الأجيال الجديدة، مبدياً تفاؤله بأن هذه القرارات التي ستتخذ اليوم، ستكون خلال السنين القليلة المقبلة عندما يكبر ابناء الاقليم، أو قبل أن يكبروا، ستكون السبب في إتاحة الفرص الحقيقية للحياة في البلاد وأن الأجيال القادمة تنتظر ذلك منا وسوف يزيد ذلك من أملهم.(النهاية)





