الإطار التنسيقي يطلب من بارزاني الضغط على المالكي لسحب ترشيحه

المستقلة/-ذكرت مصادر خاصّة للمستقلة أنّ أحد قادة الإطار التنسيقي، ضمن وفد أربيل، قد طرح خلال اجتماع قيادات الإطار مع مسعود بارزاني، طلباً مفاده إقناع الأخير بالضغط على نوري المالكي لسحب ترشيحه من سباق رئاسة الوزراء، مقابل تفاهمات سياسية جديدة. هذا التطور يعكس حالة من التوتر والمرونة في المشهد السياسي العراقي، ويستدعي قراءة أعمق للتداعيات الداخلية والإقليمية.

الوضع الداخلي في العراق

يعكس هذا التحرك حالة من الانقسام داخل الإطار التنسيقي نفسه، الذي يضم القوى السياسية الشيعية الرئيسية في البلاد. المالكي، الذي يسعى لولاية ثالثة على رأس الحكومة، يمثل خياراً تقليدياً للبعض، لكنه يواجه رفضاً داخلياً وخارجياً بسبب ماضيه السياسي ومواقفه الإقليمية التي أثارت خلافات مع واشنطن وبعض الدول العربية.

مطالبة القيادي بسحب ترشيح المالكي مقابل تفاهمات سياسية تشير إلى احتمالية تقديم تنازلات جديدة لتخفيف حدة الصراعات السياسية، وربما إعادة ترتيب التحالفات بما يضمن تمرير حكومة مقبولة من القوى المختلفة.

دلالات اللقاء مع بارزاني

وجود وفد الإطار في أربيل ولقاؤهم مع مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، يوضح الدور المتصاعد للأكراد في توازن القوى السياسي العراقي. فالضغط على المالكي عبر مسعود بارزاني يمثل محاولة لإشراك الأطراف الإقليمية والقيادات الإقليمية في تسوية خلافات بغداد، وهو ما قد يؤدي إلى توليفة سياسية جديدة تتجاوز الانقسامات التقليدية بين الشيعة والأكراد والسنة.

تأثيرات إقليمية

سياسياً، فإن أي انسحاب محتمل للمالكي من سباق رئاسة الوزراء سيكون له انعكاس على علاقات العراق مع المحيط الإقليمي والدولي. فالولايات المتحدة، التي أبدت تحفظاتها على عودة المالكي، قد ترى في هذا الانسحاب خطوة إيجابية لتخفيف التوتر مع بغداد. من جهة أخرى، الدول العربية، التي تنتقد نفوذ إيران في العراق عبر حلفائها السياسيين، قد تعتبر هذا التحرك بداية لتوازن أكبر في السياسات العراقية الخارجية.

تحليل المخاطر والفرص

  • الفرص: يمكن أن يؤدي التفاهم الجديد إلى تشكيل حكومة مستقرة نسبياً، تقطع الطريق أمام التصعيد السياسي والعنف المحتمل، وتعزز قدرة بغداد على التعامل مع القضايا الاقتصادية والأمنية.

  • المخاطر: الانقسام داخل الإطار التنسيقي قد يؤدي إلى تفكك التحالفات التقليدية، وربما إلى صراعات جديدة على المناصب العليا، خصوصاً إذا شعر المالكي بأن الضغط على ترشيحه يهدد مكانته السياسية.

خلاصة

الطلب الموجه من قيادات الإطار التنسيقي إلى بارزاني بسحب المالكي من السباق يعكس ديناميكيات جديدة في السياسة العراقية. إنه ليس مجرد صراع على المناصب، بل اختبار لقدرة القوى السياسية على التفاوض والتوافق تحت ضغوط داخلية وإقليمية معقدة. المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا التحرك سيؤدي إلى تفاهمات سياسية حقيقية، أم سيزيد من الانقسامات التي تهدد استقرار العراق والمنطقة بأكملها.

زر الذهاب إلى الأعلى