
الإطار التنسيقي في العراق.. خلافات داخلية وضغوط خارجية
المستقلة/- دخل الإطار التنسيقي، التحالف الحاكم في العراق والمظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية، عامه الخامس منذ تأسيسه عام 2021، مستمراً في الحفاظ على تماسكه السياسي رغم توقعات عديدة بتفككه أو إعادة تشكيله. ويستعد التحالف حالياً لتشكيل الحكومة التاسعة في العراق، وسط اختبار جديد يتمثل في الضغوط الأميركية والاستحقاقات الداخلية وطريقة اختيار الحكومة المقبلة.
ويعاني الإطار التنسيقي من تباينات وانقسامات واضحة بين أقطابه، إذ ينقسم التحالف إلى معسكرين رئيسيين: الأول متشدد يضم أحزاباً مرتبطة بالفصائل المسلحة مثل “حقوق” و”صادقون” و”الفضيلة” و”خدمات” و”سند”، وهي التي حققت نتائج مهمة في البرلمان الجديد، فيما يضم المعسكر الثاني الأحزاب التقليدية الأكثر مرونة مثل “دولة القانون” و”بدر” و”تيار الحكمة الوطني” و”النصر” و”الإعمار والتنمية”، والتي تميل إلى التجاوب مع المرحلة السياسية الحالية وضغوط الخارج، بما فيها الأميركية.
ويشير خبراء إلى أن الخلافات داخل التحالف تعمقت بعد انتخابات 2021، خاصة مع رفض التيار الصدري الانضمام إلى التحالف والمطالبة بحكومة أغلبية، ما أدى إلى أزمة سياسية انتهت بانسحاب الصدريين من العملية السياسية. كما أن الخلافات تتعلق بالعلاقات الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة وإيران، وكذلك الانفتاح على سورية الجديدة، حيث تميل الفصائل المسلحة إلى الحد من أي تقدم دبلوماسي أو اقتصادي مع دمشق والاكتفاء بالتنسيق الأمني.
وأكدت مصادر مطلعة أن بعض قادة التحالف مثل نوري المالكي وعمار الحكيم وحيدر العبادي يسعون إلى تهدئة العلاقات وتجنب أي منزلق قد يشبه السيناريو اللبناني أو اليمني، خشية أن تؤثر مواقف الفصائل المسلحة على الوضع الداخلي والاقتصادي للعراق.
من جانب آخر، يرى بعض المراقبين أن الإطار التنسيقي تحالف وقتي ومؤقت، نشأ أساساً لمواجهة التيار الصدري والتظاهرات الشعبية، وهو مسؤول إلى حد كبير عن فشل الحكومات السابقة في الملفات الأساسية، لكن قادته يسعون لحصد النجاحات والترويج لتجربته كنجاح سياسي، بينما يتحمل المواطنون وطأة الفشل والإخفاقات.
ويؤكد الباحث عبد الله الركابي أن الخلافات بين قادة الإطار ليست استراتيجية بالمعنى الكامل، بل قد تنهار في أي لحظة بسبب تضارب المصالح والولاءات الخارجية وغياب الدور الأبوي الإيراني وغياب التيار الصدري، ما يجعل التحالف في موضع حساس بين الاستقرار الداخلي وضغوط الخارج.
في المجمل، يظل الإطار التنسيقي مظلة سياسية مهمة في العراق، لكنه يواجه تحديات حقيقية في توحيد مواقفه الداخلية وضبط تناقضات أطرافه، وسط توقعات بجدل محتدم حول اختيار الحكومة المقبلة وإدارة الملفات الاستراتيجية والمالية، مما يجعل مستقبل التحالف على المحك بين الاستقرار والانقسام.





