الأردن يحقق قفزة في دقة بياناته الاقتصادية وفق الصندوق

المستقلة /- أكد صندوق النقد الدولي، في تقرير حديث، أن الأردن أحرز خطوة مهمة نحو تعزيز شفافية ودقة بياناته الاقتصادية من خلال عملية المراجعة الشاملة للإطار الإحصائي للحسابات القومية والناتج المحلي الإجمالي. هذه العملية، التي استمرت أربع سنوات وانتهت بإعادة تحديد سنة الأساس، تعكس تحسنًا ملموسًا في مصادر البيانات والمنهجيات، وتقدم صورة أكثر وضوحًا وشمولية عن الاقتصاد الأردني.

أبرز ما أشار إليه التقرير هو أن مراجعة الحسابات القومية أسفرت عن زيادة تصاعدية للناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنحو 10%، وهو تعديل يعكس التحسينات في قطاعات حيوية مثل الإنشاءات، التجارة المحلية، الكهرباء، العقارات، والنقل. كما شهدت الحسابات توسعًا في تغطية الأنشطة الرسمية وغير الرسمية، إذ تمثل المساهمة الجديدة لهذه الأنشطة ما يقارب 40% و60% من إجمالي المراجعة، ما يعكس حجم الاقتصاد غير المرصود والذي كان يفتقد للتمثيل في الإحصاءات السابقة.

وأشارت المراجعة إلى أن إعادة تحديد سنة الأساس أسهمت في تقديم سلاسل زمنية عالية الجودة ومتسقة، مما يساعد صانعي القرار على وضع سياسات اقتصادية أكثر استنادًا إلى البيانات الواقعية. كما جرى إدراج الصناعات الناشئة، والتجارة الإلكترونية، والمناطق الحرة، وإعادة تصنيف الخدمات المالية بما يتوافق مع المعايير الدولية، ما يعكس قدرة الأردن على تحديث هيكله الاقتصادي بما يتواكب مع التطورات العالمية.

ويشير التقرير إلى أن الاستفادة من التعداد الاقتصادي لعام 2023، ومسح دخل ونفقات الأسرة لعام 2022، ورقمنة البيانات المالية على مستوى المنشآت، ساهمت في تحسين دقة الحسابات القومية. كذلك، اعتمدت دائرة الإحصاءات العامة الممارسات الدولية لتقدير الأنشطة غير المرصودة وتنفيذ توصيات نظام الحسابات القومية لعام 2008، ما يعزز من مصداقية البيانات.

إن هذه المراجعة الشاملة تمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الشفافية الاقتصادية وإعادة تقييم القطاعات الاستراتيجية، بما يتيح للمستثمرين والقطاع الخاص اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة. وهي أيضًا مؤشر قوي على التزام الحكومة الأردنية بتطوير نظام إحصائي متقدم يدعم النمو الاقتصادي المستدام، ويعكس صورة حقيقية للاقتصاد الأردني.

في النهاية، تعكس هذه العملية رؤية استراتيجية لتحسين جودة البيانات الاقتصادية، وتؤكد أن الاقتصاد الأردني يسير نحو مزيد من الاحترافية والدقة في قياس أدائه، ما يجعل المستقبل الاقتصادي أكثر وضوحًا وثقة للمستثمرين وصانعي القرار على حد سواء.

زر الذهاب إلى الأعلى