
استنسخنا المالكي .. وصَدَقَ البياتي !.
غازي المشعل
وهكذا …..
فقد اعلن ساسة العراق رسمياً ، والإطار التنسيقي بالذات عقم العراق العظيم عن انجاب رجال وساسة يقودون البلاد في احلك ظروف هذا البلد العريق .. وخلو البلد من الكفاءات والشخصيات والاسماء الوطنية والصادقة والكفوءة ليعيدوا تدوير واستنساخ شخص هرم يقترب من الثمانين عاماً جربه البلد وفشل فشلاً ذريعاً منذ عام ٢٠٠٣ : وزيراً للمالية ، ونائباً لرئيس الجمهورية ، ثم على راس الهرم التنفيذي لثماني سنوات شهد الاعداء قبل الاصدقاء انها كانت اعوام فوضى وفشل وفساد ونهب وطائفية وقتل ودمار وارهاب وخراب .
الله وحده يعلم ماهي الصفقات والكواليس والدهاليز والاتفاقات السرية التي افضت الى اعادة استنساخ وتجميل شخص عفى عليه الزمن وجربناه مراراً وفشل ذريعاً .. ومن حق اي انسان عراقي ان يتساءل : لماذا يعاد الى الواجهة من اشعل الفتنة الطائفية ؟ ومن في عهده سقط ثلث العراق بيد ارهابيي ومجرمي داعش الذين لم يكن عددهم سوى بضعة الاف احتلوا كل غربي العراق ووصلوا الى أطراف بغداد وانهزمت امامهم قوات المالكي المكونة من اكثر من عشرة فرق ومئات التشكيلات المسلحة من جيش وشرطة ومخابرات واستخبارات وغيرها ؟ .. لم يسائل احد المالكي باعتباره قائداً عاماً للقوات المسلحة.. ماذا جرى ؟ واين ذهبت المليارات التي صُرفت على هذه التشكيلات.. ؟ بل اين ذهبت الاسلحة والمعدات والاجهزة والاموال التي كانت تحت إمرة هذه التشكيلات .. هل جرت محاسبة المالكي وقادة جيشه على الاف الشهداء والمفقودين والجرحى ضحايا هذا الانهيار الكارثي ؟ .. الجواب كلا .. فاذن وبالضرورة فان اعادة دفعه الى الواجهة مرة اخرى هو عملية تكريم وتكريس للهزيمة والخسارات والأشخاص الذين تسببوا بهذا الشرخ العميق وهذا التاريخ الاسود الذي لن ينساه العراقيون..
لم يصدق احد يوم قال تلميذ المالكي وصنوه عباس البياتي، الكائن الخرافي ( الذي عاد بعد سنوات من الانقراض والاختفاء ) : لو انتهى المالكي لإستنسخناه .. لانه ( وحسب راي البياتي دائماً ) هو الاقدر على قيادة العراق بعد مرحلة الاحتلال الغاشم !!! وهذه هي النتيجة : افلاس تام ، انهيار اقتصادي ، دولة عميقة تصول وتحكم وتجول ، اموال تهدر على الاف المستشارين والفضائيين والدرجات الخاصة المفصلة على اساس محاصصي توافقي .. تهديدات ارهابية ، خدمات مفقودة ، امن هش ، فساد مستشرٍ في كل ركن وزاوية ومؤسسة ووزارة ودائرة وشركة ، بطالة مرتفعة ، بطالة مقنعة ، قطاع زراعي ميت ، صناعة متوقفة ، استيراد مفتوح بلا رقيب ، منافذ رسمية وغير رسمية مفتوحة على اساس التهريب والنفوذ والرشاوي ، مخدرات .. واخيراً الاف الدواعش يعودون الى العراق بصفة معتقلين لنصرف عليهم ملايين الدولارات دون داعٍ …… فماذا سيفعل المالكي ازاء كل ذلك .. ؟ واي عصا سحرية ستمكنه من اعادة ضبط الدولة والبلد وهو جزء اساس من منظومة الفشل والفساد والمحاصصة المقيتة ؟.. وما هو موقف المرجعية الدينية التي رفضت مرارا استقبال المالكي وفيه اطلقت صرختها التي لم تجد للاسف لها صدى او رد فعل : المجرب لا يجرب ؟ .. وما هو رد فعل التيار الصدري الذي ناصبه المالكي العداء ، بل ودخل معه في حرب مفتوحة منذ عام ٢٠٠٨ وما بعده ، ومازال المئات من اتباع التيار خلف القضبان منذ صولة المالكي بمساعدة الاحتلال بعد اعوامه الاولى ؟ والى اي مدى ستتقبل قوى الاطار او بعض القوى الكردية والسنية ( والتي قيل انها اعترضت على عودة المالكي للسلطة ) وجوده رغماً عنه ؟.
كل المؤشرات تدل على ان شيئاً ما توافقت عليه كل هذه الاطراف من داعمي المالكي او المعترضين عليه .. وان صفقة ما دبرت بليل لاعادة تجميل الرجل .. ولكن المؤشرات الاكثر وضوحاً تدل أيضاً على ان الطبقة السياسية العائمة فوق فساد المحاصصة بعيدة كل البعد عن وضع اي اعتبار لرأي الشعب وتطلعاته ، وان اربع سنوات عجاف اخرى تنتظره .. وان الفساد والسلاح المنفلت والمستقبل المظلم سيكون حاضراً في عهد المالكي الثالث .. وانا ادعو السيد المالكي في يومٍ قريب ان يتجول او يتمشى على قدميه دون ارتال وتاهوات سوداء او حمايات وفي اي شارع او مكان في طول العراق وعرضه ، ويومها سيرى كم يحبه العراقيون .. ويرحبون بعودته الثالثة !!!!!.





