
ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية للعراق… دعامة قوية لاستقرار العملة وكبح التضخم
المستقلة/- كشف الباحث في الشأن الاقتصادي د. نبيل رحيم العبادي عن مؤشرات مالية إيجابية تعكس متانة الوضع النقدي في العراق خلال العام 2025، حيث ارتفع حجم الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 100 مليار دولار، وهو مستوى كافٍ لتغطية العملة المحلية المصدرة التي تبلغ 98.4 تريليون دينار.
وقد سجّل الإصدار النقدي انخفاضاً بنسبة 3.8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، ما انعكس مباشرة على مستوى التضخم.
تراجع التضخم… نتيجة مباشرة لانخفاض الإصدار النقدي
يوضح العبادي أن تراجع كمية العملة المحلية المصدرة ساهم في خفض معدل التضخم إلى 0.8%، وهو انخفاض كبير يقدّر بـ 76% مقارنة بعام 2024. ويعد هذا الانخفاض أحد أبرز المؤشرات على نجاح السياسات النقدية في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.
احتياطيات تكفي لـ18 شهراً من الاستيراد
وتكفي الاحتياطيات الأجنبية الحالية لتغطية ما يقارب 18 شهراً من الاستيرادات، وهي مدة تفوق المعايير الدولية المتعارف عليها، ما يمنح الاقتصاد العراقي هامش أمان واسعاً في مواجهة الأزمات الخارجية أو تقلبات الأسعار العالمية.
الذهب… ركيزة آمنة في محفظة الاحتياطيات
بلغ الاحتياطي التحوطي من الذهب نحو 167 طناً، ليحتل العراق:
المرتبة الرابعة عربياً
والثلاثين عالمياً
بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي. وقد شهد هذا الاحتياطي نمواً لافتاً بنسبة 55% خلال النصف الأول من عام 2025، إذ ارتفعت قيمته إلى 22.8 تريليون دينار مقارنة بـ 14.7 تريليون دينار في النصف الثاني من 2024. ويشكل هذا النمو جزءاً من استراتيجية البنك المركزي في تعزيز الأصول الآمنة وتنويع الاحتياطيات.
استثمارات آمنة… وعوائد متنامية
وأشار العبادي إلى أن الإدارة الذاتية للمحافظ الاستثمارية عززت من نمو العوائد، نتيجة الاستثمارات الآمنة التي اتخذها البنك المركزي. كما أسهمت هذه السياسات في:
بناء علاقات مصرفية دولية رصينة
توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم مع بنوك عالمية ومؤسسات مالية دولية
التعامل الفاعل مع صندوق النقد العربي ومؤسسات متخصصة في إدارة الاستثمار
دعم المصارف المحلية وتعزيز تمويل التجارة
ولم تتوقف آثار هذه السياسات عند تداول الاحتياطيات فحسب، بل امتدت إلى دعم القطاع المصرفي العراقي، إذ ساعدت المصارف على بناء علاقات مع بنوك مراسلة دولية، ما يعزز قدرتها على تمويل التجارة الخارجية. ويأتي ذلك ضمن برنامج الإصلاح المصرفي الشامل للبنك المركزي، الذي يهدف إلى تطوير القطاع المالي والارتقاء بمعاييره وفق الأنظمة الدولية.
خلاصة
تعكس المؤشرات التي كشف عنها العبادي حالة استقرار مالي وتقدم واضح في إدارة الاحتياطيات الأجنبية والذهب، ما يمنح الاقتصاد العراقي مزيداً من القوة في مواجهة التحديات. ويبدو أن السياسة النقدية باتت تتحرك وفق مسار مدروس يستهدف ضبط التضخم، وتنظيم الإصدار النقدي، وتعزيز العلاقات المالية الدولية، في خطوة تُعدّ أساسية لدعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.





