اتفاقية خور عبد الله بين العراق والكويت تثير جدلاً قانونياً وسياسياً حاداً

المستقلة/- أثار الحديث عن اتفاقية تنظيم الملاحة في “خور عبد الله” بين العراق والكويت جدلاً واسعاً على الساحة السياسية والقانونية، وسط تحذيرات قانونية ودبلوماسية من أن أي محاولة لإلغاء الاتفاقية قد تفتح باب أزمة دولية معقدة.

تحذيرات قانونية من الانسحاب أو الإلغاء

حذر القاضي والخبير القانوني زهير كاظم عبود من أن إلغاء الاتفاقية التي تنظم الملاحة في الممر المائي الحيوي بين البلدين سيؤدي إلى أزمة قانونية ودبلوماسية قد تضر بمكانة العراق الدولية، مضيفاً أن الاتفاقية جاءت نتيجة قرارات دولية ملزمة، أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993 الذي حسم ترسيم الحدود بين البلدين بعد غزو الكويت عام 1990.

وأشار عبود إلى أن الاتفاقية ليست انتقاصاً من السيادة العراقية، بل هي تنظيم فني وإداري لتسهيل حركة الملاحة، وقد حظيت بموافقة قانونية وتشريعية من قبل مؤسسات الدولة العراقية، رغم الطعون الشكلية التي لم تمس جوهرها.

رؤية مبتكرة لمواجهة التحديات

على الجانب الآخر، قدم خبير الجغرافيا الدكتور قصي فاضل الوشاح رؤية مبتكرة لمواجهة أي تحديات مستقبلية تتعلق بالممرات المائية للعراق. اقترح الوشاح مشروع قناة ملاحية جديدة بطول 100 كيلومتر، تتجه شمالاً من مياه “خور عبد الله”، مع مرافئ استراتيجية على جانبي القناة.

وأكد أن المشروع قابل للتنفيذ بسهولة نسبية، نظراً لانخفاض التضاريس وخصائص التربة، ويمكن تنفيذه خلال عامين فقط بتكلفة معقولة، مما يعزز السيادة الاقتصادية للعراق ويقلل اعتماده على الاتفاقيات الدولية المتقلبة.

تأكيد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية

إلى جانب ذلك، أشاد خبراء قانونيون بموقف مجلس القضاء الأعلى الذي أوضح قانونية الاتفاقية ودورها في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، مشددين على أن محاولة إلغائها قد تضع العراق في موقف دولي حرج وتضر بثقة المستثمرين والمجتمع الدولي.

وأوضحوا أن قرارات المحكمة الاتحادية التي تناولت الاتفاقية كانت معقدة بين الجوانب الشكلية والموضوعية، لكنها لا تلغي الأساس القانوني للاتفاقية، وأن العراق ملتزم دولياً بالمعاهدات والمواثيق التي وقع عليها.

الملف في دائرة النقاش السياسي

تسببت الاتفاقية في خلط الأوراق بين الجوانب القانونية والسياسية، حيث اعتبر محللون سياسيون أن بعض الأطراف تستغل الموضوع لأغراض سياسية ضيقة، معبرين عن ضرورة التعامل بحكمة ومسؤولية لتفادي الإضرار بالمصالح الوطنية.

كما جددت الرئاسات الثلاث التزامها بالمسار التشريعي القانوني لإعادة التصديق على الاتفاقية، مع تأكيد ضرورة عدم استغلال الموضوع للمزايدات السياسية والإعلامية التي قد تضر بسمعة العراق وحقوقه الدولية.


خلاصة: الاتفاقية بين الحاجة القانونية والبحث عن بدائل استراتيجية

يبقى ملف اتفاقية خور عبد الله مثالاً حياً على التحديات التي تواجه العراق في إدارة ملفاته الدولية، بين ضرورة الالتزام بالقرارات والاتفاقيات الدولية، والحاجة إلى استثمار الرؤى المستقبلية لتأمين مصالحه البحرية والاقتصادية بشكل مستقل.

التوازن بين هذين الجانبين هو المفتاح لضمان استقرار العراق في محيطه الإقليمي وتعزيز مكانته الدولية، بعيداً عن التصعيد السياسي والمخاطر القانونية.

زر الذهاب إلى الأعلى