
إيران تهدد منشآت الطاقة في الخليج بعد الهجوم الإسرائيلي على حقل غاز
المستقلة/- هددت إيران بشن هجمات على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج ردًا على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر حقولها للغاز، في أول هجوم مستهدف على منشآت الطاقة منذ بدء الحرب.
وهدد الحرس الثوري الإيراني بشن ضربات مضادة على عدة منشآت طاقة في السعودية والإمارات وقطر “خلال الساعات القادمة”، وذلك بعد تقارير إعلامية رسمية أفادت باستهداف صواريخ لمنشآت الغاز في حقل بارس الجنوبي العملاق، الذي يعد أكبر احتياطيات الغاز في العالم.
ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية على نطاق واسع تقارير تفيد بأن الضربات على حقل بارس الجنوبي، الذي تتشاركه إيران مع قطر، نُفذت من قبل إسرائيل بموافقة الولايات المتحدة.
ويمثل الهجوم على قلب البنية التحتية للغاز في إيران تصعيدًا خطيرًا في العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. وقد تجنبت الدولتان حتى الآن إلى حد كبير استهداف قطاع النفط والغاز الإيراني، وساهمتا في كبح جماح ارتفاع أسعار النفط العالمية.
ارتفع سعر النفط إلى ما يقارب 110 دولارات للبرميل بعد ظهر يوم الأربعاء، حيث أدى التهديد المتزايد للبنية التحتية للنفط والغاز في الخليج إلى تأجيج المخاوف بشأن المزيد من الاضطرابات في الإمدادات العالمية، وسط استمرار حصار مضيق هرمز.
حددت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية مصفاة سمرف السعودية ومجمع الجبيل للبتروكيماويات، وحقل الحصن للغاز في الإمارات العربية المتحدة، ومجمع مسيعيد للبتروكيماويات والشركة القابضة التابعة له في قطر، ومصفاة رأس لفان، كأهداف للنظام.
وجاء في التحذير: “أصبحت هذه المراكز أهدافًا مباشرة ومشروعة، وسيتم استهدافها خلال الساعات القادمة. لذا، يطلب من جميع المواطنين والمقيمين والموظفين مغادرة هذه المناطق فورًا والابتعاد إلى مسافة آمنة دون أي تأخير”.
ووصف إسكندر باسلار، محافظ عسلوية عاصمة إيران، التصعيد الأمريكي الإسرائيلي بأنه “انتحار سياسي”. وصرح لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن “ميزان الحرب قد انحرف” إلى “حرب اقتصادية شاملة”.
وحذر ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الحكومة القطرية، من أن استهداف البنية التحتية للطاقة “يشكل تهديدًا لأمن الطاقة العالمي، وكذلك لشعوب المنطقة وبيئتها”.
ارتفع سعر النفط العالمي بنسبة تصل إلى 5% مسجلاً 108.60 دولارًا للبرميل، بينما قفز سعر الغاز الأوروبي بأكثر من 7.5% ليتجاوز 55.50 يورو لكل ميغاواط ساعة.
بدأ الأسبوع الثالث من الحرب بهجمات إيرانية على حقل شاه للغاز الطبيعي في الإمارات العربية المتحدة، أحد أكبر حقول الغاز في العالم. كما استهدف حقل مجنون النفطي في العراق، وميناء الفجيرة، أكبر ميناء ومرفق لتخزين النفط في الإمارات، بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية.
انخفضت صادرات النفط اليومية من المنطقة بنسبة 60% على الأقل مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، نتيجة لتأثير غارات الطائرات المسيرة والصواريخ، وسيطرة أيران الفعلية على الصادرات عبر مضيق هرمز. وقد أجبر هذا جيرانها في الخليج على تقليص إنتاج النفط والغاز، مع وصول خطوط الأنابيب ومرافق التخزين إلى طاقتها الاستيعابية القصوى.
لكن البنية التحتية الإيرانية للهيدروكربونات نجت إلى حد كبير. فقد استهدف الهجوم الأمريكي على جزيرة خارك، التي تضم مركز معالجة النفط الإيراني وقلب اقتصادها، مواقع عسكرية، بينما لم يمس مرافق تصدير النفط خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وواصلت إيران شحن ناقلات النفط الخام عبر مضيق هرمز دون انقطاع في الأسابيع التي تلت بدء الحرب، في حين هددت بإحراق سفن تحمل نفطًا خامًا من دول الخليج المجاورة.
وتجاوز سعر النفط العالمي 116 دولارًا للبرميل مطلع الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ مايو/أيار 2022، مع بدء التجار في حساب تكلفة الحرب على الإمدادات العالمية من النفط والغاز.
واجهت ناقلات الوقود الأحفوري صعوبة بالغة في مغادرة الخليج منذ بداية الشهر، حين سيطر الحرس الثوري الإيراني على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً قبل اندلاع الحرب.
إضافةً إلى هذا التضييق على عمليات التسليم، اضطر منتجو النفط والغاز في الخليج إلى إغلاق حقولهم النفطية والغازية بعد تحويل أكبر قدر ممكن من النفط عبر خطوط الأنابيب لتجنب المضيق وملء منشآت التخزين.





