إحياء دير للتنمية المجتمعية

دير تومليلين

لمياء راضي

عالمة سياسية ودبلوماسية محترفة

 

في جبال الأطلس المتوسط ​​بالمغرب بالقرب من مدينة أزرو، يأتي المسافرون للتنزه أو لمشاهدة قرود المكاك البربرية الشهيرة في غابة الأرز. وبالقرب من أزرو، تم بناء دير تومليلين الذي يقع في أعالي الجبال ويطلّ على الوديان الخضراء أسفله من قبل مجموعة من الرهبان الفرنسيين في عام 1952 لأنه كان “بعيدًا بشكل مناسب للتأمل”، كما أشار أحد صحفيي التايم في عام 1969. تمت ممارسة ضغط في البداية من قبل السلطات الاستعمارية في محاولة لتحويل رجال القبائل الأمازيغية المحلية إلى المسيحية، ولكن الرهبان رفضوا ذلك، موضحين أن ذلك سيؤدي إلى جعل الناس “منبوذين في بلادهم”. وبدلاً من ذلك قاموا بزرع بستان.

لطالما كان المغرب مكانًا يلتقي فيه الشرق بالغرب. توجد كنائس وكاتدرائيات ومواقع مسيحية أخرى. ومع ذلك، وبسبب المناخ السياسي المتغير في الستينيات، تضاءل الدير الذي كان يوما ً ما مزدهراً ويضمّ 40 راهبا ً إلى 7 ثمّ إلى 3 رهبان وأغلق أخيرًا في عام 1968. قبل ذلك كان مكانًا مفتوحًا للناس من جميع المعتقدات. استقبل الدير الطلاب والقرويين المحليين للتدريب العملي على كيفية التعامل مع الاختلافات في الرأي. كان الموقع الذي جمع بين الديانات الإبراهيمية – “أديان أهل الكتاب الثلاثة” – لإيجاد قيم مشتركة وأرضية مشتركة. ومن الفيلسوف اليهودي الفرنسي، إيمانويل ليفيناس، إلى المزارعين المحليين، اجتمع مئات الأشخاص من مختلف الأديان والأعراق والقارات والأوضاع الاجتماعية لمناقشة كيف يمكن للأديان المختلفة أن تعيش معًا وتتفاعل لصالح الأغلبية.

واليوم تعمل مؤسسة الأطلس الكبير وجمعية ميمونة ومؤسسة ذكريات للمستقبل معًا ومع السكان المحليين لاستعادة هذا الجزء الحيوي من المجتمع للتنمية الاقتصادية والثقافية. ومن خلال العديد من المشاريع المخطط لها، سيعلمنا الموقع بشكل ملموس ورمزي دروس الانفتاح والرحمة والتعاون.

وسيجمعون ذكريات سكان المنطقة للحفاظ على الحوارات الهامة بين الأديان التي جرت في الدير، وتكييفها لنقلها إلى الأجيال الجديدة.

ومع الدير كقاعدة للجولات السياحية، ستتاح للزوار الفرصة لتجربة النوم في أماكن معيشة الرهبان التي أعيد تأهيلها وزيارة المتحف الصغير الذي سيتم إنشاؤه بمعرض دائم للصور وأنشطة السياحة الثقافية التي ستساعد الاقتصاد المحلي. ومن خلال ربط الهياكل القائمة في المنطقة، سيتوسع المشروع ويتنوع تدريجياً.

كما سيتم عرض العسل المحلي للزوار للاستهلاك أو الشراء عند إعادة تقديم برنامج الرهبان لتربية النحل بالشراكة مع جمعية مغربية. سيقوم هذا المشروع بتدريب الشباب المحليين على تقنيات إنتاج العسل كمشروع مستدام.

سيقوم مشروع آخر بتدريب الشباب ليكونوا “مرشدين عالميين” لينقلوا للزوار معلومات مهمة حول الطبيعة والأنظمة البيئية المحلية بالإضافة إلى تاريخ الدير والرهبان الذين عاشوا هناك، وكيف تفاعلوا مع المجتمعات المحلية، والحوارات بين الأديان التي حدثت داخل أسوار الدير. يكرّم كلا المشروعين للشباب المغربي تاريخ الدير باعتباره ملجأ للأيتام ومكانًا لتعليم الإسلام للأطفال الصغار، كما كان له مغزى اليوم وفي الماضي.

ومن ضمن الشركاء في تطوير هذه الأنشطة السياحية وزارة السياحة ومدينة أزرو ومؤسساتها والجمعيات المحلية. كما افتتحت وزارة الثقافة مؤخرًا متحفًا صغيرًا في أزرو مخصصًا لتاريخ وثقافة وحيوانات ونباتات المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يتم دعم تعاونية نسائية تنتج السجاجيد اليدوية من خلال التعاون بين جامعة الأخوين المجاورة في إفران ومركز أزرو لتنمية المجتمع المحلي.

تتمثل جوهرة التاج في الخطة في ترميم حديقتَي الدير الشهيرتين، إحداهما نباتية – لشفاء الجسم بالنباتات الطبية – والأخرى بوذية – لشفاء العقل بالتأمل. تتضمن شراكة مؤسسة الأطلس الكبير HAF التدريب على مهارات زراعة الأشجار وزراعة مشتل لأشجار الفاكهة بالبذور المحلية، وهو نشاط زراعي هام سابقًا تستفيد منه الأسر الزراعية في هذه المنطقة. إن العناية بالموقع على المدى الطويل ستوفر فرص عمل للبستانيين المحليين أيضًا.

تمثل هذه الشراكات والمشاريع معًا التراث الغني للمنطقة والفلسفة التي كانت أساس الرهبان الذين سعوا إلى مكان لتغذية إيمانهم بشكل هادف. ومع إحياء تراث الدير في تومليلين، سيستمتع الناس بـ “ثمار المجتمع” المزروعة في ذلك البستان القديم.

* تم تطوير هذا المشروع من قبل مؤسسة ذكريات للمستقبل، وهي منظمة غير حكومية مغربية تأسست في عام 2008 مكرسة لمواجهة الإيديولوجيات المتطرفة والعنيفة في المغرب العربي من خلال تنشيط مواقع الأديان والأحداث التاريخية الهادفة.

تجمّع عالمي في دير تومليلين في خمسينات القرن الماضي

 

لمياء راضي

عالمة سياسية ودبلوماسية محترفة

في جبال الأطلس المتوسط ​​بالمغرب بالقرب من مدينة أزرو، يأتي المسافرون للتنزه أو لمشاهدة قرود المكاك البربرية الشهيرة في غابة الأرز. وبالقرب من أزرو، تم بناء دير تومليلين الذي يقع في أعالي الجبال ويطلّ على الوديان الخضراء أسفله من قبل مجموعة من الرهبان الفرنسيين في عام 1952 لأنه كان “بعيدًا بشكل مناسب للتأمل”، كما أشار أحد صحفيي التايم في عام 1969. تمت ممارسة ضغط في البداية من قبل السلطات الاستعمارية في محاولة لتحويل رجال القبائل الأمازيغية المحلية إلى المسيحية، ولكن الرهبان رفضوا ذلك، موضحين أن ذلك سيؤدي إلى جعل الناس “منبوذين في بلادهم”. وبدلاً من ذلك قاموا بزرع بستان.

لطالما كان المغرب مكانًا يلتقي فيه الشرق بالغرب. توجد كنائس وكاتدرائيات ومواقع مسيحية أخرى. ومع ذلك، وبسبب المناخ السياسي المتغير في الستينيات، تضاءل الدير الذي كان يوما ً ما مزدهراً ويضمّ 40 راهبا ً إلى 7 ثمّ إلى 3 رهبان وأغلق أخيرًا في عام 1968. قبل ذلك كان مكانًا مفتوحًا للناس من جميع المعتقدات. استقبل الدير الطلاب والقرويين المحليين للتدريب العملي على كيفية التعامل مع الاختلافات في الرأي. كان الموقع الذي جمع بين الديانات الإبراهيمية – “أديان أهل الكتاب الثلاثة” – لإيجاد قيم مشتركة وأرضية مشتركة. ومن الفيلسوف اليهودي الفرنسي، إيمانويل ليفيناس، إلى المزارعين المحليين، اجتمع مئات الأشخاص من مختلف الأديان والأعراق والقارات والأوضاع الاجتماعية لمناقشة كيف يمكن للأديان المختلفة أن تعيش معًا وتتفاعل لصالح الأغلبية.

واليوم تعمل مؤسسة الأطلس الكبير وجمعية ميمونة ومؤسسة ذكريات للمستقبل معًا ومع السكان المحليين لاستعادة هذا الجزء الحيوي من المجتمع للتنمية الاقتصادية والثقافية. ومن خلال العديد من المشاريع المخطط لها، سيعلمنا الموقع بشكل ملموس ورمزي دروس الانفتاح والرحمة والتعاون.

وسيجمعون ذكريات سكان المنطقة للحفاظ على الحوارات الهامة بين الأديان التي جرت في الدير، وتكييفها لنقلها إلى الأجيال الجديدة.

ومع الدير كقاعدة للجولات السياحية، ستتاح للزوار الفرصة لتجربة النوم في أماكن معيشة الرهبان التي أعيد تأهيلها وزيارة المتحف الصغير الذي سيتم إنشاؤه بمعرض دائم للصور وأنشطة السياحة الثقافية التي ستساعد الاقتصاد المحلي. ومن خلال ربط الهياكل القائمة في المنطقة، سيتوسع المشروع ويتنوع تدريجياً.

كما سيتم عرض العسل المحلي للزوار للاستهلاك أو الشراء عند إعادة تقديم برنامج الرهبان لتربية النحل بالشراكة مع جمعية مغربية. سيقوم هذا المشروع بتدريب الشباب المحليين على تقنيات إنتاج العسل كمشروع مستدام.

سيقوم مشروع آخر بتدريب الشباب ليكونوا “مرشدين عالميين” لينقلوا للزوار معلومات مهمة حول الطبيعة والأنظمة البيئية المحلية بالإضافة إلى تاريخ الدير والرهبان الذين عاشوا هناك، وكيف تفاعلوا مع المجتمعات المحلية، والحوارات بين الأديان التي حدثت داخل أسوار الدير. يكرّم كلا المشروعين للشباب المغربي تاريخ الدير باعتباره ملجأ للأيتام ومكانًا لتعليم الإسلام للأطفال الصغار، كما كان له مغزى اليوم وفي الماضي.

ومن ضمن الشركاء في تطوير هذه الأنشطة السياحية وزارة السياحة ومدينة أزرو ومؤسساتها والجمعيات المحلية. كما افتتحت وزارة الثقافة مؤخرًا متحفًا صغيرًا في أزرو مخصصًا لتاريخ وثقافة وحيوانات ونباتات المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يتم دعم تعاونية نسائية تنتج السجاجيد اليدوية من خلال التعاون بين جامعة الأخوين المجاورة في إفران ومركز أزرو لتنمية المجتمع المحلي.

تتمثل جوهرة التاج في الخطة في ترميم حديقتَي الدير الشهيرتين، إحداهما نباتية – لشفاء الجسم بالنباتات الطبية – والأخرى بوذية – لشفاء العقل بالتأمل. تتضمن شراكة مؤسسة الأطلس الكبير HAF التدريب على مهارات زراعة الأشجار وزراعة مشتل لأشجار الفاكهة بالبذور المحلية، وهو نشاط زراعي هام سابقًا تستفيد منه الأسر الزراعية في هذه المنطقة. إن العناية بالموقع على المدى الطويل ستوفر فرص عمل للبستانيين المحليين أيضًا.

تمثل هذه الشراكات والمشاريع معًا التراث الغني للمنطقة والفلسفة التي كانت أساس الرهبان الذين سعوا إلى مكان لتغذية إيمانهم بشكل هادف. ومع إحياء تراث الدير في تومليلين، سيستمتع الناس بـ “ثمار المجتمع” المزروعة في ذلك البستان القديم.

* تم تطوير هذا المشروع من قبل مؤسسة ذكريات للمستقبل، وهي منظمة غير حكومية مغربية تأسست في عام 2008 مكرسة لمواجهة الإيديولوجيات المتطرفة والعنيفة في المغرب العربي من خلال تنشيط مواقع الأديان والأحداث التاريخية الهادفة.

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.