أين تقف فلسطين في خضمّ حملة التطبيع الأخيرة مع إسرائيل؟

مراد سامي

صحفي فلسطيني

 

عبّر الكثير من السياسيّين والمحلّلين العرب عن موقفهم من المستجدّات السياسيّة الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط. ذاك وأنّه لا يخفى على أحد تقريبًا حملة التطبيع العلنيّة التي بدأتها الإمارات واسترسلت معها السعودية، وها هي البحريْن اليوم تواصل المسار ذاته وتعلن عن اتفاقيّة سلام مع الكيان المحتل “إسرائيل”.

ودعا سياسيّون عرب  فلسطين إلى التحلّي بالحكمة وعدم المسارعة لاتخاذ موقف حاسم ضدّ الإمارات أو البحريْن أو غيرهما.

صُدم الكثير من خبر تطبيع الإمارات مع دولة الاحتلال إسرائيل بشكل علنيّ، في حين اعتبر آخرون الخبر متوقّعًا وأنّه ليس سوى لمسة الختام لمسار من التطبيع الخفيّ مع إسرائيل، والإعلان عنه لن يغيّر من طبيعة الواقع الشيء الكثير.

السعوديّة هي الأخرى تمهّد لإعلان تطبيعها حسب رأي الكثير من الخبراء، ذلك أنّ السعوديّة قد سمحت لأوّل مرة في تاريخها بمرور طائرة إسرائيليّة فوق أراضيها إلى الإمارات. هذه الخطوة تُقرأ بشكل لا يدع مجالا للشك كتحضير لما بعدها، خاصّة بعد التحاق البحريْن بالإمارات وإبرامها اتفاقيّة سلام مع إسرائيل.

لم يبد الشعب الفلسطيني كما هو متوقّع ردّة فعل إيجابيّة تجاه هذا التطبيع العربيّ الإسرائيلي. وعلى نقيض ذلك، اتّخذت السلطة الفلسطينية نسقًا تصعيديّا مع الإمارات، حيثُ أعلنت انسحابها من اكسبو دبيّ 2020 المقرّر افتتاحه يوم 20 أكتوبر والذي سيستمرّ إلى حدود 11 أبريل من السّنة المقبلة.

وبالنظر إلى ما يتداوله النشطاء السياسيّون اليوم، تتّجه المنطقة إلى تقسيم واضح: إيران، حزب الله، حماس والجهاد الفلسطيني من جهة وبقيّة دول الخليج ومصر من جهة ثانية. تقف فلسطين الآن متأرجحة بين الجهتين. يرى الكثير أنّه ليس من صالح فلسطين التضحية بدول الخليج من أجل إيران والقوى التّابعة لها، وأنّ الدخول في صراع دول المنطقة سيعود لها بخسائر جمّة إذ ستفقد فلسطين دعمًا كبيرًا أمام التحدّيات الضخمة التي تواجهها. يبقى القرار بيد السلطة الفلسطينية وخاصّة قيادتها المتمثّلة في محمود عبّاس.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.