أزمة تعيين تهز القطاع الصحي.. 23 ألف طبيب أسنان بلا وظائف منذ 2023

المستقلة/- شهدت العاصمة بغداد، يوم الاثنين، تظاهرة نظمها أطباء أسنان عراقيون أمام وزارة المالية، في خطوة تصعيدية للضغط على الحكومة من أجل تعيين خريجي كليات طب الأسنان، وسط تفاقم أزمة البطالة في هذا القطاع الحيوي، وارتفاع أعداد الخريجين دون وجود فرص عمل حكومية منذ عام 2023.

وقال نقيب أطباء أسنان العراق، أركان العزاوي، في بيان، إن عدد أطباء الأسنان غير المعينين بلغ نحو 23 ألف طبيب منذ عام 2023، في وقت ما تزال فيه الكليات الحكومية والأهلية تستقبل آلاف الطلبة سنوياً، ما يعكس خللاً واضحاً في التخطيط وسياسات القبول والتعيين.

وأضاف العزاوي أن استمرار هذا الواقع يشكل “تناقضاً صارخاً” بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، مؤكداً أن التظاهرات أمام وزارة المالية تهدف إلى المطالبة بتعيين دفعة عام 2023 بشكل فوري، إلى جانب وضع جدول زمني واضح ومعلن لتعيين الدفعات اللاحقة، بما يضمن استقرار المهنة ومستقبل الخريجين.

وأشار نقيب أطباء الأسنان إلى أن النقابة تطالب أيضاً برفع معدل القبول في الكليات الأهلية لتخصص طب الأسنان إلى 95%، في محاولة للحد من ظاهرة القبول العشوائي، وضمان التزام المؤسسات التعليمية بالمعايير التي تكفل تعيين الخريجين مستقبلاً، بدلاً من الزج بأعداد كبيرة من الطلبة في سوق مشبع أصلاً.

وتأتي هذه التحركات في وقت كانت فيه نقابة أطباء الأسنان قد حذرت، في مناسبات سابقة، من الارتفاع الكبير في أعداد الطلبة المقبولين في كليات طب الأسنان الحكومية والأهلية، إذ ارتفع عدد المقبولين خلال العام الدراسي 2023–2024 من نحو 1600 طالب إلى أكثر من 6500 طالب، وهو رقم يفوق بكثير الحاجة الفعلية لسوق العمل العراقي.

وبحسب بيانات النقابة، يبلغ عدد أطباء الأسنان المسجلين حالياً في العراق نحو 29 ألف طبيب، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العالمي المعتمد، والذي يحدد طبيب أسنان واحداً لكل 700 مواطن. وترى النقابة أن هذا التضخم العددي ينعكس سلباً على جودة التدريب والتعليم السريري، ويهدد رصانة المهنة على المدى المتوسط والبعيد.

كما حذرت النقابة من أن استمرار هذه السياسات دون مراجعة قد يؤدي إلى تخمة كبيرة في سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص، وزيادة معدلات البطالة بين الشباب، في ظل محدودية فرص التعيين الحكومي.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

ويُلزم القانون العراقي خريجي كليات طب الأسنان بأداء خدمة إلزامية لمدة ثلاث سنوات في مؤسسات الدولة قبل السماح لهم بمزاولة العمل في القطاع الخاص. غير أن تقديرات وزارة التخطيط تشير إلى أن حاجة العراق الفعلية لا تتجاوز 700 طبيب أسنان، ما يعمّق المخاوف من تفاقم الأزمة في حال استمرار القبول المرتفع دون حلول جذرية.

ويرى مراقبون أن ملف تعيين أطباء الأسنان بات اختباراً حقيقياً لسياسات التخطيط الصحي والتعليمي في العراق، وسط دعوات متزايدة لإعادة تقييم آليات القبول والتوظيف بما يحقق التوازن بين التعليم، وسوق العمل، واحتياجات النظام الصحي.

زر الذهاب إلى الأعلى