أذربيجان ترمم المساجد المدمرة في “قراباغ”

كونول نوراللهييفا *

عضو في البرلمان الأذربيجاني

 

تحرص أذربيجان دائمًا بوصفها جزءاً من العالم الإسلامي على حماية القيم الإسلامية على أعلى المستويات. وتقوم الدولة بنفسها بحماية الآثار الدينية التي تنتمي إلى جميع الأديان السماوية. فقد بدأت بالفعل مرحلة جديدة في حماية التراث الإسلامي بعد الحرب التي انتهت بانتصار أذربيجان الساحق في “قراباغ” في العاشر من نوفمبر 2020م. وهذه المرحلة هي مرحلة إعادة الإعمار، لأنه على مدار 30 عامًا، اُرتكبت أعمال تخريب خطيرة ضد التراث الإسلامي في الأراضي الأذربيجانية المحتلة. واتبعت أرمينيا خلال تلك السنوات سياسة تدمير هذا التراث. ولكن مع عودة الأذربيجانيين إلى “قراباغ”، بدأت عملية التعمير، وترميم التراث المدمر. فوضع الرئيس الأذربيجاني “إلهام علييف” مؤخرًا حجر الأساس لمسجد جديد في مدينة “شوشا” عشية عيد الفطر المبارك، على هامش مشاركته في مهرجان “خريبولبول” الموسيقي الذي أقيم في الثاني عشر من مايو الجاري بمدينة “شوشا” عاصمة الثقافية الأذربيجانية وأكثر مدن “قراباغ” سحراً وجمالاً طبيعياً، والتي ظلت تحت الاحتلال أكثر من 28 عاماً. لقد اتخذت القيادة الأذربيجانية القرار بشأن إنشاء هذا المسجد فور تحرير أرضنا التاريخية من الاحتلال، حيث قال الرئيس الأذربيجاني: “نحن شعب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بجذوره الدينية والوطنية والروحية، وإلا لما تمكنا من إنهاء هذا الاحتلال. لقد عشنا كل هذه السنوات بأمل واحد هو تحرير أراضينا، واستعادة العدالة، وحماية كرامتنا الوطنية. وها نحن قد حققنا هذا الأمل”.

وبصفة عامة، كان هناك 17 مسجدًا في مدينة “شوشا” دمرها الأرمن جميعًا أثناء الاحتلال. ومن بينها ثلاثة مساجد شبه مدمرة تماماً هي مسجد “جوهرآغا العلوي”، ومسجد “جوهرآغا السفلى” (بني هذا المسجد فيما بين عامي 1768-1769م، وكان أيضًا ضحية للتخريب الأرمني أثناء الاحتلال)، ومسجد “ساعتلي”. وتم بالفعل التوجيه لإعادة ترميمها جميعاً. وتقوم مؤسسة حيدر علييف الخيرية بترميم المساجد في شوشا، وهي المساهم الأكثر نشاطا في المشاريع الإنسانية والخيرية في أذربيجان والعالم. وسيكون المسجد الجديد أبرز المباني على “شوشا”.

ويجب التأكيد على أن جميع المساجد التي دمرت أثناء الاحتلال قد شُيدت في قلوب الأذربيجانيين. فقد أمر الرئيس الأذربيجاني قبل خمس سنوات أي قبل تحرير أراضينا من الاحتلال بتشييد مسجد في مقاطعة “جوجوق مرجانلي” التابعة لمحافظة “جبرائيل” على غرار مسجد “جوهرآغا العلوي” في “شوشا”. وأثناء افتتاح ذلك المسجد، قال الرئيس “إلهام علييف” أنه سيأتي يوم نقوم فيه بترميم المساجد في “شوشا”، وسوف نقوم بتشييد مساجد جديدة. وجاء ذلك اليوم بالفعل، وتحقق وعدنا. وسوف تترد أصوات الأذان من هذه المساجد فيما بعد.

تمر علينا لحظات تاريخية حقيقية في “قراباغ”، حيث لأول مرة منذ 30 عامًا، أقيمت صلاة العيد في “شوشا”. وكذلك إقامة حفل وضع حجر الأساس لمسجد جديد في مدينة “شوشا” القديمة عشية عيد الفطر المبارك يحمل حقًا دلالة تاريخية ورمزية. وهذا يدل أيضاً أن المحافظة على التراث الإسلامي يمثل أولوية بالنسبة لأذربيجان كما هو الحال دائمًا.

وليس من قبيل المصادفة أن يكون الجندي الأذربيجاني أول من صلى في الأراضي المحررة، وعلا صوت الأذان في المساجد المدمرة. وكان هذا حلم الأذربيجانيين لمدة 30 عامًا. بعد ذلك سنعيش في “قراباغ” إلى الأبد. وسوف تعلو أصوات الأذان من المساجد دائمًا. ومن الآن فصاعدًا، سوف يتم إلى الأبد في “قراباغ” الحفاظ على التراث القيم للإسلام- دين السلام.

__________________

  • عضو الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وعضو المجلس التنفيذي للاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، وممثلة أذربيجان في منظمة القيادات السياسية النسائية

 

التعليقات مغلقة.