آن أوان الاستيقاظ: تصور أكثر إشراقًا لمستقبل المرأة

في الصورة: لقطة من خلال إحدى جلسات دورة تكوينية موضوعها التمكين الذاتي للمرأة، تظهر نساء تناقشن طريقة رسم رؤية مستقبلية لمكان عملهن.

ابتسام نيري،

مدربة التمكين بمؤسسة الأطلس الكبير – اخصائية في المتابعة والتقييم

 

شهدت الدورة التكوينية التاسعة والعشرين من الورشات التي تنظمها مؤسسة الأطلس الكبير تحت عنوان “تصورات تمكين المرأة”، والمنعقدة بين الـ 27 و 30 من شهر غشت 2020، حضور 21 مشاركة من تعاونية الصداقة السليمانية في إقليم بركان. وقام برنامج “من فلاح الى فلاح” التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتمويل هذه الدورة التكوينية، وهو برنامج يربط بين الخبراء التقنيين الأمريكيين وبين التعاونيات والجمعيات والمبادرات الفلاحية في جميع أنحاء العالم.

أثارتني تعاونية الصداقة السليمانية وأعجبت كثيرً بأعضائها. وشكل التفاعل مع عدد من الأشخاص ومحاولة تحفيزهم خلال الدورة التكونية تدريبًا ملهمًا لمدربة يافعة تسعى للتعلم من كل ورشة عمل. كما تساعد الدورات في تعميق الإدراك، لدى المشاركين أو المدربين، والحث على التفكير في الخطوة التالية، في المستقبل قريبا كان أو بعيدا. أي أنها تساعد في تحديد رؤية المرء، بكل بساطة!

قرية بوشاقور منطقة هادئة تعج بالمساحات الخضراء وتحيطها حقول كبيرة من الليمون. بفضل طبيعتها الهادئة وأشجار الساكنة، تكاد تشعر بأنفاس من حولك – يعمرها أشخاص اختاروا التقيد بمعتقداتهم التي نشؤوا عليها، معتقدات ليسوا على استعداد لتغييرها، أو حتى التفكير في ذلك.

اجتمعت الآراء في ختام الدورة التكوينية على أن المرأة يجب أن تسعى قدر الإمكان لتحقيق أحلامها. وأدركت النساء المعنى الحقيقي للتغيير: أن نبدأ بتغيير أنفسنا أولاً، وأن نتساءل عما نحتاجه وما نريده، ثم ندرس مدى بُعدنا عن الحلم المنشود، فنستنتج بعدها العوائق التي كانت تحول دون تحقيقنا هذه الأهداف.

مع مرور كل يوم، كنت أفاجئ بأرواح جديدة تحيط بي، أرى وجوهًا أشرقت فيها ابتسامة عريضة، ويبدو أن هذه الطاقة الإيجابية كانت تنتقل بطريقة سحرية من مشاركة إلى أخرى. دفعني ذلك لطرح السؤال: “ما الذي حدث لكن؟”

جاءت أجوبتهن متشابهة: “كنا نحتفظ بكل الأحاسيس في قلوبنا، سيئة كانت أم جيدة. هكذا نؤذي أنفسنا لأننا لم نكن نعرف للتعبير عما نشعر به سبيلا. وقد نشأنا على مبدأ الإيثار والتفكير في الآخرين فقط، متجاهلين أنفسنا تمامًا، لذلك انتابنا الخجل من التعبير عن مشاعرنا، الضعيفة منها والقوية. نحن الآن في رحلة البحث عن أنفسنا مع كل تمرين نقوم به، وفي كل كلمة نسمعها ومع كل تأكيد ننطق به. لقد حان وقت الاستيقاظ!”

أعجبتني كلماتهم وأدهشتني. لكن في الوقت نفسه، جعلني هذا أشكك فيما إن كن متأكدات مما تنطق به شفاههن بالضبط، وما إن كان هناك من خطوات عملية أو تتبع لتأكيداتهم – خاصة فيما يتعلق ببعض المجالات المحددة.

كان موضوع “الجسد” أحد النقاط التي ناقشناها وشاركت في الحديث جميع النساء. قامت النساء الـ 21 وبدأن العمل على تأكيداتهن بمواجهة بعضهن البعض. اتفقت جميعهن في ذلك اليوم على الاهتمام بأجسادهن واعتبارها من الأولويات.

كانت إحدى المشاركات، نزيهة، قد أرهقت جسدها في الماضي من خلال الأنشطة اليومية الشاقة التي تقوم بها في الحقول.

وبعد محادثة طويلة أثناء محاضرة الجسد، وقفت وخطت إلى الأمام، أربع خطوات ساعدتها على إقرار وتقبل جسدها. في نهاية المطاف، اقتنعت – وأقنعت: “إسمي نزيهة، وقررت تخصيص ساعتين يوميًا لأسترخي وأرتاح وأعتني بجسدي.”

وشاطرتنا رحمة، مشاركة أخرى، تأكيدها: “الجسد أمانة من الله، ومن واجبي الحفاظ عليه وعدم إجهاده. إذن، إسمي رحمة، وقررت أن أهتم بجسدي، وأن أعتني بهذه الهدية الربانية”.

تبين لي أن جميع النساء اللواتي شاركن في الدورة التكوينية وجدن جوانب “هشة” في شخصياتهن. واكتشفن العبء الكبير المشترك حيث كن تلقين اللوم على أنفسهن كلما ساءت الأمور. لقد أدركن بأن لا شيء يستحق الاهتمام على حساب أنفسهن، وأن كل أمور الحياة تهون عندما ننظر إليها بأعيننا نحن – وانطلاقا من معتقداتنا الأساسية التي ستشكل نقاط قوة ستساعدنا على التطور.

مضت الأيام الأربعة بأكملها كرحلة جميلة استمتعنا بها جميعًا. وكنا في أمس الحاجة إلى شيء يمنحنا جرعة من الأمل والصبر. وفي ظل الظروف الخاصة التي تفرضها جائحة كورونا أو كوفيد-19، اغتنمنا الفرصة أولا في اختبار قيمنا الداخلية وتقويم بذورها، سواء كانت تمثل “الحب” أو “الأمل” أو “التسامح”، وثانيًا في التخلص من الأعشاب الضارة التي تهدد نمو تلك البذور.

ربما اختتمت الدورة التكوينية، لكن نهايتها كانت بداية جديدة لكل منا للمضي قدمًا إلى مرحلة ما بعد التمكين. حان الوقت الآن لتنفيذ وتطبيق ما حصلناه في حياتنا اليومية.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.