((وما زال الخير باق))

المستقلة – القاهرة – بقلم ماهر عواد

اتصل بي في وقت متأخر من الليل
انسان عزيز علي قلبي اعتبره اخي الاصغر من نبرة صوته أحسست بأن هناك شئ ولكني فؤجت به يسأل عن صحتي بعد إجراء جراحه
اجريتها منذ أيام ولكن احساسي مازال قائم من نبرة صوته حتي بادرتة بالسؤال هل حدث شئ لوالدك فنهار صوته واجهش بالبكاء
وقال لي نعم لقد توفي منذ قليل فأردت أن أخبرك حتي لا تغضب مني لأنني اعرف مدي ارتباطك
بوالدي وباخوتي منذ عدنا من ليبيا
في بداية الثمانيات من القرن الماضي وانك أصبحت لنا الاخ الأكبر منذ ذلك الحين ،
المهم انني مع مشرق الشمس ذهبت
الي المستشفى ولكنني وجدت كل شئ قد تم تجهيزة وانهم علي وشك
الرحيل لدفنة في مقابر العائلة في احدي ريف مصر الجميل وانطلق بنا
موكب كبير من السيارات وها هي
ساعات قليلة حتى وصلنا مشارف البلدة حتي فوجئت بمجموعة كبيرة من اهل البلد في انتظارنا
وتم ارشادنا الي المسجد والدخول به والاستعداد حتي موعد صلاة الظهر واذا بالمسجد يمتلئ كل منهم يريد أن يودع ذلك الطبيب
الإنسان صاحب القلب النقي والذي
لم ينسي اهل بلدته فأراد أن يدفن
بينهم وأرادوا ان يردوا له الجميل
وانتهت صلاة الجنازة واردنا ان نذهب الي المقابر بالسيارة
ولكن اهل البلد رفضوا الذهاب بالسيارة بل سيرا على الأقدام حتي تودعه البلدة كلها وعلمنا ان المسافة حتي القابر قرابة الكيلو
متر وخلال سيرنا ع الطريق
كانت تخرج علينا جماعات وجماعات من أغلب عائلات البلد
وينضمون الي موكب الجنازة
وعند المقابر وجدنا باقي اكابر عائلات البلد بانتظارنا في مشهد لم تراه عيني من قبل فكل كبير عائلة يقف وبجوارة وجانبه رجال وشباب وحتي صبية العائلة يرحبون بنا ويقدمون لنا العزاء بعد ان تم الانتهاء من مراسم الدفن
ومرة اخري أجد شئ جميل فكل منهم يريد أن يأخذنا للاستراحة
والغذاء في دارة ولكن من كانوا معنا من أقارب الدكتور شكروهم
وقالوا ان كل شئ معد لهم وبعد
عودتنا الي منازل أقارب الدكتور
والإشارة إلينا بأن كل مجموعة يجب أن ترتاح وتتناول الغذاء في
دار هم وما أجمل المنظر حينا
رأينا سيدات البلد وامامهم رجل او شاب ويحملون صواني كبيرة عليها
ما لذ وطاب ترحيبا بالضيوف
وتكريما لذلك الإنسان الذي لم ينسي اهل بلدته ….

التعليقات مغلقة.