واقع حال….

حنين الخاقاني

 

خُيِّل لي أن أتعلم قيادة السيارة .. فقررت في أحد الايام أن أطلب من والدي تعليمي قيادتها ، وهو متفرغ بسبب تقاعده المبكر ، فإستثمرت وقته .. وكان لي ما أردته….

تجولت في شوارع الحي  يوماً بعد يوم، وبدأت تدريجياً الخروج الى الشوارع العام  والسير من حي الى حي آخر   لتنمية مهارتي في قيادتها بمساعدة والدي ، فكان اول ماتعلمته هو “إن السياقة ..فن ، وذوق ، واخلاق”  لكن..لم اجد مصداقاً لهذه العبارة في الشارع لدى عدد غير قليل من السائقين ، ولعل ذلك يعود الى عدم اهلية الشارع لقيادة السيارة بشكل منظم مما يؤدي الى التجاوز على قوانين المرور  ….

في تلك الاثناء  لفتت نظري أوضاعا غير طبيعية استثارت فضولي  ، قَفَزت على لساني تساؤلات : ” حاويات النفايات في منتصف الشوارع ..لماذا؟ ” لعل السبب هو تجاوز البعض من المنازل والمحلات على الارصفة ووضع مواقف للسيارات وإمتدادٍ للمحلات … من الطبيعي هذا التجاوز لم يؤثر في وضع الحاويات في منتصف الشوارع فقط ، بل جعل الشارع ملاذاً للناس يسيرون فيه ومكانا للاطفال يلعبون فيه متناسين خطورته….

مسافة الرصيف العام هي ٣ أمتار تقريباً من حدود المباني الى الشوارع ، وهنا لابد من التساؤل لماذا هذه المسافة؟ الا يكفي متراً واحداً للرصيف؟

وضعت هذه المسافة لعدة اسباب منها لسير الناس ولعب الاطفال وايضاً من الممكن وقوف السيارات بشكل مؤقت .. والسبب الاخر الاهم ايضاً ، هو إن كل خدمات البلدية للمنازل من ماء وكهرباء وغيرها وضعت تحت الارصفة لسهولة العمل عليها ..وايضاً غرس اعمدة الكهرباء والإنارة على الأرصفة بعيداً عن المنازل وبعيداً عن الشارع لتلافي اي مشكلة ، لكن… تم التجاوز على هذه المسافة من قبل الناس .. فهل من قانونٍ يحاسب ذلك؟ .

في يوم من الايام اثناء تدريبي على قيادتها سألني والدي : (( لماذا تقودين السيارة ببطيء؟ إسرعي قليلا ..)) أجبته قائلة: (( الشوارع ممتلئة بالتحفرات وبين كل مطب اصطناعي وآخر مسافة متر او متر ونصف تقريبا، كما أن في الشوارع تموجات بسبب بقايا مواد البناء فيه .. فإذا سر بسرعة في مثل هكذا شوارع سيتسبب ضرر بالسيارة …لذلك اقودها ببطيء تلافياً لأي ضرر ))….

راودتني عدة تساؤلات :

⁃ لماذا هذا التجاوز من الناس على الارصفة؟

⁃ لماذا الشوارع محفرة؟

⁃ لماذا كل هذه المطبات الاصطناعية ولاسيما في الافرع الخدمية الصغيرة؟

⁃ لماذا يسير الناس في الشوارع وليس على الارصفة؟

⁃ لماذا توجد ازدحامات في الشوارع الخدمية ؟

كلها تساؤلات تحتاج لإجابة ..فمن المسؤول؟ .

نحن لا نتحدث فقط عن العمل الخاطىء الذي قام به الناس ، لكن  أين دور البلدية ؟

تغافل البلدية عن هذه التجاوزات..أعطت للناس الحق في إستغلال الأرصفة ..

تغافل البلدية عن حفريات الشوارع وزيادة عدد المطبات الاصطناعية ، كانت سبباً في بطء القيادة فخلقت تلك الازدحامات …..

عندما ذهبتُ  للبلدية واستفسرت ” لماذا لا يتم إعادة تبليط الشوارع ؟” فكانت الاجابة : ” ليس لدينا المال الكافي ، المخصصات التي تضعها وزارة المالية محدودة”  ….إذن .. لنراجع وزارة المالية

سألت الوزارة فكان جوابها : ” ان الحكومة ليست لديها اموالاً كافية ، لماذا؟  بسبب شحة الاموال المتآتية من تصدير النفط ..” ” النفط فقط!!!!”

” نعم لانه المورد الوحيد الذي نصدره ” رغم اننا في بلد الخيرات ، لدينا الزراعة والصناعة لكن..كلها متوقفة ( فقط ) تصدير النفط الخام ، ولا يكفي واردها كل مصاريف البلد من خدمات وغيرها للناس … إذن، من المسؤول؟ وزارة النفط!! ولماذا فقط هذه الوزارة ؟ فهذا تقصير كبير من قبل الحكومة وإزدياد في البطالة وتقليل من الخدمات العامة .. وغياب دور الحكومة شجع الناس على تجاوز القانون واضعفه ، مما ساعد في هدر الاموال والجهود وأوضاع التنمية في البلد ……

⁃ فهل من حلول لكل ذلك؟

⁃ هل سيتغير كل ماذكر ؟

⁃ هل القانون سيقوى ويطبق على الجميع ؟

تساؤلات تبقى لحين إتخاذ الحكومة القرار المناسب والتغيير للأفضل … نعم نحتاج الى حكومة قوية تعرف مهامها وتستطيع ان تعالج المشاكل المختلفة والاصلاحات الضرورية التي ستؤدي الى اصلاح الشوارع والارصفة والسلوك والاخلاقيات واحترام القانون وترسيخ روح المواطنة الصالحة .

التعليقات مغلقة.