هل يعيد التصعيد على جبهة إدلب السورية قوات “فاغنر” الى الجبهات ؟

 

المستقلة/- شهدت الآونة الأخيرة تصعيداَ عسكرياً بين الجيش السوري ومسلحي المعارضة في مناطق متفرقة من إدلب وشمال حلب، وتحدثت المعلومات الواردة عن وصول تعزيزات للجيش السوري بالتزامن مع بدء مناورات عسكرية في مناطق من ريف محافظة إدلب. بالمقابل وردت عدة أنباء عن تحركات للجيش التركي وللقوات التي يدعمها في مناطق من شمال حلب، حيث تشير المعطيات القادمة من الشمال السوري إلى وجود احتمالية ببدء معارك عنيفة في المستقبل القريب هناك.

ومن الواضح أن الحكومة السورية قد اتخذت قراراً بإنهاء تواجد العناصر الإرهابية المسلحة المدعومة من تركيا في مناطق حلب وإدلب، وبناءً عليه قامت قوات الجيش السوري باستقدام تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، إذ أكدت المعلومات أن قوات النمر قد وصلت إلى محيط معرة النعمان وطريق M5 برفقة وحدات عسكرية أخرى، مما يعني أن القيادة السورية تنوي استخدام قوات النمر في معركتها القادمة ضد عناصر المعارضة المسلحة.

ولعلّ أبرز ماقد يثير الاهتمام في الحديث عن التصعيد الحالي في إدلب هو قدرة وإمكانيات الجيش السوري على فتح جبهة بهذا الحجم. فعلى الرغم من العمليات الناجحة والمعارك الكثيرة التي نفذتها وانتصرت فيها قوات النمر سواءً في (حلب 2016، تدمر 2017، ريف دمشق 2018) أم في مناطق أخرى، إلا أنّ التقارير الواردة من مراكز البحوث الغربية أكدت أن قوات النمر، وغيرها الكثير من الوحدات التابعة للجيش السوري أو قواته الرديفة مثل الفيلق الخامس، لواء القدس وصائدوا داعش، كانت قد تلقت تدريباتها على أيدي خبراء من شركة “فاغنر” العسكرية الروسية الخاصة، التي وبحسب تسريبات نشرها حساب على التويتر يدعي صاحبه أنه مقاتل سابق في فرقة “صائدوا داعش” هي التي كانت تقاتل داعش فعلياً على الأرض، في الوقت الذي تم فيه استبعاد مقاتلي “صائدوا داعش” عن المواجهات المباشرة مع التنظيم نظراً لانخفاض الروح المعنوية لديهم وضعف الامكانيات القتالية عندهم.

وهنا لابدّ من طرح السؤال الآتي: هل تستطيع القوات التي تلقت تدريباتها على يد “فاغنر” أن تتحمل مخاطر المواجهة القادمة في إدلب بدون دعم ومساندة مباشرة من قوات “فاغنر”، وهل ستتمكن قوات النمر من إحراز تقدم في المعركة دون الاعتماد على تعديلات مواقع الغارات الجوية، والقصف المدفعي، والاستطلاع، والمهام الأخرى التي كانت تقوم بها مقاتلي “فاغنر”؟

تكمن أهمية هذا السؤال في خصوصية المعركة القادمة في إدلب، والتي شهدت سابقاً مشاركة فعالة لقوات “فاغنر” في اقتحام عدة مواقع للمتطرفين الإسلاميين في المدينة، وعلى وجه التحديد في أيلول/سبتمبر 2019، حيث ساعدت في إجلاء المدنيين من المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة، مما يعني خبرة سابقة في المنطقة وفي التعامل مع سكانها، وليس فقط في المهام القتالية، الأمر الذي يمكن الاستفادة منه على سبيل وساطة سلمية بين الطرفين تعيد الأمن والسلام إلى المنطقة.

التعليقات مغلقة.